لندن - المملكة المتحدة 21/09/2018

نهاية عام قضائي

خ خ خ

عام قضائي يلفظ أنفاسه الأخيرة ، يوشك على الأفول ، حمل بين جنباته الكثير من المعطيات والقضايا ، تفاعلت معها جميع الشرائح المكونة للمجتمع القانوني والمجتمع بشكل عام . قضاة ومحامون ، محققون ورجال سلطة ضبطية ، وخلفهم جيش من الموظفين المنتمين لوزارة العدل وللمجلس الأعلى للقضاء.

متهمون حوكموا وآخرون ينتظرون ، منهم من أدين ومنهم من أعلنت براءته ، زنازن وعنابر استقبلت ، ومقار حبس ودعت .

عام كانت أيامه حبلى بالكثير من الأحداث التي ينبغي أن تكون محل دراسة وتدارس من كل أطياف المجتمع . نصوص قانونية لزم تعديلها لولادة نصوص أخرى ، وتشريعات بدت على خط التماس مع نصوص الدستور . تعديلات جعلت قانون الإجراءات محل تساؤل حول مدى علاقته بمستوى الحريات المكفولة دستورياً .

فرسان العدالة ، المتدثرون بالجلابيب السود ، المتأبطون ملفاتهم ، الحالمون بالعدل ، القائمون أمام الجميع في قاعات قصور العدل بدور المؤلف والمؤدي والمخرج . هؤلاء الفرسان كان لهم دوراً بارزاً في أكثر قضايا العام إثارة للطرح على مستوى الفقه والقضاء القانونيّين . لم تمنعهم الظروف ولا المحاذير المرسومة من أن يصدحوا بالحق بغية  الوصول بموكليهم إلى شاطئ الأمان .

العفو الشامل الذي طال مجموعة  من القضايا  كان هو الآخر مثار حديث ونقاش من حيث نوعيته وتوقيته , غايته ومدى حجيته , تأطيره السياسي والاجتماعي . الأمر الذي ذهب بالبعض ليتسائل : ألا يعد ذلك حرماناً للمتهم من حقه في الحصول على حكم يبرئه ؟!  ألا يصادر حقه الدستوري في المثول أمام قاضيه الطبيعي ؟!  ألا يهدر حقه في التقاضي ، وفي المناضلة لسبيل إبراء ساحته والدفاع عن سمعته واعتباره  ؟؟

نعم بدى ذلك العفو متوافقا مع أغلب التشريعات العربية والأجنبية في الأخذ به . غير أن آلية خلقه يجب أن تكون محل نظر في قادم الأيام . حيث إن الآلية الحالية تتجلى من خلال المادة (65) من قانون الجزاء ، والتي تنص على : ” يصدر العفو العام بمرسوم سلطاني يتخذ بعد استشارة مجلس الوزراء ” غير أن هناك من يرى أن استبدال مكانة الاستشارة من مجلس الوزراء إلى ( مجلس الشورى ) باتت ضرورة ملحة ، ليكون معبراً عن إرادة الشعب المتمثلة في إرادة عضو المجلس المنتخب .

هيئة حماية المستهلك هي الأخرى كانت رقماً صعباً ، بمداهماتها وإجراءات تحريها التي زجت بالكثير من المتهمين إلى أقفاص الاتهام والمحاكمة .

وقد كانت قضية حلويات الأطفال الأكثر إرعابا؛ لتفجر تساؤلات عدة من بينها: مدى نجاعة النص العقابي في ردع مرتكبي هذه النوعية من الجرائم . كما برزت نقطة بالغة الأهمية، تمثلت في النيل من هيئة الدفاع التي تدافع عن هكذا جرائم . فهناك من وجه أصابع الاتهام إلى الدفاع لدفاعه ، وهناك من رأى فيه ( فارساً ) يدافع عن المتهم وليس التهمة . نقطة مرت كغيرها غير أنها تطرح السؤال التالي : هل يدافع المحامي عن المتهمين أيا كانت التهم المنسوبة إليهم ؟ّ !

المرسوم السلطاني الرقيم بـــ (29/2013م ) الصادر في 6/5/2013م والذي حمل إلى المجتمع بشارة طال انتظارها ، تمثلت في وصول { القانون المدني } لينقلنا من عصر إلى آخر ، من الاجتهاد إلى التقنين .

هذا القانون المؤجل إعماله إلى بداية سبتمبر من العام الجاري ينتظره عملاً شاقاً ، وجهداً مضنيا ، ومران ودربة مستمرين ، من الفقهاء والشراح والقضاة  والمحامين .

التكتلات القانونية الخاصة بالمحامين ، بدت نواة تكونها من خلال محامو شمال الباطنة الذين أشهروا ملتقاهم ، وعملوا على إيجاد مظلة يستظلون تحتها في ظل الغياب المعزو إلى جمعية المحامين . هذا التجمع الذي نرى من خلاله مجلس ( الألف باء ) الذي تناولته رائعة البؤساء ، بدلالة أن ثماره سرعان ما تم قطافها : الأمر الذي يسلس إلى :

القرار الرقيم بــ (9/2013م) والصادر بتاريخ 9/6/2013م من نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء ، والمتمثل في السماح للمحامين بتصوير المستندات المتعلقة بالدعاوى ، هذا القرار كان هو الآخر بشرى سارة تزف إلى سدنة العدالة . قرار يؤكد وعي المجلس وإيمانه بأهمية رسالة المحاماة  وتقديس حق الدفاع .

بقيت ( وزارة العدل ) التي فجأت الجميع بنكوصها عن تطبيق القرار القاضي بمنع المحامين الغير العمانيين من المثول أمام جهات القضاء والمتعلق بالمادة ( 66 ) من قانون المحاماة ، هذا التعطيل الذي قارب الآن على إكمال ال تسع سنوات .

لتجعلنا نجتر السؤال الأزلي : إلى متى ؟ حتى متى ستظل قاعات المحاكم تعج بالوافد الذي يؤدي وجوده بشكل مباشر وغير مباشر إلى تعطيل تواجد المحامي العماني ؟

إن تجربة التعميين في المحاكم الابتدائية بدأت مقرونة بهاجس الخوف غير أنها الآن أثبتت نجاحها، اضافة إلى تجارب أغلب دول الجوار . أما آن الأوان لتفعيل المادة (66) وجعل مهنة المحاماة مهنة جاذبة وليست طارده كما هو حالها اليوم؟ . إن قادم الأيام سيكشف لنا الاجابه على هذا السؤال .

أخيرا إليكم انتم زملائي المحامين , سدنة العدالة , حملة راية الحق , أقول كما قال احد أسلافكم إن المحامي المرتجف لن يستطيع القيام بواجبه إزاء المجتمع والناس ، ومن ثم فان احترام المحامي وتوفير الضمانات اللازمة لحمايته , وحماية حقه في الدفاع عن موكليه , هو في حقيقته حماية للعدالة نفسها ,قبل أن يكون حماية لشخص المحامي

سامي السعدي

محامي

تعليق واحد

  1. نعيمة السعدي

    إن قانون الإجراءات بعد التعديل والممارسات الضبطية والإجراءات التي تمت على أرض عمان تشبه الى حد كبير قانون الطوارئ الذي عانت منه الشعوب العربيه لسنوات عديدة بسبب ما يبيحه من سلب للحريات والحقوق بإسم القانون فضلا عن مطالبتها بإلغائه ……….
    وإن لم يأتي قانوننا بنصوص صريحة تشبه تلك النصوص في قانون الطوارئ المصري …….
    قانون الطوارئ المصري بعد التعديل تضمن في مواده الأولى والثالثة جواز الإعتقال في إعلان حالة الطوارئ والحبس الإحتياطي
    تفتيش ايا كان دون تصريح ويسري الأمر على المسكن والمحلات …………..
    مراقبة وسائل الإتصال الهواتف والمواقع الألكترونية والصحف والكتاب ………………….

    للمعتقلين الحق في التظلم إن زادت مدة الحبس الأحتياطي عن شهر {فقد كانت مدة الحبس الإحتياطي ستة أشهر وقد قلصت للشهر}}
    ولكن بعد أن تفصل المحكمة العليا في طلب التظلم لا يكون للحكم حجية إلا بتصديق من رئيس الجمهورية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    ثانيا ::فيما يتعلق بالعفو الشامل
    العفو هنا شمل كل شئ وتقريبا هو حسب إستيعابي له بأنه أعطى الحقوق كاملة للمعتقلين فأي حق في النضال قصدت كان يجب أن يسمح به للمعتلق ؟؟؟؟
    أهو حقه في البراءة ورد إعتباره وكرامته ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    ثالثا ::نعم بدى ذلك العفو متوافقا مع أغلب التشريعات العربية والأجنبية في الأخذ به . غير أن آلية خلقه يجب أن تكون محل نظر في قادم الأيام . حيث إن الآلية الحالية تتجلى من خلال المادة (65) من قانون الجزاء ، والتي تنص على : ” يصدر العفو العام بمرسوم سلطاني يتخذ بعد استشارة مجلس الوزراء “ غير أن هناك من يرى أن استبدال مكانة الاستشارة من مجلس الوزراء إلى ( مجلس الشورى ) باتت ضرورة ملحة ، ليكون معبراً عن إرادة الشعب المتمثلة في إرادة عضو المجلس المنتخب .

    عضو المجلس المنتخب
    هنا أطرح سؤال // ترى هل عضو المجلس المنتخب جدير بمكانه ؟؟
    وهل هو على ذلك القدر من الثقافة القانونية والسياسية ليطالب بمصلحة ناخبيه ورعاية همومهم ومصالحهم ؟؟
    هل يرقى العضو المنتخب بالطريقة التي كلنا يعلمها إلى أن يكون عضوا في مجلس الشورى ويمثل المواطنين ولما تصبون إليه وتتوقعونه منه؟؟؟

    رابعا ::
    هيئة حماية المستهلك
    هنا سأطرح سؤال لأهل القانون كما يقال أعطي الخبز خبازه

    لكل المحامين أعيد السؤال//هل يدافع المحامي عن المتهمين أيا كانت التهم المنسوبة إليهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    خامسا وأخيرا :
    طالما أن القضاء أصبح مستقلا عن وزارة العدل وعن وزيره لماذا لايزال مصير المحامين وتنظيم درجات التقاضي والمحامون الذين يمثلون أمام القضاء لازال منوط بوزير العدل ؟؟؟؟؟؟
    نعيمة السعدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية