لندن - المملكة المتحدة 25/02/2018

ناشطون يؤكدون: «قانون الجزاء العماني الجديد» خنجر السلطة الجديد في جسد الحرية

خ خ خ

لا تزال السلطات العمانية بقيادة السلطان قابوس بن سعيد، تعمل على إصدار المراسيم السلطانية التي تمكنها من زيادة القبضة الأمنية والتصدي لكل المعارضين وأصحاب الفكر المختلف الرافض لسياسات السلطان قابوس وحكومته، إضافة إلى زيادة التهديدات التي تواجه المهتمين بحقوق الإنسان، وتكبيل حريتي الرأي والتعبير، ووأد كل الأفكار المتجددة سواء سياسيًا أو دينيًا.

وكانت السلطات العمانية أصدرت مع بداية العام الجديد مرسوم سلطاني برقم 7/2018 ويحمل توقيع السلطان قابوس بن سعيد والمتضمن العمل بأحكام قانون الجزاء الجديد، والذي تم نشره في الجريدة النافذة في 14 يناير الماضي ليصبح نافذ المفعول في اليوم التالي.

واحتوى القانون الجديد على العديد من المواد الغامضة، والتي تسهل على الأجهزة الأمنية في البلاد من زيادة سطوتها في ملاحقة المعارضين والمتهمين بالشئون الحقوقية، علاوةً على خنق الحريات العامة المتمثلة في حرية التجمع، وأيضًا سن قوانين للتصدي إلى الأفكار المتجددة المتعلقة بالأديان من خلال مواد القانون.

من جهتها استطلعت مجلة ‘‘مواطن‘‘ رأي بعض الناشطين العمانيين، الذي رأوا أن القانون الجديد يسعى إلى استهداف الباحثين في المجال السياسي والديني، إضافة إلى المهتمين بحقوق الإنسان والمدونين على صفحات الإنترنت، فضلا عن استهداف الحريات العامة.

 

متابعة: ألكسندر إبراهيم

 

  • خلفان البدواوي: القانون الجديد استمرار لمسلسل الرعب والإرهاب الذي يمارسه النظام تجاه الشعب.
  • سعيد جداد: السلطات منذ صدور النظام الأساسي للدولة عام ١٩٦٦ جعلت كل القوانين فضفاضة بهدف قمع الحريات.
  • معاوية الرواحي: جزء من التعديلات جاء بطلب من العائلة الحاكمة لتحصين عملية انتقال السلطة.
  • بن ماجد: قانون الجزاء الجديد يؤسس لمزيد من التسلط والظلم.
  • نبهان الحنشي: بهذا القانون لا فرق بين نظام قابوس وتنظيم “داعش” في عقوبات الإعدام أو حرية المعتقد.
  • البدواوي: أدعو الشعب إلى رفض القانون وعدم احترامه لأنه لم يحترمهم كبشر.
  • جداد: القانون الجديد يجعل من سلطنة عمان دولة بوليسية ويعيدها إلى عصور الظلام والاستبداد.
  • بن ماجد: نخبة القصر الأمنية دفعت بهذا القانون تمهيدًا للسلطان الجديد نجل أسعد بن طارق.
  • الرواحي: التعديل يوضح عدم الثقة المتبادل بين الحكومة وأجزائها، وبين الحكومة والشعب، وبين السلطان وجميع الأطراف.
  • الحنشي: يُوحي القانون الجديد ببداية عهد سياسي شرس لا مكان فيه لأي اختلاف مع السلطة.

 

 

“فرض الاستبداد”

جاءت مواد القانون الجديد المتعلقة بالسلطان وسلطاته فضفاضة وبعقوبات شديدة، حيث إن المادة 97 من القانون نصت على أنه “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات كل من ارتكب علانية أو بالنشر طعنًا في حق السلطان أو سلطته أو عاب في ذاته”.

ولم تقتصر المواد التي تكرس لحماية السلطان على ذلك، حيث إن عقوبة تغيير نظام الحكم، وصلت إلى السجن المطلق للشخص، وإن كانت من جماعة مسلحة فالعقوبة تكون الإعدام، ونص القانون الجديد أيضًا على عقاب كل من انضم إلى الجماعة بدون الاشتراك في محاولة “قلب نظام الحكم” بالسجن عشر سنوات.

ونصت المادة 98 على أنه “يعاقب بالسجن المطلق كل من حاول بطريقة غير مشروعة تغيير نظام انتقال ولاية الحكم، وذكرت أيضًا أنه إن كانت جماعة مسلحة فإن العقوبة تكون الإعدام لأفرادها وكل المشاركين فيها.

 

“الجمعيات والأحزاب”

القانون الجديد جاء مهددًا بشكل كبير للجمعيات والأحزاب، حيث هددت المخالفين لسياسة الدولة بالسجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات، حيث نصت المادة 116 على أنه: “يعاقـب بالسجـن مدة لا تقل عن (3) ثــلاث سنوات، ولا تزيد على (10) عشر سنـوات كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار أو مول جمعية أو حزبًا أو هيئة أو منظمة أو مركزًا أو ما شابهها، أيًا كانت تسميتها أو شكلها، أو أي فرع لها، ترمي إلى مناهضة مبادئ الدولة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأمنية، أو إلى سيطرة فئة اجتماعية على أخرى أو القضاء عليها”.

وجاءت عقوبة السجن لمدة من عام إلى 3 أعوام لكل من انضـم إلى إحدى هذه الجمعيات أو الأحزاب أو الهيئات أو المنظمات أو أحد فروعها أو اشترك فيها بأي صورة أو روج لها أو حبذ الانضمام إليها، ولو كان مقرها خارج البلاد، إضافة إلى حلها وإغلاق المكان الذي تزاول فيه نشاطاتها، ومصادرة الأمـوال والأوراق والمطبوعــات والأشياء الأخرى التي استعمـت أو المعــدة للاستعمــال فـي الجريمة”.

 

“حرية التعبير”

بالتأكيد كل المواد السابقة تستهدف حرية التعبير لكن المادة 121 والمادة 123 كانتا مهمتين جدًا بالنسبة لسلطة السلطنة على التصدي لحرية الرأي والتعبير.

فنصت المادة 121 على أنه: “يعاقــب بالسجــن مـدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على سنـة، وبغرامة لا تقـل عن (100) مئة ريال عماني، ولا تزيد على (500) خمسمائة ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اشترك فـي مكان عام بتجمهر مؤلف من (10) أشخاص فأكثـــر، وكــان من شأن ذلـك الإخلال بالأمن أو النظام العام، أو إذا بقي متجمهــرًا بعد صدور أمر بالتفرق أو الانصراف من السلطات المختصة”.

ونصت المادة 123 على أنه: “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على (6) ستة أشهر كل من دعا أو حرض على التجمهر.”

 

“رعب وإرهاب”

من جانبه، قال الناشط السياسي العماني، خلفان البدواوي، ‘‘إن قانون الجزاء العماني الجديد الصادر في بداية العام الجاري يعد استمرارا لمسلسل الرعب والإرهاب الذي يمارسه النظام السلطاني تجاه الشعب العُماني منذ قرون‘‘ مشيًرا إلى أن نظام السلطان قابوس بن سعيد يجسد رمزًا للاستبداد وقمع الحريات، وأنه سلب البشر حقهم في الإبحار في سماء الفكر الحر عبر تشديد العقوبات للحريات الإنسانية التي تشجع على الاختلاف والنقد والتفكير المستقل.

وأضاف البدواوي في تصريحات خاصة لـ”مواطن”: إصدار هذا القانون يمثل تجديدًا للحالة المستمرة لترهيب الشعب ووضع حياة الإنسان في خوف دائم يسلب منه ملكية الفكر لديه ويجعله تابعًا، وهذا النوع من الإرهاب وبشكل مشابه مارسته الإمبريالية الأوروبية لاستعباد الأفارقة طوال قرون.

وعن سبب إصدار القانون، قال الناشط العماني: “أرى أن تجديد قانون الجزاء الذي يمثل سلاح التحكم في الشعب من قبل الدولة المستبدة أتى مواكبًا لحراك الشعب بعد عام ٢٠١١، والذي أفشل خطة التنويم الفكرية وأشعل شمعة التساؤل ولو بشكل مبدئي ولكنه أساس لحراك طويل المدى وهذا ما تعلمه السلطة ولذلك تجهز من عتادها لمواجهة الأمواج العاتية القادمة”.

وأكمل: القانون يأتي نتيجة طبيعية للاستبداد وخطط النظام الحاكم التي تراعي مصالحها ومصالح المستعمر فقط ومشكلة البطالة أحد أكبر المشكلات التي ستتكرر بشكل مستمر لأن الأساس باطل والمرض مستشرٍي ولا يمكن علاجه بنفس أدوات النظام المترهل”، منوهًا إلى أنه رغم إصدار قانون الجزاء الجديد ووضع عقوبات مشددة فيه إلا أن الحكومة العمانية لن تلتزم به، قائلًا: “من تجارب السنوات السابقة أثبتت الحكومة أنها لم تلتزم بأي نص قانوني بل كان مجرد ذرائع عند الحاجة.

ولفت خلفان إلى أن المواد الموضوعة تحت دعوى حماية الأديان، والأصل فيها لمواجهة الأفكار المتعلقة بتجديد الخطاب الديني ليست مهمة لأن “الحكومة العمانية تفرض في الأساس فكرا أحاديا وتحارب الاختلاف يسهل لها التحكم وترهيب كل من يخالفها”، موضحًا أن العام الماضي شهد الحكم على شخصين بتهمة الإلحاد وقذف الذات الإلهية الفكرة”.

ودعا الناشط العماني، أبناء السلطنة إلى مواجهة القانون الجديد، قائلًا: “أدعو الشعب إلى رفض القانون وعدم احترامه لأنه لم يحترمهم كبشر، والتجمع أحد حقوقهم الطبيعية للتطور وتشكيل تجمعات”، متابعًا: “لا يمكن سجن أو قتل شعب بأكمله والمقاومة والاحتجاج والتظاهر هي أنسب الحلول لمواجهة القمع والاستبداد ومثال جنوب أفريقيا ليس بعيدًا عنا في عزيمة شعب على فرض إرادته”.

 

“مواد فضفاضة”

ويرى الناشط السياسي العماني، سعيد جداد، أنه لا يوجد في السلطنة مجلس تشريعي منتخب منوط بإصدار القوانين أو تعديلها، مشيرًا إلى أن مجلس الشورى العماني الحالي لا يملك حق إصدار التشريعات أو حتى الاعتراض على القوانين الصادرة من الحكومة في السلطنة.

وتابع جداد في تصريحات خاصة لـ”مواطن”: “الحكومة أو السلطة التنفيذية هي التي تمتلك حق التشريع والسلطان قابوس بن سعيد وحده هو مصدر التشريع وتكتسب القوانين مشروعيتها من خلال إصدار المراسيم السلطانية، وهذا من المفترض دور المجالس التشريعية المنتخبة، وليس الحكومة أو السلطان قابوس”.

وبشأن مواد القانون والتشابه بينها وبينها القانون السابق، تحدث جداد، قائلًا: “عمدت السلطات العمانية منذ صدور النظام الأساسي للدولة عام ١٩٦٦ إلى جعل كل القوانين (فضفاضة) وتهدف إلى قمع الحريات وحرمان المواطن العماني من ممارسة أي حق من الحقوق التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية وملحقاتها”.

وأشار الناشط السياسي المعارض لنظام الحكم في السلطنة إلى أن القانون الجديد ركز على تقييد حقوق الإنسان في التظاهر والتجمع وحرية التعبير، بسبب أحداث ثورات ومظاهرات الربيع العربي التي انطلقت في عام 2011، فضلًا عن الاضطرابات التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة وأدت إلى متغيرات عدة.

وذكر جداد، أن قانون الجزاء العماني المعدل الذي صدر بداية العام الجاري “لم يخرج في مضمونه عن المواد الفضفاضة التي يمكن للحكومة التي لا تتمتع بقضاء مستقل أن تفسره كما تشاء” بحسب تعبيره، لافتًا إلى أن القانون ركز بشكل كبير على استخدام تغليظ العقوبات التي تصل إلى حد الإعدام والسجن والمطلق، وأنه يعد استمرارًا لسياسات الأنظمة الاستبدادية التي تحاول تحصين نفسها بجملة قوانين تمدها بالحياة أطول فترة ممكنة.

ونوه إلى أن المواد الفضفاضة للقانون قد تفسر أي عمل أو نشاط أو مطلب حقوقي على أنها تنازع مع سلطات السلطان أو تشكل جمعيات مجتمع مدني، مؤكدًا أن القانون الجديد يجعل من سلطنة عمان دولة بوليسية، ويعيدها إلى عصور الظلام والاستبداد، وأنه يستهدف بالدرجة الأولى نشطاء حقوق الإنسان.

 

“فتنة طائفية”

أوضح الناشط السياسي، سعيد جداد، أن المواد الصادرة في قانون الجزاء والمتعلقة باحترام الأديان وعدم الإساءة، لها بعد سياسي تهدف إلى إبقاء السلطة في يد الأقلية الإباضية وهيمنة الشيعة على الاقتصاد، والإبقاء على تهميش الأغلبية السنية من خلال تلك القوانين، متابعًا: “السلطة السياسية في حد ذاتها مع أنها تنتمي إلى الأقلية الإباضية إلا أن المتشددين من المذهب الإباضي لا يعترفون بشرعية النظام والسلطة، وهي تحاول أيضًا تحاول حماية نفسها من تلك الفئة المتشددة بقوانين فضفاضة تواجه فيه مجمل الخطاب الديني”.

وشدد جداد على أن إصدار تلك القوانين تبتعد عن السعي التي تتغنى به السلطة العمانية بدعوى “إقامة دولة المواطنة والمساواة بين أبناء الشعب على أساس حقوق المواطنة”، لافتًا إلى أن القوانين الصادرة من أجل حماية الأديان تفتح الباب على مصراعيه لمستقبل صراع مذهبي وديني قد ينفجر في أي لحظة حين تتوفر له الظروف المحلية والإقليمية.

وألمح إلى أن أولى خطوات مواجهة تلك القوانين تعتمد على وعي الشعب وقدرة المثقفين والنشطاء على خلق وابتكار وسائل تفضح تلك القوانين و”تميط اللثام عن عوارها”، مردفًا: “يجب تثقيف الشعب بحقوقه وتجييش المجتمع الدولي لممارسة الضغوط الكافية لردع الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية وإرغامها على الرجوع عن تلك الممارسات، إضافة إلى المقاومة السلمية والمنظمة والواعية ضد تلك الأنظمة”.

 

“السلطان الجديد”

وعبر الناشط العماني الملقب بـ”بن ماجد” والذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه الحقيقي، عن تخوفه من القانون الجديد في مجمله، لافتًا إلى أنه مليء بالمواد “الفضفاضة” والتي تقبل التفسير بأكثر من رواية حسب مزاجية النخبة الأمنية فقط، وفقًا لتعبيره، موضحًا أن القانون يؤسس لمزيد من التسلط والظلم، وأن السلطة التنفيذية هي الوحيدة التي وضعته ولم يشارك أي مشرع مستقل بوضعه.

وأكد “بن ماجد” أن الكثير من مواد القانون جاءت “مبهمة” وأنها سيتم تفسيرها حسب ما تقتضيه مصلحة السلطة الحاكمة، قائلًا: “مصلحة السلطة الفاسدة جميعنا نعلم الى أين تؤدي؟”، “مضيفًا: “إن قراءة ما بين سطور المواد الجديدة تجد أنها تفرض قيودًا على الكثير من الممارسات الإنسانية في صميمها”.

وأشار إلى أن مجمل القوانين التي صدرت مؤخرًا تأتي لتأمين السلطان الجديد، وأن المؤشرات جميعها تقول إن نخبة القصر الأمنية هي التي دفعت بهذا القانون تمهيدًا للسلطان الجديد وتخفيفًا للضغط الذي سيجده، مكملًا: “السلطان الجديد المنتظر توليه الحكم كما يرى المراقبون هو نجل أسعد بن طارق الفاشل علميًا واجتماعيًا، والقوانين الجديدة موضوعة لتحصن طريقه لاستلام الحكم رغم عدم كفاءته”، مردفًا: “فِي المجمل هي قوانين مقيدة للعقول قبل الممارسات، وتدق ناقوس الخطر”.

 

“مصادرة حرية الاعتقاد”

وأوضح “بن ماجد” أن القوانين المتعلقة بالإساءة للدين الإسلامي والأديان السماوية الأخرى هي فقط للتصدي لمحاولات الإساءة للأديان جميعها وليس الدين الإسلامي وحده، وهي مواد ستجد حولها إجماع المجتمع في ظاهرها، ولكن بالنسبة للتفسيرات الأخرى المتعلقة بالتصدي للاجتهادات والباحثين، فأرى أنها تحتاج لوقت وقراءة للممارسات المسقطة على القانون لفهم توجه السلطة التنفيذية الواضعة للقانون والمنفذة والمتحكمة بتفسيره، مع أن الأمر في باطنه مصادرة لحرية الاعتقاد”.

وأصر الناشط العماني، على أن الحكومة مهما توجهت في إطار إثارة الفتن أو التميز بين أبناء الأديان ومحاولة تغليب جماعة على جماعة فستصطدم بإرث من التعايش لا تستطيع تجاوزه، متابعًا: “ومهما حاولت القول إن ممارساتها هي التي رسخت هذا التعايش المذهبي فهي كاذبة لأن هذا الأمر سابق لعهده والتركيبة الاجتماعية العمانية “صعبة” ولا يسهل تحكم فئة دون الأخرى مهما حاولت السلطة تمهيد الأمر لفئة”.

واختتم “بن ماجد” تصريحاته قائلًا: “النسيج الاجتماعي وإرث التعايش لا يسمح بسطوة مذهب على الآخر، وهذا هو الحصن القائم للمجتمع العماني ونراهن عليه وما بقي، هي معارك وعي فقط”.

 

عاصفة بالمجتمع

في السياق ذاته قال الشاعر والمدون العماني معاوية الرواحي ‘‘إن تغيير قانون الجزاء العماني أثار عاصفة في المجتمع بعد تشديد النصوص العقابية المتدخلة في الحريات الشخصية، وكذلك تشديد الأحكام التي تحصن المؤسسة الدينية لاحقا في ملاحقاتها لأي كاتب، وتأتي المواد التي تتكلم عن (حرية ــ سلطة ــ حقوق) السلطان كأكثر المواد صدمة للمجتمع‘‘.

وتابع معاوية في تصريحات خاصة لـ”مواطن”: “إن كان يبدو من الخارج أن الحكومة تفعل ذلك بسبب الشعب، إلا أن التعديلات للقانون تشمل أيضا الموظفين الحكوميين في الحكومة”، لافتا إلى أن القانون الجديد يعد “مساحة واسعة للتكهن والتخرص ما سيسمح للدولة بتجيير أي خصومة بينها وبين النشطاء أو أي شخص عادي من المجتمع”.

وأكمل المدون العماني: “أنا مؤمن تمام الإيمان، أن جزءا من التعديلات جاء بطلب من العائلة الحاكمة لتحصين عملية انتقال السلطة من تدخلات أقوى وأبرز مؤسستين في عمان (المكتب السلطاني) والجهاز سيئ الذكر والسمعة جهاز الأمن الداخلي العماني، وكأنما بشكل ضمني أقرت الحكومة بعدم ثقة الشعب أو العائلة في المؤسسات الأمنية الحاكمة للبلد”، بحسب تعبيره.

 

ضعف الثقة المتبادلة

وأوضح الشاعر العماني، أن التعديل يوضح عدم الثقة المتبادل بين الحكومة وأجزائها، وبين الحكومة والشعب، وبين السلطان وجميع الأطراف التي اختار أن يقف بينها موقفا غير محايد، مردفا: “الذي شرّع بمرسوم سلطاني كل هذه الأحكام الجائرة التي تعدم، وتطرد من البلد، وتسجن، وتمنع من أبسط الحقوق حريات مدنية بسيطة جعلت من عمان مطية بيد أجهزة الأمن لقمع الشعب، بشكل انتقائي، أو بشكل موسع”.

وعن كيفية مواجهة الجمعيات الحقوقية والنشطاء تلك القوانين، ذكر الرواحي أن القوانين التي أقرت جعلت من أن أي شخص يشكك في قرارات الدولة العمانية مجرم ومحرض ويعتبر التشكيك نيلا من هيبة الدولة، لافتا إلى أن معظم الناشطين والحقوقيين في عمان تعرضوا للسجون بدءا من عام 2012 حتى الآن، ما يجعل مواجهتها صعبة جدا.

واختتم معاوية الرواحي تصريحاته قائلا: “الأمر الواضح من مواد القانون الجديد أن هناك نوعا من التحصين لعملية انتقال السلطة في السلطنة مما يدل على أن الوضع وصل إلى حالة من عدم الثقة بين كل الأطراف”.

 

بين السلطنة وداعش

من ناحيته، عبر الناشط الحقوقي العماني نبهان سالم، عن سخطه من قانون الجزاء الجديد في السلطنة، مشيرا إلى أن إشهار عقوبة الإعدام كعقوبة أساسية في القانون، يدل على أن القانون مُعد لدولة جديدة أو لسلطان جديد، مستطردا: “يُوحي القانون الجديد ببداية عهد سياسي شرس لا مكان فيه لأي اختلاف مع السلطة، بل حتى الاختلاف مع أنظمة أجنبية أو محاولة التعاطف مع قضايا دولية يعتبر جريمة”.

وتساءل الناشط العماني في تصريحات عبر صفحته الشخصية على موقع التدوينات القصيرة “تويتر”، عن الفرق بين نظام السلطان قابوس وتنظيم الدول الإسلامية الإرهابي “داعش” فيما يتعلق بعقوبات الإعدام أو حرية المعتقد، ملمحا إلى ذكر عقوبة الإعدام مرات عديدة في مواد القانون.

 

مركز الخليج لحقوق الإنسان.. مواد مجحفة

كذلك أدان مركز الخليج لحقوق الإنسان، القانون الجديد، داعيا السلطات العمانية إلى إلغاء المادة 116 من قانون العقوبات فوراً أو تنقيحها بحيث تحمي بوضوح حرية تكوين المؤسسات الشرعية، بما في ذلك المنظمات المدنية ومنظمات حقوق الإنسان، بدلاً من حظر جميع الجمعيات بشكلٍ صريح.

وطالب المركز في بيان له على موقعه الرسمي إلغاء المادة 118 أو تنقيحها على الفور من خلال تحديد طبيعة المحتوى الذي يعاقب عليه القانون بشكل واضح وضمان التزامه بالمعايير الدولية لحرية التعبير، موضحا أنها تقيد بشكل عام حرية التعبير وحرية.

وشدد مركز الخليج لحقوق الإنسان على ضرورة إلغاء المادتين 121 و123 فوراً وضمان الحق في التجمع السلمي للجميع، إضافة إلى إلغاء المادة 125 من القانون فوراً، وغيرها من المواد التي تنص على عقوبة الإعدام، وضمان عدم استخدامها ضد المعارضين السلميين، مؤكدا ضمان أن يكون جميع المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم النشطاء على الإنترنت، قادرين في جميع الظروف على القيام بأنشطتهم المشروعة في مجال حقوق الإنسان دون قيود أو خوف، من الانتقام، بما في ذلك المضايقات القضائية.

ووصف المركز المواد السابقة في القانون بـ”الفضفاضة”، وأنها يمكن استخدامها من قبل السلطات لمعاقبة المعارضين لرأي الحكومة وتهديدهم إن لم يتوقفوا عن معارضتهم، متابعا: “القانون الجديد يحوي عدة مواد غامضة التعريف ويمكن أن تستخدم بسهولة من قبل جهاز الأمن الداخلي المعروف بتاريخه الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان، لاستهداف مدافعي حقوق الإنسان، ناشطي الإنترنت، وكذلك خنق الحريات العامة”، بحسب البيان.

تعليق واحد

  1. سلطان الجابري

    خلونا بعيد عن الفتن عمان والله الحمد بقيادة سيدي و مولاي و ابي قابوس بن سعيد حفظة الله بخير نحن حرين بقوانينا و راضيين بكل شي يصدر من حكومة صاحب الجلالة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

القائمة الرئيسية