لندن - المملكة المتحدة 21/09/2018

السياسة الخارجية الإماراتية.. “استعداء أعمى”

خ خ خ

تمر السياسة الخارجية الإماراتية بحالة من الصدام والتخبط والتجاهل لسياسة الاحتواء، منتهجة لسياسة التآمر والخيانات وتكوين العداوات، فمن الخلاف مع عمان إلى الإصرار على عداوة قطر وتنغيص العلاقات مع الكويت مرورا بخوض حرب إعلامية مع تركيا واستعداء الشعب التونسي وإهانة رئيس السودان ودعم الانقلاب في مصر ومساعيها لإجهاض ثورات الربيع العربي ودعم الكيانات الديكتاتورية.. هكذا يدير الأمير محمد بن زايد العلاقات الخارجية للبلاد ويصر على العبث بسمعة الإمارات دون أي اعتبارات لمصالح الأشقاء والجيران الإقليميين.

 

متابعة: شدوى الصلاح

 

 

عداء متواصل لدول الخليج

الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي لم يسلموا من سياسات الإمارات المتخبطة، فقد طال العداء الإماراتي سلطنة عمان، وتحدث مراقبون عن وجود صراع إماراتي عماني في اليمن، مشيرين إلى مساعي إماراتية للسيطرة على الأراضي والنفوذ في جنوب اليمن كمحاولة لمنافسة الاستثمارات التي تمولها الصين في مشروع الميناء العماني “بالدقم” أو بشكل عام لتطويق السلطنة بشكل استراتيجي، كما أعلنت سلطات عمان كشفها عن شبكات تجسس إماراتية قالت إنها تعمل لقلب نظام الحكم.

ودوما ما تحاول الإمارات استفزاز العمانين من خلال إثارة التساؤل عن موقف مجلس التعاون الخليجي بدون سلطنة عمان، في انتقاد غير مباشر للسياسة التي تتبعها السلطنة بعدم التدخل في شؤون الآخرين، حيث سبق أن غرد مستشار ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد “عبدالخالق عبدالله” المقرب من دوائر صنع القرار في الإمارات، قائلا: “في ظل تباعد المواقف من اليمن وعدة ملفات إقليمية يدور في الأروقة سؤال هل مجلس التعاون أفضل حالا بدون عمان وهل عمان أفضل حالا خارج مجلس التعاون”.

ورغم الدور الذي سبق أن قامت به الكويت عام 2011 في إنهاء خلاف بين الإمارات وسلطنة عمان إلا أنها لم تسلم من أفعال الإمارات، حيث نشرت جريدة العرب اللندنية التابعة لأبوظبي والتي تدار مباشرة من “بن زايد” تقريرا عن الخلافات داخل أسرة آل صباح بعد مرض الأمير وولي العهد الكويتي.

ولفت مراقبون إلى أن المخابرات الإماراتية تلعب على الخلافات داخل الأسرة الخليجية للحيلولة دون وقوف الكويت مع قطر لإنهاء الحصار المفروض عليها، خصوصا بعد الموقف الكويتي المتعاطف مع قطر وضد السعودية والامارات، حيث أعلنت الإمارات ودول أخرى منذ أشهر قطعها للعلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر مبررة ذلك بأن قطر تواصل دعمها وتمويلها واحتضانها للتنظيمات التي وصفتها بالإرهابية والمتطرفة والطائفية – في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين-.

وفي ظل ما عرف بالأزمة الخليجية، كشفت صحيفة تركية عن رسائل إلكترونية تبين أن سفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة، بعث بها إلى صحفي بارز في صحيفة نيويورك تايمز، جاء فيها أن بلاده لا ترغب في أن ترى تركيا أو قطر قادرتين حتى على إعداد قائمة طعام.

ويصف مراقبون الإمارات بأنها الدولة الأكثر عداء للربيع العربي، والأكثر دعما للثورات المضادة، ويشيرون إلى سخطها من صعود التيار الإسلامي إلى سدة الحكم، فقد دعمت ومولت الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المصري السابق محمد مرسي، بقيادة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، فضلًا عن ترحيبها وتغطيتها السياسية للسلطة العسكرية في مصر، وباركت الإمارات نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية بالرغم من رفض البرلمان المصري للقرار.

 

“بن زايد” يهاجم تركيا

ومؤخرا تصاعدت الأزمة بين أبوظبي وأنقرة على خلفية قيام “بن زايد” بإعادة نشر تغريدة تهاجم تركيا وأردوغان وقائد عثماني سابق، ما دفع أردوغان لمهاجمة الوزير وفتح الباب أمام تصعيد إعلامي غير مسبوق، اتهمت على إثره صحف تركية كبيرة الإمارات بتشكيل تحالف إعلامي لمهاجمة تركيا من خلال القنوات الإعلامية الممولة إماراتيا.

وطال العداء الإماراتي لتركيا الدول التي يزورها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقد قام بجولة مؤخرا في القارة السمراء انطلقت من الخرطوم إلى تونس، وعقب وصوله إلى السودان توالت الإساءات الإماراتية على الرئيس السوداني عمر البشير، حيث أطلق الإعلامي محمد نجيب، مدير عام قناة أبوظبي الرياضية سابقا، تغريدات أعرب خلالها عن غضبه من الزيارة.

وقال في تعليقه على الزيارة، واستقبال البشير لأردوغان بحفاوة: “كلمة لكل قياداتنا، ومن وثق بالبشير: لا تشتر العبد إلا والعصا معه، إن العبيد لأنجاس مناكيد، رحم الله أبا الطيب المتنبي”.

وعلى خلفية ذلك دشن ناشطون عبر تويتر هاشتاق “الامارات تهين الرئيس عمر البشير”، وتوالت التغريدات الغاضبة المنتقدة للسياسة الخارجية الإماراتية، والتي دفعت السلطات الإماراتية إلى أصدار قرار بضبط وإحضار صاحب التغريدة المسيئة.

 

الإمارات تعادي السودان وتونس

ولم تكن التغريدة وحدها هي الدليل على عداء الإمارات للرئيس السوداني فقد كشف اسين أقطاي -النائب البرلماني ورئيس لجنة العلاقات التركية القطرية- أن الإمارات دعمت محاولة انقلاب ضد عمر البشير في السودان قبل أشهر.

كما تشهد العلاقات التونسية الإماراتية حالة من التوتّر، تعود بدايتها إلى أواخر سنة 2011 إثر فوز حركة النهضة الاسلامية بأغلبية مقاعد المجلس التأسيسي ثم ازدادت توترا بعد انتخابات اكتوبر 2014 وعملت بقوة على إسقاط الحكومة المنتخبة، وفي 2016 رفضت الإمارات استقبال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، متذرعة بانشغال المسؤولين الإماراتيين.

لتتصاعد حدة التوتر نهاية 2017 بعد  قرار شركة طيران الإمارات منع التونسيات من السفر على متن خطوطها الجوية باستثناء النساء التونسيات المقيمات بدولة الإمارات العربية المتحدة، مما تسبب في وقوع ضرر على الركاب وخلق حالة من الاضطراب بالمطار، لترد السلطات التونسية بتعليق رحلات الشركة وتتخذ خطوات تصعيد على المستوى الدبلوماسي.

 

سياسة “خرقاء وغير مسؤولة”

وبدوره، انتقد الدكتور يوسف اليوسف –أستاذ الاقتصاد بالإمارات- السياسات الإماراتية، قائلاً: “سياسات القيادات الحالية في الإمارات سياسات خرقاء وغير مسؤولة وفيها إساءة لأبناء الامارات ولتاريخها ويبدو أن هذه السياسات ستظل في حالة اختطاف من قبل قيادات تتخبط وأسيرة لأهوائها وبعيدة عن محيطها وقيمها وسيكتشف أبناء هذه الدولة الكلفة المرتفعة لهذه السياسات ولو بعد حين”.

ووجه “اليوسف” خطابه للقيادات في الامارات، قائلاً: “جميع قيادات العالم لديها منحنى للتعلم من الأخطاء فما بالكم تخرجون من مصيبة وتقعون في أخرى أكثر دماراً منها”، مضيفاً: “نقول لقيادات الإمارات أنتم تتجهون بهذه الدولة إلى الإفلاس سياسيا واقتصاديا لأن سياساتكم غير صحيحة ومتخبطة وستسقط عنها عاجلا أم آجلا طبقة المساحيق التجميلية والدعائية التي أنفقتم عليها ثروة أبناء الإمارات وعندئذ سيرى القاصي والداني فشلكم رأي العين”.

وتساءل: “هل هذا عمى بصر أم عمى بصيرة ؟ وهل تركتم أصدقاء لهذه الدولة من عمان إلى تركيا إلى تونس إلى قطر إلى الشعوب العربية والإسلامية؟”،

وتابع “اليوسف”: “نقول للقيادات في الإمارات إذا كنتم حقا مخلصين لهذا الوطن وحريصين على استكمال مسيرة رئيس الدولة وإخوانه رحمهم الله فإننا ننصحكم بعد فشلكم في إدارة هذا الوطن أن تشكلوا مجلسا من العقلاء وهم كثر لإنقاذه وتصحيح مساره قبل فوات الأوان”.

وأشار إلى قول الشهيد البنا “إن الأمة لن تصلح إلا بأحد وسيلتين إما أن ينتقل الإيمان إلى قلوب الحكام أو أن ينتقل المؤمنون إلى الحكم”، مستطردا: “الحكام الظلمة الذين أطبقت عليهم شياطين الأنس والجن لم يتدبروا إلا الفقرة الثانية من مقوله البنا وذلك بسبب هوسهم بالسلطة ومغرياتها”.

ولفت “اليوسف” إلى بعثرة أموال الشعوب الخليجية في شراء ولاءات بعض الدول الفقيرة للوقوف مع حكومات الدول التي قاطعت قطر، قائلاً: “لا تستبعدوا أن يتكرر الأمر في حالة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل تمهيدا لقيام الحكومات العربية المتواطئة سرا بنفس الاعتراف كما أنفقوا الأموال لشراء الأراضي المقدسية للصهاينة”.

 

الإمارات وراء الأزمة الخليجية

وكشف الدكتور حزام الحزام -المتخصص في الشؤون الدولية والسياسية- الأسباب التي أدت إلى تفجير الأزمة الخليجية قائلاً إنه في عام ٢٠١٥ وتحديدا في شهر مايو تقدمت قطر إلى الإمارات بطلب مطلوبين يعملون ضد أمنها واستقرارها متواجدين في الإمارات تنفيذاً للاتفاقية الأمنية الموقعة بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن الإمارات لم تنصع لتنفيذ هذا الطلب بحجه أنهم متواجدون على أراضيها وتطبق عليهم القوانين، وحق قطر توكيل محامين لمقاضاتهم فقط.

وأوضح – عبر حسابه الذي أشار من خلاله إلى أنه شخص من داخل القصر الملكي في السعودية عندما سأله أحد المتابعين عن حقيقة شخصيته بعد أن كشف تلك الأسباب – أن قطر تفهمت الأمر وأيقنت أن الاتفاقية الأمنية هي لخدمة دول معينة في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، دون غيرها، الأمر الذي جعلها تعيد حساباتها في هذه الاتفاقية وأن الدولة الوحيدة المتعاونة معها هي الكويت فقط.

وبين “الحزام” أنه بعد مرور سنة طلبت الإمارات من قطر تسليم أحد المطلوبين متذرعة بأنه ينتمي لتنظيم الإخوان فردّت قطر على الطلب الإماراتي بنفس الرد، ولكن تحججت الإمارات بأن المتهمين الذين طلبتهم قطر لا ينتمون لأي حزب، فهم مجرد أشخاص عاديين ولكن قطر تعاملت بالمثل.

وأشار إلى أن هذا الأمر أصاب محمد بن زايد بالجنون وقرر الانتقام من قطر معتبرا إياها خرقت الاتفاق الخليجي الموقع عام ٢٠١٤، وصلت بعض المعلومات إلى قطر بأن الإمارات تعمل على استهداف قطر بكل الأشكال (إعلامياً سياسياً عسكرياً).

ولفت “الحزام” إلى أن الأمر استدعى ذهاب أمير قطر إلى الرياض ومقابلة “بن نايف” و”بن سلمان” شارحا لهم ما حدث، وأن تقف المملكة موقف الحياد دون تبني المشكلة والانحياز لطرف دون الأخر، فقال “بن سلمان” لأمير قطر (ابشر على خشمي) لن تكون المملكة إلا ساعي خير.

 

خطة الإمارات للانتقام من قطر

وأوضح أن هذا الأمر أغضب “بن زايد” وزار الرياض بعدها ثلاث مرات ودعا “بن سلمان” إلى زيارة أبوظبي مستخدما أسلوب التهويل حول قطر، الأمر الذي جعل “بن سلمان” يتراجع عن كلمته، وكانت العقبة هي رفض “بن نايف” لما يحدث.

وقال “الحزام”: بعد أن وضعت أبوظبي خطة الانتقام من قطر مقابل دعم أبوظبي لابن سلمان واستمر الأمر والتخطيط لمدة ثلاثة أشهر، اقتنع “بن سلمان” بتوجه “بن زايد”، وقبل القمة الأمريكية الإسلامية في الرياض، وذهب “بن زايد” إلى أمريكا وقابل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” واستطاع أن يأخذ الضوء الأخضر منه طالباً منه دعما لابن سلمان وحصار قطر وأن الدول الثلاث ستتحمل كافه العواقب جراء هذا الأمر.

وبين أنه بعد انتهاء القمة الأمريكية الإسلامية وأخذ الموافقة الرسمية تمت عملية الغدر بقطر من خلال اختراق الموقع (صناعة الحجة) وإغلاق المنافذ، مشيراً إلى أنه استغلالا لكل هذه الأحداث تمت عملية عزل “بن نايف” وتعيين “بن سلمان” بدعم أمريكي (حذِر) جدا خوفاً من العواقب اللامحسوبة.

واعتبر “الحزام” الأزمة الخليجية بأنها “حقد إماراتي” قامت السعودية بتبنيه من أجل إشغال الشعوب عن أزمات داخلية وتصفية حسابات قديمة بين هذه الدول، مؤكداً أن طموح الإمارات هو تصدر المشهد الخليجي سياسياً واقتصادياً وتقديم نفسها زعيماً للشرق الأوسط الجديد.

وأضاف: “هذا هو سبب الأزمة الخليجية الوهمية التي صنعت في أبوظبي وأتحدى أن ينكر بن زايد وبن سلمان كلامي .. ولعنه الله على الكاذبين”.

وأوضح “الحزام” أن هدف أبوظبي تدمير السعودية وقطر ذاتياً.. من خلال نشر الفوضى ودعم الانقلابات داخل هاتين الدولتين، ولكن تضمن عدم قيام أي ردة فعل تجاهها ودعم موالين لها داخل هذه البلدان، مؤكداً أن الزواج الإماراتي السعودي شارف على الانتهاء.

 

“بن زايد” مفوض البيت الأبيض

وأعربت الكاتبة السعودية إحسان الفقيه، عن سبب كرهها للأمير محمد بن زايد، قائلة: “إنه مُفوّض البيت الأبيض لتقسيم السعودية بعد نزع مكانتها الدينية وشيطنتها وسجن علمائها وإبراز التافهين وسقط المتاع ليُقال إن السعوديين هم هكذا، مع أنهم والله من خيار المسلمين”، مؤكدة أن التحريض على قطر كان تمهيدا لخلط الأوراق والملفات.

وخاطبت الإمارات قائلة إن شمّاعة قطر والإخوان لن تنصركم على إيران يا أعداء أنفسكم حدّثونا عن التبادل التجاري بين الإمارات وإيران، متسائلة: “من الذي يرفد خزينة الدولة الإيرانية بمليارات الدولارات قطر أم الامارات؟ كم يبلغ مال الخُمس الذي يخرج من قطر مقابل ما يخرج من أموال الخمس من الإمارات وبقية دول الخليج لإيران”.

 

الشعب الإماراتي ضحية النظام

وجزم محمد منصف المرزوقي -الرئيس السابق للجمهورية التونسية- بأنه لا توجد دولة عربية يجمع العرب اليوم على كرهها قدر الإمارات، محذراً من الخلط بينها وبين الشعب الإماراتي الذي وصفه بأنه من ضحايا سياسات نظام اختار التدخل السافر في شؤون الدول الأخرى.

وعدد سياسات الإمارات المتخبطة قائلاً: “معاملة فجّة للمقيمين أو الزائرين العرب، تسليح مليشيات موالية في أكثر من بلد عربي، محاولة بناء قواعد عسكرية تحاكي انتفاخا صولة القوى العظمى، إغداق أموال على مرتزقة، تمويل إعلام مأجور وحتى إهانة شعب بأكمله”.

وأضاف “المرزوقي” أن المحزن في الأمر أنه كان لهؤلاء القادة في منطقتهم نموذج آخر للنجاح السياسي مثلته دولة الكويت ثم دولة قطر، مستطرداً: “في الستينيات والسبعينات كان لكل العرب حبّ خاص لمجلّة دسمة تباع بأرخص الثمن مدعومة من الحكومة الكويتية هي (العربي)”.

ورأى أن الكره المتصاعد لنظام الإمارات ثمرة أغبى سياسة وهي “القوة الفظة التي تقلص التأثير وتسيء لسمعة الوطن ونهايتها معروفة طال العناد أو قصر وهي فشل حتمي لكنه سيكون قد كلّف الأمة وشعوبها غاليا”.

 

الإمارات تذبح الربيع العربي

وعلى إثر منع الإمارات نساء تونس من دخول أراضيها، قال محمد هنيد -أستاذ محاضر بجامعة السربون باريس، مركز قصد للدراسات العربية والتطوير- إن الإمارات فشلت فشلا ذريعا في ذبح ثورة تونس وفِي الانقلاب على المنجز الثوري.

وأضاف أن هناك حالة “هيجان” كبير في إعلام العار في الإمارات ضد قطر، مضيفاً: “بعد فشل الانقلاب في تركيا وفشل الانقلاب في قطر اليوم نعلن فشل انقلاب الإمارات في تونس”.

وجزم “هنيد” قائلاً: “لم تذبح دولة عربية ثورات الربيع مثل دولة الإمارات ولَم تشجع دولة الاغتيالات والإرهاب والفوضى والانقلابات والتعذيب مثل الإمارات”، لافتا إلى وجود حالة من الابتهاج الواسع لدى التونسيين على شبكات التواصل الاجتماعي لقرار الحكومة بمنع الطائرات الإماراتية من الهبوط بمطارات تونس.

وأضاف: “هذه تونس قلب الربيع يا أعداء الشعوب هذه أول صفعة تتلقاها دولة المؤامرات من رجال العرب الأحرار”، وأعاد نشر نبأ السلطات التونسية تقرر منع كل الطائرات الإماراتية من دخول مطاراتها كما نشر خبر عن دعوة حزب تونسي إلى مقاطعة شركات الطيران الإماراتية وإدانة الإمارات في المحافل الدولية.

ولفت “هنيد” إلى أن الإمارات تدفع أموالا طائلة لكل أعداء العرب والمسلمين في فرنسا وعلى رأسهم حزب الجبهة الوطنية العنصري، مستطرداً: “بعد انكسار مؤامرات الإمارات في تركيا وفي ليبيا وفي قطر ها هي تونس تقدم درسا لوكلاء الاستعمار والفوضى في بلاد العرب . لن تمروا أبدا!”.

وأشار إلى انفضاح مشروع الإمارات التخريبي في تونس، حملة كبيرة على مواقع التواصل لمزيد من التعرية لدولة المؤامرات –في إشارة إلى دولة الإمارات- وخطرها على الأمة، مادحا موقف تونس واعتبره الدرس الأول للإمارات، متمنيا دروس أخرى من مصر وليبيا واليمن.

ويرى “هنيد” أن الإمارات تسعى إلى معاقبة تونس وشعب تونس بسبب مواقفه المساندة لقطر خاصة بعد مجموع الاتفاقيات التجارية الأخيرة مع الدوحة، مضيفا : “أكذوبة جهاد النكاح الذي اتهمت به حرائر تونس تقف وراءه دولة المؤامرات –الإمارات- وأذرعها وهدفه وسم شعب تونس بالإرهاب لضرب مهد ربيع العرب”.

وأكد أن الإمارات عملت على مدى 7 سنوات لتشويه الثورة التونسية إعلاميا، وتعمدت أن تصور للمواطن العربي والخليجي بأن الثورة في تونس جلبت الإلحاد والدعارة ولا خير فيها، وسوغت لدول الغرب بأن أكثر الدواعش هم من تونس وأن ثورة تونس لم تجلب سوى الإرهاب الدواعش.

وقال الإعلامي والمحلل السياسي جمال ريان، إن الأزمات التي افتعلتها السعودية والإمارات مع قطر ولبنان وتركيا وتونس تعكس تخبطا في استراتجية إدارتهما للعلاقات الدولية والنزاعات الدولية، مؤكدا أن الدول لا تدار بالعنتريات والفوقية والمال السياسي.

وتمنى أن يسود العقل والحكمة قبل فوات الاوان، قائلاً: “لا أعلم من الذي يورط الطرف الآخر بأزمات مع دول عربية وإقليمية، هل هي السعودية أم الإمارات؟”، جازما بالقول: “ليس هكذا تدار العلاقات الدولية!!!”.

 

أصوات مدافعة عن سياسة الإمارات

وفي المقابل، خرجت أصوات مدافعة عن سياسات الإمارات داخليا وخارجيا منتقدة كل من يهاجم تلك السياسات واتهمته بمحاولة التشويه والإساءة، فدوما ما يدافع الدكتور أنور قرقاش – وزير الإمارات للشؤون الخارجية- عن السياسات الاماراتية، حيث قال: “مليون ونصف عربي يقيم في الإمارات ويساهم في مسيرتها التنموية، يُحبها ويُقدَّر نموذجها ويرى نجاحه ومستقبل أسرته فيها، الإمارات مثال للنموذج الإيجابي للتواصل والتعاون العربي وللعروبة كما يجب أن تكون”.

وقال محمد جلال الريسي -المدير التنفيذي لوكالة أنباء الإمارات (وام)- “في كل يوم يمضي يفضح الله لنا عدواً يكيد ويتصيد ليفرغ حقده على وطني الإمارات، لكن ليعلم أن ذلك يزيدنا نحن عيال زايد إصراراً نحو التسامح والمحبة والسلام مع العالم، بل ويدفعنا نحو المزيد من التميز”.

وأضاف: “وطني الإمارات دار العز والإنجازات وأوطان الأعداء دار الخراب ودعم الارهاب”.

وانتفض الدكتور علي النعيمي مدافعا عن وطنه “الإمارات” ووصف ما تمر به بلاده من انتقاد حاد بأنها “حملة إساءة تحمل أكاذيب”، قائلا: “الإمارات وطن قدم لمواطنيه وللمقيمين فيه نمطا من الحياة يغبطه عليه الآخرون وأوجد بنية اجتماعية متماسكة تحتضن الجميع وتمنح فرصا للجميع وبذلك أصبحت الإمارات النموذج الذي يمثل تحديا للبعض لعجزهم عن منافسته أو اللحاق به”.

وأضاف أن رؤية الإمارات في مشروعها التنموي إطارها عربي ونفسها إسلامي وأساسها إنساني ولذلك تبنت كل مشروع نهضوي عربي وأطلقت العديد من المبادرات التي تؤسس لمشروع إحياء الأمة واستئناف الحضارة لدى العرب لأن لديها في كفاءة الانسان العربي و مستقبلة.

ولفت “النعيمي” إلى أن نجاح النموذج الإماراتي وإشادة العالم به آثار حفيظة أصحاب النماذج الأخرى الذين أدركوا أنهم أمام تحدٍ خاسر وبالذات من قدموا نماذج تقوم على الأيدلوجيات الدينية أو على رواسب تاريخية تجاوزها الزمن.

واعتبر نجاح الإمارات في نموذجها التنموي هو نجاح لكل عربي يعتز بهويته الوطنية وبانتمائه العربي ويريد أن يكون له دور في صناعة مستقبل مشرق للعرب جميعا، قائلاً: “لذا فإن حملة الإساءات و الأكاذيب التي تتعرض لها الإمارات إنما تستهدف مشروعها التنموي الذي هو مشروع العرب”.

ورأى “النعيمي” أن أكبر أعداء النموذج الإماراتي هم دعاة التطرّف والإرهاب لأن لديهم مشروعهم الذي يريدون فرضه علينا مستخدمين رداء الدين، والإسلام بريء منه وهم يطلقون شعارات قد تخدع البعض لأنهم يبيعون للناس الوهم وفق تفسير ضيق و منحرف لتعاليم الإسلام –بحسب قوله-.

وقال إن الذي استحلوا دماء الأبرياء ومنحوا لأنفسهم حق الوصاية على الناس باسم الدين لا يمكن أن يقدموا مشروعا حضاريا لأمتنا ولن نقبل باختطافهم لديننا الذي قدموه للعالم بصورة مشوهة تسيء إليه وتستعدي العالم علينا.

وأضاف: “الصوت العالي لدعاة التطرّف والإرهاب لن يخيفنا أبدا بل سنستمد منه قوة أكبر لمواجهته والتصدي له والمضي قدما في بناء مشروع حضاري عربي لكل العرب”.

 

دعوة لمراجعة السياسة الخارجية

وطرح الدكتور سامي الجلولي -خبير في السياسات الخارجية والقانون الدولي مقيم في سويسرا- عدة تساؤلات تحمل انتقادا حادا لسياسة الإمارت، داعيا الإمارات إلى مراجعة سياستها الخارجية.

وتساءل: “ماذا لو لم تكن السياسة الإماراتية الخارجية صدامية؟ ماذا لو اتبعت سياسة الاحتواء مع معارضيها المفترضين؟ ماذا لو تعاملت مع الملفات و”قضاياها الاستراتيجية” بطرق فيها من الليونة وعمق الفهم والحوار والتعاون ما يجعلها تتجاوز مرحلة الصدام؟”.

وواصل التساؤل: “ماذا لو كانت سياستها الخارجية دبلوماسية لا أمنية؟ ماذا لو استثمرت باكرا في الاقتصاد التونسي ووجهت خطابها للشعب عوض حصر تعاملها مع من يخدم مصالحها التي ليست بالضرورة مصالح الدولة والشعب؟”.

وأكد “الجلولي”: “نعم للإمارات أموال كثيرة وهي لم تحسن استغلالها بل خسرت منها الكثير في افتعال أزمات ارتدّت آثارها على النظام الإماراتي وعلى دول الجوار وعلى تشتيت الأمة”.

وأضاف أن الإمارات فتحت جبهات في ليبيا ومصر واليمن وفلسطين وسوريا وقطر وتركيا والآن جاء دور تونس، مشدداً على أن سياسة الاستعداء الأعمى أنهكت الدولة الاماراتية وشتّت تركيزها.

وأنصف “الجلولي” الامارات قائلاً: “نعم النظام الإماراتي فعل الكثير من أجل اقتصاد بلده ورفاهة شعبه لكن هو اليوم يهدّ ما بناه”، مستطرداً: “الإمارات بنت الأبراج والمطارات والموانئ ولكنها لم تبن الدولة.. هي اليوم مدعوّة إلى ضرورة مراجعة راديكالية لسياساتها الخارجية قبل الكارثة”.

ولفت إلى حديث البعض عن الاستثمارات الإماراتية في تونس وأن تونس هي الخاسرة من إيقاف الرحلات بين الإمارات وتونس، قائلاً: “قبل كل شيء من هي الفئات التونسية التي تذهب إلى الإمارات؟ التجار ويتخذونها كمنطقة عبور نحو الصين أو من وضعوا أموالهم في بنوك دبي والشارقة… كما لا نلحظ زيارات لرجال أعمال اماراتيين إلى تونس… يعني الحصيلة صفر للاقتصاد التونسي”.

وتابع “الجلولي”: “الإمارات لمن تغافلوا عن ذكر بعض الحقائق لم تستثمر ولو فلسا واحدا في تونس منذ 2008، وإذا كان البعض يتحدث عن بنك تونس الإمارات فأغلب البلدان العربية لديها بنوك مشتركة مع تونس قطر، السعودية، ليبيا، المغرب، الأردن، الكويت”. وأكد أن الإمارات ضخت عشرات المليارات من الدولارات في مصر من أجل مصالحها، أما في تونس فهي اكتفت بفتات رمته إلى البعض ظنا منها أنه بإمكانهم خدمة مصالحها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية