لندن - المملكة المتحدة 21/11/2018

ثائر الحاجي‎: السعوديون قالوها لي في عام 2012: ممنوع انتصار الثورة السورية عسكريا.. لو وجد المجتمع الدولي شخصا أكثر إجرامًا من بشار لاستبدله به منذ زمن

خ خ خ

سبع سنوات عجاف مرت على الثورة السورية ولم تنتهِ بعد، والسوريون يأملون في عام يُغاث الناس فيه، وفيه يعصرون، لكن خيبة الأمل أصابت الكثيرين منهم، بسبب سعي قوى إقليمية تحركها أمريكا وروسيا لتقطيع أوصال الدولة كما فعلت من قبل في غيرها.

في الوقت ذاته، فقد المجتمع الدولي مصداقيته لأنه اشترط الحل السلمي لإزاحة بشار الأسد، الذي استغل الأمر لصالحه واستعان بالطائرات الروسية وغيرها، وبراميل المتفجرات والغازات المحرمة دوليا لقتل وقصف وحرق المدنيين، ما يؤكد أن هناك قوى تريد لبشار أن يستمر وللمعركة أن تطول. 

شعار ‘‘سوريا أولا’’ افتقدته المعارضة، رغم أنها ملكت حتى الآن كل شيء: المال، والرجال، والسلاح، لكن ينقصها الروح والوحدة وينقصها الخطاب الوطني الجامع لمكونات الشعب السوري، فعلى المعارضة أن تتخلي عن الأنا وعن الخلفيات السياسية والحزبية والعمل لصالح البلاد، وإلا فإن الشعب لن يرحمهم، كما لم ترحمهم القوى المتحكمة في صياغة وتشكيل الخارطة السورية.

عن أبعاد الأزمة السورية، ودور الأطراف الإقليمية والدولية في إدارة الصراع بالمنطقة، والمنطلقات التي يجب على المعارضة أن تعمل من خلالها لإعادة اللحمة الوطنية مرة أخرى للداخل السوري، وعن الأسباب التي يمكن بها الإطاحة ببشار الأسد ونظامه، يطل على مجلة ‘‘مواطن’’ ممثل اتحاد تنسيقيات الثورة السورية السابق ثائر الحاجي ليحدثنا عن ذلك وأكثر في هذا الحوار التالي:

 

حوار: فريق التحرير

 

 

*قوى إقليمية رفضت الحل العسكري لإزالة بشار 

*عائلة آل سعود قتلت الثورة السورية سرا بالتعاون مع قوى أخرى

*زوال نظام بشار متوقف على استنزاف إيران بنسبة كبيرة قرابة 70% عسكريًا وإنهاء قوة حزب الله

*لو وجد المجتمع الدولي شخصا أكثر إجرامًا من بشار لاستبدله به منذ زمن

*المعارضة لا ينقصها الرجال أو المال أو السلاح بل ينقصها الخطاب الوطني الموحد

* محمد بن سلمان، رهن مخططات محمد بن زايد الذي يحكم دولة الإمارات

*التنافس بين قطر والسعودية منظومة وضعها لهم من يحركهم

* السعوديون قالوها لي في عام 2012: “ممنوع انتصار الثورة السورية عسكريا”

 

 فإلى نص الحوار:

 

1- بداية.. هناك تساؤل يطرح نفسه لماذا طالت الحرب في سوريا ولماذا لم تؤت الثورة ثمارها حتى الآن؟ ومن برأيك المسؤول عن ذلك؟

نعم طال أمد الحرب لأن هناك من أعطى الضوء الأخضر للنظام لقتل الشعب، ولا يمكن الإنكار بأن الجاني الأول هو النظام السوري وحلفاؤه وميليشياتهم، يأتي بعدهم من ادّعوا أنهم (أصدقاء السوريين)، بدأ ذلك من خلال زيارة فورد الأمريكي لمدينة حماة أوائل الثورة السورية، وكانت هذه أولى خطوات المؤامرة لتدمير الثورة السورية.

لذا فبعد سبع سنوات من القتل والتشريد واغتصاب النساء وذبح الأطفال، أستطيع القول إن الكل يتحمل المسؤولية، مجتمع دولي، ونظام، ومعارضة، وقادة عسكريين، ومدنيين، الكل مشترك في الجريمة الكبرى التي تحدث في سوريا يوميًا.

 

2- تتكرر الاجتماعات بين قوى المعارضة والنظام في كثير من العواصم كالرياض وجنيف وغيرهما برأيك ما جدوى هذه الاجتماعات؟

في رأيي هي مضيعة للوقت وتسهم في سفك مزيد من الدماء السورية والأرواح، هم يعلمون تمامًا أن الحل السياسي في سوريا مستحيل في ظل وجود نظام بشار الأسد، وأؤكد أن جميع الحكومات التي قابلتها في اجتماعات سابقة أخبروني علنا بأن الحل العسكري ممنوع، فقط الحل السياسي هو المسموح، وهذا ما أعطى ضوءًا أخضر للنظام لقتل المزيد من الشعب السوري، الحقيقة نحن أمام مجتمع دولي فقد مصداقيته في الدفاع عن الحريات، وحقوق الإنسان أصبحت شعارات ومجرد دعابة لا يصدقها إلا أعمى أو جاهل.

 

3- لكن بعض أطياف المعارضة اعتبروا المملكة جزءا من حل الأزمة والبعض رحب بمؤتمر الرياض؟

من يعتبر دولة كالسعودية حزءا من الحل للقضية السورية عليه العودة لقراءة تاريخ عائلة ال سعود المعادي للحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، تصريحات بعض أطياف المعارضة تمثلهم وحدهم وهي تعبّر عن مدى الجهل السياسي والتبعية المادية لهذه الدولة أو سواها، حل الأزمة السورية لن يأتي من الرياض ولا من أية دولة شاركت في تدمير أجمل الثورات العربية، لذلك لا أعول على “مؤتمرات استخباراتية”، تستضيفها دول هي بحد ذاتها تكره الحرية وتقمع شعوبها.

 

4- إذا فأنت تتهم السعودية بـأنها متورطة فيما يحدث بسوريا؟

دعنا نفرق بين عائلة آل سعود والسعوديين. فالشعب السعودي قدم تبرعات كثيرة للسوريين وكان داعمًا قويًا للشعب السوري قلبًا وقالبًا، أما عائلة آل سعود “لا وألف لا”، فقد حاربت الثورة سرًا وقتلتها بالتعاون مع أطراف خليجية وأخرى خارجية. السعوديون قالوها لي في 2012 في الاجتماع: “ممنوع انتصار الثورة السورية عسكريًا”؛ لأن انتصار الثورة السورية عسكريا سيعطي الأمل لبقية شعوب المنطقة بالتحرك لإسقاط بقية الأنظمة الشمولية والديكتاتورية في المنطقة.

لذلك فهناك مجموعة من السياسيين والنشطاء المدنيين سوريين وعرب وأوروبيين، يعملون الآن على كثير من الملفات التي لدينا ضد حكومة السعودية ودول خليجية وغير خليجية شاركت بقتل الثورة والسوريين سنقدمها لمحكمة العدل الدولية بـ “لاهاي”. وهذا أمر هام نعمل على استكمال إجراءاته من خلال لقاءات مع محامين وقضاة دوليين ستكون بحق المملكة ودول عديدة ممن يشكلون دول الطوق حول سوريا.

 

5- وماذا عن الدور الأمريكي؟

زيارة روبيرت فورد لمدينة حماة أحدثت أول انشقاق في سوريا بين موالاة ترى “الأسد” مقاومًا ومناضلًا، ومعارضة ألصق بها تهمة تلقي الدعم الخارجي والتبعية لأمريكا، ما أدى إلى صراع إعلامي وأخلاقي بين أطياف الشعب السوري. هذا كان مخططًا كاملًا وضعته أمريكا وبعض الدول العربية وذلك لجعل الثورة السورية عبرة لبقية الشعوب التي تريد إسقاط ملوكها وحكامها.

النظام الأمريكي جمع قادة دول معنية وأخبرهم، أن نجاح الثورة السورية عسكريًا سيقضي عليكم واحدًا تلو الآخر، ولذلك عليكم التعاون معنا للقضاء عليها بشتى الوسائل، وكان لكل دولة مهمة قامت بتنفيذها في الملف السوري، على سبيل المثال كانت مهمة تركيا تسهيل مرور المتطرفين وإيصالهم للداخل السوري بالتعاون مع بعض المرتزقة الذين يعملون لديهم وهذا مثبت لدى العديد من الناشطين الذين عملوا معهم.

مهمة السعودية كان دعم الليبراليين وتشتيتهم في آن واحد، مع العلم أنها دولة صدرت التطرف للعالم من خلال الفكر الوهابي ومشايخ التطرف الداعمين للإرهاب، هذا التناقض في تبادل الأدوار كان مخططا له بكل ذكاء من قبل استخبارات دول عديدة، وقطر كانت مهمتها دعم الإسلاميين بسخاء وإعطاءهم أكثر مما يستحقون وهذا ما جعل الكفة تميل لهم في صراع الأجنحة داخل صفوف المعارضة السورية.

 

6- كثيرا ما تتردد أنباء بأن بشار الأسد سيرحل قريبا ما صحة تلك الأنباء؟

ما يصرحون به إعلاميًا غير ما يعملون عليه مع أمريكا ودول أخرى من خلال غرف (الموك – الموم) -غرف عسكرية في الأردن وفي تركيا- فمن يريد رحيل “بشار” لا يرسل أسلحة وأموال لجزارين وعمال ميكانيك وأصحاب سوابق وجرائم كانوا في سجون النظام بل يرسلها لضباط الجيش الحر المنشق عن الأسد، من يريد رحيل “الأسد” لا يأتي بأشخاص لهم سوابق في سجون “بشار” ويضعهم على رأس الغرفة الممولة في “شيراتون اسطنبول” والتي من خلالها كان يقدم ملايين الدولارات لمن هب ودب لصناعة أمراء الحرب وقتل الثورة.
السعوديين طلبوا مني خريطة توضح أماكن تواجد “تنسيقيات الثورة” وأماكن تواجد أهم ناشطين للثورة المنضمين للاتحاد، وهذا حصل عام 2012 في اجتماع في الرياض، أيضًا لا ننسى اجتماع “بن سلمان” وعلي مملوك الذي كان يترأس مكتب الأمن الوطني السوري في جدة، بعدها بعدة أيام طلبت السعودية من جيش الإسلام، عدم دخول دمشق وعدم محاربة نظام الأسد، إذن عن أي دعم يتحدثون. النفاق الإعلامي مكشوف ولا يعنينا.

 

7- لكن برأيك.. متى ينتهي نظام “بشار” حقيقة في سوريا؟

عندما يتم استنزاف إيران بنسبة كبيرة قرابة 70 بالمئة عسكريا، وإنهاء قوة حزب الله اللبناني سيتم القضاء على “الأسد”، برصاصة في الرأس لكي تختفي معه ملفات المؤامرة على سوريا وشعبه، أو بانقلاب عسكري داخلي. وهذا ما أتمناه لأنه سيؤدي لتشكيل مجلس عسكري مشترك يقوده ضباط شرفاء من الطرفين لم تخض أيديهم في دماء السوريين، يعملون على ضبط الانفلات الأمني وجمع السلاح، على أن تكون مهمة المجلس حماية المرحلة الانتقالية بالبلاد.

 

8- إذا كان هناك ضباط شرفاء فلماذا لا يتحركون ويتخذون خطوات فاعلة؟

بالفعل هم خططوا كثيرا للإطاحة ببشار الأسد ونظامه، لكن تم كشف عدد منهم، وتم رصد تحركاتهم من قبل الذين يقولون إنهم أصدقاء الشعب السوري وتم تصفية بعضهم لإطالة وتيرة الحرب.

 

9- هذه اللحظة الفارقة التي تتحدث عنها لن تتم إلا إذا تخلت الأطراف الداعمة للنظام السوري عن بشار أليس كذلك؟

بالفعل هم سيتخلون عنه بعد استكمال مهمته في تدمير ما تبقى من سوريا وإهدار مقدّراتها، وبيع ما تبقى من أراضي سورية للدول التي تدافع عنه، بشار اليوم ينتظر الطلقة الروسية أو الأمريكية، لو وجد المجتمع الدولي شخصا آخر أكثر إجرامًا منه لكانوا استبدلوه به منذ زمن.

 

10 – لو تحدثنا بإنصاف عما ينقص المعارضة بشكل عام فماذا ستقول؟ الرجال أم المال أم السلاح؟

المال كثير، وحساباتهم أصبحت ممتلئة في بنوك أوروبا وتركيا وأمريكا، والإعلام مفتوح على مصراعيه أمامهم لهم في دول عديدة، ينقصهم الخطاب الوطني الجامع لمكونات الشعب السوري، خطاب وطني حقيقي وليس مجرد خطابات أصبحت مهترئة ولا يقرأها السوريون. المعارضة عليها التخلي عن الأنا وخلفياتهم السياسية والحزبية والعمل لمصلحة سوريا أولًا وليس التنظيم أو الحزب الذي ينتمون له. أيضًا ينقصهم الشفافية والصدق لأننا حقيقة لم نرَ إلا تصرفات شبيهة بالأسد، الذي يتبع تعليمات روسيا وإيران وهم ينفذون أوامر دول خليجية وتركيا، لذلك لا أعول عليهم، وننتظر موجة ثانية من الثورة للإطاحة بهم وبالأسد معًا.

 

11- إذا حدث وكان هناك ثورة ثانية في سوريا هل ستكون متواجدا بها؟

نعم وأعمل على ذلك مع كثير من الناشطين السوريين في دول عديدة وداخل سوريا، وأيضًا هناك تواصل مع شريحة مهمة من الموالين لنظام الأسد، لأنهم أيضًا سئموا من الوضع الراهن في سوريا ويريدون حلا سريعا، نحن أهل سوريا وأبناءها لن نتركها لمن عاث فسادًا بها وقتلًا لشعبها خلال هذا الأعوام السبع سواءً من النظام أو المعارضة.

 

12- لكن من تتوقع أن يقود المجلس العسكري إذا تمت الإطاحة بالأسد؟

سيقوده ضابط سوري وطني لم تتلطخ يداه بدماء إخوانه الذين سفكت دماؤهم واستبيحت حرماتهم خلال سنوات من العذاب والتشريد لحساب أجندات خارجية ومطامع داخلية. وسوف يتم الإعلان عن اسم هذا الضابط في حينه.

 

13- مؤخرًا وعد “بوتين” بسحب قواته من سوريا.. هل سيصدق أم مجرد لعبة دولية؟

هذا سببه اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في روسيا، و”بوتين” يريد أن يؤكد لناخبيه ومعارضيه أنه انتصر على الإرهاب، كما أن روسيا باقية في سوريا بموجب اتفاق وقعته روسيا مع الأسد، وهذا مثبت في الأمم المتحدة، وهذا ما يثبت أن هذه المعلومات مسربة كحرب نفسية.

 

14- شاركت مؤخرًا في ندوة منظمة ‘‘القسط’’ بلندن برأيك هل ترى فائدة من مثل هذه الندوات في تغيير الواقع؟

نعم إنها ندوات مهمة وتشكل حدثا هاما لكل الشعوب التي تتطلع للحرية والديمقراطية، لإنهاء أعوام طويلة من الاستبداد والاضطهاد والعبودية والجهل والمرض، وهذه الندوة التي أقامتها منظمة القسط تقوم على إرسال رسائل للمجتمع السعودي، مفادها التعريف بحقوقه المسلوبة، وحثه على الصراخ في وجه الاستبداد ليغير نظام الحكم هناك واستبداله بآخر برلماني، يقوم على العدل والمساواة في الحقوق والواجبات واحترام حرية الأفراد وتوزيع عادل لثروات البلاد.

 

15- التقيت بالمعارض السعودي محمد المسعري والحقوقي يحيى عسيري ما انطباعاتك عنهما؟

المسعري من أهم شخصيات المعارضة السعودية، شخصية طيبة، ذكية، عقلانية، ويسعى لحرية شعبه وهذا ما جمعنا وسيجمعنا دائمًا معه، ويحيى عسيري، فهو شاب مناضل ومكافح أتمنى له كل التوفيق فيما يسعى له فالطريق شاق ويحتاج لعمل دؤوب.

 

16- لو تحدثنا عن المملكة بصفة عامة.. كيف ترى دور النظام الجديد وأثره بقيادة محمد بن سلمان على المنطقة؟

ليس هناك نظام جديد في السعودية، هناك شاب صغير يتلقى أوامره من الخارج كحال بقية ملوك وحكام العرب وينفذ أجندة واضحة لكي ينال الرضا ويصل للكرسي، اليوم محمد بن سلمان، رهن مخططات بن زايد الذي يحكم دولة الإمارات، لكن هناك تغييرات كبيرة وحملات قوية لمكافحة الفساد من قبل بن سلمان وهذا ما يظنه البعض جيدا، لكن الحقيقة، أن أمريكا تحتاج بعض المليارات، لأنها تعاني اقتصاديًا فكانت الأوامر والاتفاق باعتقال بعض الأشخاص وأخذ منهم أموال في الحقيقة مملوكة للشعب السعودي. عمومًا من يريد محاربة الفساد لا يشتري يخوت ومنتجعات له ولزوجاته بمليارات الدولارات المسروقة من شعبه. ورأيي أن مكافحة الفساد تبدأ بالسماح بوجود نظام برلماني ديمقراطي وتشكيل محاكم وقضاء مستقل يبحث عن الأموال المسروقة المخزنة في بنوك أوروبا وأمريكا. عدا ذلك فقاعات ستنفجر في وجه هذا الأمير الصغير (محمد بن سلمان).

 

17- أخيرا ما تقييمك للتنافس القطري السعودي على دعم بعض الأطياف في سوريا.. هل هو دعم حقيقي أم حرب سياسية؟

هو برنامج وضعه لهم من أجلسهم على الكراسي في بلادهم، لا يستطيعون الخروج عنه إطلاقًا وإلا فالانقلاب بانتظارهم ويهدد عروشهم ليأتي آخرون ينفذون. واليوم بدأ البرنامج يصل لنهايته وعندها ستتكشف مفاجآت كبيرة بين كل من الدوحة وأنقرة والرياض وأبوظبي وعمان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية