لندن - المملكة المتحدة 24/09/2018

تنمية الوعي السياسي كمشروع وطني مستقبلي

خ خ خ

تحدثنا في أطروحات سابقة حول ضرورة مشاركة السلطة الشعبية أو الجماهير للسلطة الرسمية الحكومة في اتخاذ القرارات على مختلف المستويات , وهو ما يتوجب بالضرورة تطوير وتطويع الممارسات الديموقراطية وبصورة صحيحة ومتقدمة .

وهذا الأمر بالطبع لا يمكن ان يحدث ويتحقق في أي مجتمع وبالشكل العلمي والسليم سوى في ظل وعي جماهيري وشعبي قادر على ممارسة حقه السياسي والقانوني والدستوري بطريقة علمية ومنظمة تفضي في نهاية المطاف الى نتائج وممارسات تتلاءم وروح الإسلام والعصر والمسؤولية الجماعية للأمة والوطن.

إذا هو الوعي السياسي للأفراد، وحده من يستطيع في ظل المتغيرات والتحولات العالمية الراهنة وحتى تلك التي من المتأكد أنها ستحدث في المستقبل القريب والبعيد على خلق ذلك التوازن القانوني والإنساني والفكري السليم ما بين حق الجماهير في مشاركة السلطة في اتخاذ القرارات، وشرعية السلطة السياسية في تنظيم وتاطير ذلك الحق حفاظا على هيبتها ومكانتها .

وبالطبع، فإن ذلك الوعي السياسي بدوره لا يمكن أن يتحقق سوى في ظل ثقافة سياسية واعية ومسؤولة بدورها , تعتمد في بناءها الثقافي على أسس تربوية وعلمية دقيقة. خلاصة الأمر – أنه قد حان الوقت لوضع سيناريو مستقبلي لعدد من التوجهات السياسية المراد من وراءها تنمية الوعي السياسي في مشروع وطني عام، ونحن – من خلال هذا الطرح حاولنا استشراف ذلك المشروع المستقبلي في النقاط التالية :

( 1 ) تدريس العلوم السياسية والقانونية في مختلف المراحل التعليمية.

( 2 ) إنشاء مركز للدراسات السياسية والمستقبلية.

( 3 ) تطوير مستوى الحرية السياسية إعلاميا , أو ما يعرف اصطلاحا بـالإعلام السياسي “.

فتدريس السياسة والقانون وفق منهج علمي وموضوعي مخطط له بشكل علمي ودقيق، سيسهم بصورة مباشرة في تدريب وبناء الفرد وتوعيته سياسيا منذ مراحل عمره الأولى وحتى المراحل الجامعية المتقدمة بحسب المستويات العمرية، مما يجعله قادرا على مشاركة السلطة في اتخاذ القرارات السياسية الرشيدة باعتبارها عملية فكرية مؤسساتية .

كما تسهم التربية السياسية كثيرا في تدعيم الوحدة الوطنية، والتماسك الوطني والقومي , وتحفيز الإدراك الوطني والوعي القانوني والسياسي تجاه العديد من القضايا المحلية والدولية، كالمشاركة في انتخابات مجلس الشورى وغيرها , كما ترفع تلك التربية من مستوى الوعي الفكري والسياسي لدى الفرد والجماهير للتعرف على حقوقهم المدنية في إطار قانوني ودستوري سليم كحق ممارسة ثقافة التجمهر واحتواء الأزمات بشكل منظم وواع والانخراط في الجمعيات والنقابات.

وهو بالطبع ما لا يمكن ان يتحقق ( إلا من خلال تفعيل الروابط الحقيقية بين التربية السياسية والقانونية، كوسيلة اجتماعية تعتمد عليها الأمم في بناء أجيالها وتأهيلهم للحياة ), كما أن وجود مركز وطني مستقل للدراسات السياسية والمستقبلية يقوم بتحليل التوجهات والمتغيرات والتحولات التي تمر بها البلد داخليا وخارجيا، بالإضافة الى المساندة العلمية السليمة لمتخذي القرارات الحكومية، والتخطيط الاستراتيجي سيساهم كثيرا في رفع مستوى ذلك الوعي، وعلى الصعيدين الرسمي والجماهيري , ويقوم هذا المركز بالآتي :

( 1 ) الإعداد والمشاركة في البحوث والدراسات المتعمقة في مختلف المجالات، بما يخدم متطلبات المؤسسات الوطنية والمواطنين , ومراكز اتخاذ القرار الرسمي .

( 2 ) إجراء الدراسات الاستشرافية الهادفة إلى التنبؤ بالأداء المستقبلي للوحدات الإنتاجية، ومؤسسات الاقتصاد الوطنية , في ظل سيناريوهات وتوجهات بديلة .

( 3 ) إجراء الدراسات الموجهة لدعم التخطيط الاستراتيجي , وإدارة الأزمات والإنذار المبكر في المجالات السياسية والإدارية والاقتصادية والإنتاجية وغيرها.

( 4 ) تحليل السياسات الحكومية وغير الحكومية .

( 5 ) تنظيم وبناء قواعد المعلومات التحليلية.

( 6 ) عمل الاستبيانات ورصد الاتجاهات العامة .

( 7 ) تنظيم البرمجيات الموجهة لتوفير مؤشرات دعم القرار على مختلف المستويات, على أن يتم نشر تلك الدراسات والبحوث التي تختص بالشأن العام؛ كي يتم الاطلاع عليها والاستفادة منها قدر الإمكان, مما سيسهم بلا شك في تحسين أداء المنظمات والمؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص في السلطنة.

ثالثا : بات من الضروري رفع مستوى ما يعرف اصطلاحا بـالإعلام السياسي وذلك من خلال :

( 1 ) رفع سقف المشاركة السياسية إعلاميا لدى المواطنتين من خلال استطلاعات الرأي .

( 2 ) إفساح المجال للمزيد من الصحف والمجلات السياسية للبروز , ورفع سقف الحرية السياسية إعلاميا , وخصوصا تلك التي تفضي الى رفع مستوى الثقافة والوعي السياسي للمواطن بتلك التحولات والمتغيرات الدولية والمحلية .

( 3 ) توسيع دائرة الإعلام السياسي إذاعيا وتلفزيونيا وصحفيا من خلال البرامج والندوات والمحاضرات والمسابقات وخلافه .

( 4 ) تدريس مادة الإعلام السياسي في المدارس والكليات والجامعات

باختصار، فإن التنمية السياسية الموجه إليها هنا , هي تنمية هادفة تسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية في الدولة من خلال التنمية السياسية , وتحقيق التطوير والتغيير السياسي لكل ما هو ايجابي وفعال , وتحقيق الحراك الاجتماعي داخل الدولة في جميع المجالات .

كما أن الثقافة السياسية والتربية السياسية المراد الوصول إليها هي تلك الثقافة والتربية الفكرية الهادفة الى رفع مستوى الوعي السياسي والأمني والقانوني والدستوري والإنساني للفرد والمجتمع , وذلك في إطار عملية تعليمية وتثقيفية يراد من وراءها إكساب المواطن قيما ومفاهيم واتجاهات تساعده على فهم العالم السياسي الذي يعيش فيه , وان يؤدي دوره بوعي وخلق وكفاءة ومسؤولية .

محمد سعيد الفطيسي

محمد سعيد الفطيسي
باحث في الشؤون السياسية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية