لندن - المملكة المتحدة 19/10/2018

كمال زاخر: الحوار بين الأزهر والفاتيكان مازال بروتوكوليا.. يحسب للسلطان قابوس قدرته النأي بعمان عن دوائر الصراع

خ خ خ

لم يكن من السهل في يوم من الأيام أن ينتقد الشعب الكنسي كنيسته، أو أن يطالب بتغيير في سياستها، حيث كان ذلك يعد في عصر من العصور إلحادا وقد يطرد صاحب الرأي من الرحمة، لكن التيار العلماني الجديد أكد عكس ذلك لأنه رأى أن الكنيسة ليست بمعزل عن السياق الفكري والثقافي السائد، والنقد الموجه لها هدفه البناء وليس الهدم.

ورغم توافق موقفي الأزهر والكنيسة على رفض استقبال نائب وزير الخارجية الأمريكي، إلا أن ذلك لم يشفع عند بعض المنتمين للكنيسة المصرية من اتهام الأزهر بالقفز على مراحل الحوار التي بدأتها الكنيسة الكاثوليكية التي يمثلها الفاتيكان، مع الكنيسة الأرثوذكسية المصرية ومع الأفكار الأخرى، والتي تنطلق من نقطة “الخصوصية” وهو ما يعوق -من وجهة نظرهم- القبول على الأرض لوضعية التعدد والتنوع.

ترامب، رغم أنه وحد آراء الشعوب العربية على رفض النهج الأمريكي في التدخل في شؤون الغير بعد موقفه من فلسطين والقدس، إلا أن ذلك لم يعطِ الضوء الأخضر لأقباط المهجر لانتقاد هذا الموقف كما كان يحدث من قبل، فأقباط المهجر الجدد خاصة من أبناء الجيل الثالث، أصبحوا نسيجا واحدا من المجتمعات الغربية التي يعيشون بها، وربما المواقف العربية لم تعد تشغل بالهم.

عن البعد الروحي والفكر الجديد لدى التيارات المسيحية في مصر وفي صدارتها التيار العلماني المسيحي، الذي يحمل على عاتقه مهام التطوير والتحديث والنظر بعمق لأهم القضايا العربية، والنظرة الثقافية لدى التيار العلماني المسيحي وقراءته لقضايا حقوق الإنسان العربي، وأهم الإشكاليات في الوطن العربي، التقت مجلة “مواطن” المفكر والكاتب الدكتور كمال زاخر مؤسس التيار العلماني المسيحي في مصر في السطور التالية.

 

كتب: عبدالرحمن سعد

 

  • حالة التردي العربي والصراعات على النقاط الساخنة في المنطقة العربية وراء قرار ترامب بشأن القدس.
  • لم يعد هناك تكتلا مسيحيا يسمى أقباط المهجر
  • “بن سلمان” يحلم بحلحلة التشدد والجيل السعودي مشحون بثقافات الغرب
  • الحضارات العربية والغربية تتكامل ولا تتصارع.. ونتطلع إلى سباق ثقافي حقيقي
  • دول الخليج تقدم نموذج إيجابي في احتضان الأقليات والكنائس تحظى برعاية واسعة
  • حكام العرب مطالبون بإعادة هيكلة منظومة الحريات خاصة حرية الرأي والتعبير
  • التاريخ يشهد على تجربة مصر المؤلمة في اليمن والجيش لن يتدخل بريًا
  • الحوار بين الأزهر والفاتيكان ما زال بروتوكوليًا ولم ينتج آثارًا جيدة على الأرض
  • “ثلاثية الفقر والجوع والمرض” تنتهي مع تفهم العرب لتداول السلطة وحقوق الإنسان

 

 

فإلى نص الحوار:

 

1- بداية.. ما هي أبعاد أزمة نقل السفارة الأمريكية للقدس ولماذا اتخذ ترامب هذه الخطوة التي تعد جريئة؟

علينا أن ندرك أن قرار الرئيس الأمريكى ليس قرارًا منشئًا لكنه قرار تنفيذى لما سبق واتخذه الكونجرس الأمريكى بهذا الشأن قبل سنوات، وتعاقب الرؤساء على تأجيل تفعيله، وفقًا لتوازنات عندهم، وربما كانت حالة التردي العربى والتفكك والإحتراب بين بعضهم البعض على النقاط الملتهبة على الخارطة العربية كـالعراق، وسوريا، وأبرزهم اليمن قطعا وراء اتخاذ هذا القرار من قبل الرئيس الأمريكي.

 

2- هناك ترتيبات ولقاءات واجتماعات عربية من شأنها الضغط على ترامب للتراجع عن قراره بشكل شخصي بعد قرار الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن؟

لا أظن أن البحث عن سبل للضغط على الرئيس الأمريكى لإثناءه عن قراره هو خيار صحيح أو خيار مجدي، لأنه سينتهي إلى مجرد تسجيل موقف تنظيري، بينما ستمضي إسرائيل فى المراكمة عليه وتحقيق المزيد من المكاسب باتجاه تأكيد “عبرية الدولة”، لكن الأجدى أن نستغل حالة عودة ملف قضية النزاع الفلسطينى الإسرائيلي، مجددًا إلى دائرة اهتمام العالم فى طرح حل الدولتين، خاصة مع الموقف الإيجابى للأمم المتحدة، والعديد من الدول الكبرى كفرنسا وإنجلترا وروسيا والمانيا، الذين اعترضوا على القرار الأمريكي، وأشاروا إلى أهمية الالتزام بالقرارات الأممية في السعي لحل شامل للصراع في فلسطين، وبات من الحتمي إيجاد حلول حقيقية على الأرض لصراع ومصادمات الفصائل الفلسطينية، التي تأتي سلبًا على استرداد الفلسطينيين لحقوقهم فى وطن وسلام.

والانتباه إلى أن أخطر ما يهدد هذا السعى الطرح الدينى فى تأكيد هذه الحقوق لأنه يضعف من دعم العالم للجانب الفلسطينى ويدخل القضية فى دوامات الأصوليات الدينية وهو ما تجيد استخدامه الصهيونية العالمية والأصوليات الغربية.

 

3- بما تفسر رفض شيخ الأزهر وبابا الكنيسة استقبال نائب وزير الخارجية الأمريكي ردا على قرار نقل سفارة أمريكا للقدس؟

يأتى موقف كلاهما منطلقًا من الموقف المصرى بجملته، ومعبرًا عن الحس الشعبى، وملتزمًا بالشرعية الدولية، والحق التاريخي للشعب الفلسطيني، لكن على المؤسستين الدينيتين الانتباه لعدم الانجراف إلى خلفيات دينية تقذف بالقضية في دوامات الصراع الديني، فهي قضية حقوقية بامتياز، وفي هذا الإطار لا يجب ان ننسى أن هذا الموقف ليس الأول للكنيسة المصرية بل سبقه رفض البابا شنودة الراحل زيارة القدس إلا بعد تطهيرها من اليهود على أن يكون يدا بيد مع شيخ الأزهر، كما حذر على المسيحين ان يزورا القدس حتى تطهر.

 

4- وهل يمكن أن تعطي هذه الخلفية التاريخية للكنيسة ضوء أخضر لأقباط المهجر للضغط على أمريكا لرفض قرار ترامب؟

الموقف الرسمى المصرى يمثل إضاءة واقعية وسط حالة الصخب والضجيج التى تسيطر على المشهد العربى، ولعل استقبال القاهرة لرئيس السلطة الفلسطينية لترتيب الأوراق المصرية ـ الفلسطينية، بعقل بارد، يعطى مؤشرًا عن التوجه المصرى، فى البناء الإيجابى على تداعيات هذا القرار، أما التعويل على أقباط المهجر فيكشف عن قصور في قراءة المشهد المسيحي في الغرب، فلم يعد لدينا تكتل يسمى أقباط المهجر، فهو مسمى ارتبط بالجيل الأول وربما الثانى من المهاجرين المصريين المسيحيين (الأقباط) بينما الحالة المصرية القبطية فى المهجر الآن تشهد وجود أجيال تالية هم “الأمريكيون من أصل مصرى” وهم منخرطون فى الحياة العامة والسياسية في بلدان إقامتهم، ولهم انتماءاتهم الحزبية المتباينة، وعلى البعثات الدبلوماسية المصرية أن تتعامل معهم من هذا المنطلق، فى غير إغفال لنظرائهم من المصريين المسلمين، ويستدعي هذا تغيير في رؤية وتحرك سفاراتنا هناك.

 

5- من الناحية الدينية.. ما تقييمك لمستوى الحوار بين الأزهر والفاتيكان وقضية صراع الحضارات؟

ما زال الحوار بروتوكوليًا لم ينتج عنه آثارًا جيدة على الأرض، رغم أنه يتم عند أعلى نقاط المؤسستين، ربما بسبب اختلاف المنطلقات عند كل منهما، فبينما ينطلق الفاتيكان من مرحلة ما بعد المجمع الفاتيكاني الثاني الذي عقد في حاضرة الفاتيكان (1962 – 1964) والذي انتهى إلى إعادة تقييم موقف الفاتيكان من قضية التطوير والتصحيح الذاتى، ومد جسور التواصل مع أطياف التيارات الفكرية داخل الكنيسة الكاثوليكية، وكذلك مع المذاهب والكنائس الأخرى، وأقر بالحوار مع الأديان الأخرى الإبراهيمية والوضعية أيضًا، نجد أن مؤسسة الأزهر قفزت على المراحل التي تنطلق من نقطة “الخصوصية” وهو أمر يعوق القبول على الأرض لوضعية التعدد والتنوع، وينعكس هذا على موقفه من العديد من القضايا المحلية والإقليمية والدولية، ويحتاج إلى قدر كبير من إعادة ترتيب الأوراق.

أما صراع الحضارات فهو مصطلح يحتاج إلى ضبط وإعادة تقييم، فوفقًا للتاريخ، الحضارات تتكامل ولا تتصارع، ونحن إزاء صراع ثقافات، وهو أمر سينتهي إلى تغيير في خريطة القوى بحسب قبول كل ثقافة بالإنفتاح أو الإنغلاق على غيرها، وهي عملية تفسر الصراع بين القوى الراديكالية والقوى الحداثية داخلها، وإن كنت أرى أن الثقافة الأممية ستنتصر بفعل تقنيات التواصل وشيوع المعرفة.

 

6- كثير من المفكرين المسيحيين تحدثوا عن فكرة إصلاح الكنيسة المصرية هل تؤيد هذا التوجه؟

بالفعل الكنيسة المصرية ليست بمعزل عن السياق الفكرى والثقافى السائد، لكونها جزء من كل وتحت نفس السياقات الذهنية والاجتماعية، لذلك فهى تحتاج بشكل دائم إلى مراجعة واقعها وضبطه قياسًا على زخمها اللاهوتى واحتياج أجيالها فى ضوء المتغيرات التى أشرنا إليها قبلاً، وهي أجيال خرجت عن طوق المجتمع الأبوي، وتستطيع التعامل مع منجزات وآليات ثورة الاتصالات والمعرفة.

 

7- إذا كيف يكون الإصلاح داخل أكبر كنائس الشرق الأوسط وإفريقيا؟

الكنيسة ترتكن في هيكلها الفكري والتنظيمي على “الرهبنة” ومنظومة الإكليروس “رجال الدين” ولذلك فمنطلقات الإصلاح تبدأ من إعادة هيكلة المنظومة الرهبانية الديرية، ومنظومة التعليم الدينى “كليات اللاهوت”، فمن الأولى يخرج الآباء الأساقفة (القيادات الكنسية) ومن الثانية يخرج القساوسة (المتعاملون مباشرة مع الرعية)، ويمتد الأمر فى تأثيره إلى الكنائس القبطية إقليميًا فى الدوائر العربية والأفريقية وعالميًا فى دول الغرب وآسيا.

 

8- هل ترعى الكنيسة المصرية حقوق المسيحيين في الخليج، وما تقييمك لمستوى الرعاية المقدمة لهم من حكومة في الدول العربية؟

ليس من مهام الكنيسة رعاية حقوق رعيتها العامة والسياسية بتنويعاتها، سواءً فى الداخل أو الخارج، فهى مؤسسة روحية تهتم بحياة رعيتها الروحية وحسب، وقد افتتحت العديد من الكنائس في دول الخليج العربي، بدأت مبكرًا في الكويت ثم الإمارات، ووجدت فيها كل الدعم في الترجمة على الأرض لمفاهيم القبول والرعاية من دول الخليج.

 

9- برأيك ما أبعاد الأجندات الخارجية التي تحاول تأجيج الصراع داخل سوريا وليبيا واليمن؟

منذ تداول الحديث عن خارطة الشرق الأوسط الجديد، والمنطقة العربية تعانى من دوامات الصراع البيني، لأنها في القلب من هذه الخارطة، وبعيدًا عن نظرية المؤامرة، الحاضرة دومًا في الصراعات الإقليمية والدولية، فإن عدم التجانس الفكري والثقافي في المنطقة وكذلك تراجع الوعي وربما تغييبه من الأنطمة الحاكمة بها، فضلاً عن شيوع الفساد بين أروقتها، حتى فى الدول الغنية بها، وأيضًا غياب المهنية عن آليات التنشئة وتشكيل الذهنية العامة، وسيطرة الحزب الواحد حتى مع وجود تعددية (شكلية) جعل من هذه الدول فريسة سهلة للقوى الإقليمية المتربصة بها والمتنمرة، باللعب على المتناقضات العرقية والمذهبية والطائفية، لكننى أظنها جملة اعتراضية فى مرحلة دقيقة ستنتهى إلى عودة هذه الدول إلى وحدتها وتماسكها، وهو أمر مرتهن بانتباهها إلى حاجتها للتنوير وإدراك مخاطر الانسياق وراء دعاوى التفكيك التى تغازل النعرات الضيقة فيها.

 

10 -كيف تنظر لحرية الرأي والتعبير والصحافة بوجه عام في العالم العربي؟

الحريات بصفة عامة ترتبط بالوعي سواءً عند الحكام أو الشعوب، والتعامل معها لا يأتي بقرار، وإنما بفعل تراكمي، والمنطقة العربية ليست على خط واحد في هذا الشأن، وإن كانت ما زالت بحاجة إلى إعادة هيكلة منظومة الحريات وخاصة حرية الرأي والتعبير، وهو أمر شديد الصلة باستيعاب مفاهيم الدولة المدنية، وقوامها الديمقراطية والتعددية، ولا يمكن تصور قيام هذه الدولة بدون إطلاق سراح آليات ومنظومات التعليم والثقافة والإعلام، وفك قيود الشارع السياسي وفق القواعد الصحيحة التي اختبرها العالم المتقدم.

 

11- وما مدى رضاك عن الحالة السياسية والاجتماعية ولا ننس أيضا منظومة الحريات في مصر؟

عندما يأتي الحديث عن مصر لا يمكن تناوله خارج معطيات المرحلة وما مرت به في السنوات الأخيرة بعد 25 يناير 2011، وحالة الإرتباك التى وصلت في لحظات إلى صورة من الفوضى، كان الحديث فيها عن الحريات العامة ترف لا يقدر عليه أحد، بل لا نستطيع أن نتناول الأمر بعيدًا عن موروثات الحكم الشمولي في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، أو الانقلاب عليها في السبعينيات وما بعدها والذي أعاد إحياء التوجه الديني الراديكالي والذي لا يقر بكل قيم الحريات العامة، ويتبنى الأمة بدلاً من الدولة، ودولة الخلافة بديلاً عن دولة المواطنة، وكان الفساد يسعى ليدمر ما بقى من أشلاء الوطن.

لذلك فإن معركة مصر اليوم متعددة المحاور، يحتل الإرهاب مقدمتها، والتنمية والإصلاح الاقتصادي بالتوازى، لكنها تحاول أن تعيد الحياة لمنظومة الحريات لكن بحذر وتدقيق، والمسؤولية هنا لا تلقى بكاملها على السلطة الحاكمة ـ وإن كانت تُحمل بالكثير منها ـ ولكنها مسئولية القوى السياسية، الموالاة والمعارضة، وقوى المجتمع المدني كذلك.

 

12- كيف ترى مآلات الصراع في اليمن خاصة بعد مقتل علي عبدالله صالح؟

اليمن نموذج للصراع الإقليمى بشكل مروع، ولن ينتهي إلا بالإقرار بحق الشعب اليمني في تقرير مصيره، وهو أمر لن تقبله كل القوى المتصارعة، ويتوقف على إرادة القوى الدولية العظمى التي أجدها طرفًا أصيلاً في الصراع، ولها مواقف برجماتية، فهي المصدر الرئيس في إمداد الأطراف المتقاتلة بالسلاح، والمستفيدة من النفط السعودي والخليجي، ولها مصلحة مباشرة في خلخلة إيران، والأخيرة ما زالت تتعلق بالحلم الفارسي ببسط نفوذها على المنطقة.

ومقتل الرئيس اليمنى السابق يؤجج الصراع، ويقف عائقاً أمام أية مساع لرأب الصدع.

 

13- أتتوقع أن تنتهي الأزمة الخليجية بين قطر وجيرانها قريبا؟ وماذا يمكن أن يقدم كل طرف للآخر؟

نأمل ولا نتوقع، فالأطراف المختلفة ساهمت في هدم جدار الثقة فيما بينها، ربما يحتاج الأمر إلى تدخل طرف ثالث يقبله كل الأطراف كوسيط موضوعي، ربما يكون منظمة الأمم المتحدة، ربما تكون الهند باعتبارها القوة الإقليمية الأقرب جغرافيًا، وواحدة من أهم الدول المؤسسة لكتلة عدم الإنحياز، والأكثر تفهمًا لطبيعة الخليج.

 

14- ترى هل ستتحول المملكة في ظل حكم محمد بن سلمان لدولة علمانية بعد أن كانت دولة دينية متشددة؟

لا يمكن تصور الانتقال من النقيض للنقيض، لكن ستشهد المملكة حلحلة للتشدد وذلك كمنتج لطبيعة الجيل الجديد الذي يحمل طيف من ثقافة الغرب بما لم يتح لجيل الآباء، وبتأثير ثورة الاتصالات والمعرفة، وإدراك تغير طبيعة الموارد الإقتصادية، والحاجة إلى رؤى مختلفة فى التعامل مع الموارد، والتحول إلى اقتصاد الإنتاج بتنويعاته خارج دائرة النفط.

 

15- ولماذا توجه كل الاتهامات للإمارات بصفة عامة بالتدخل في شؤون الغير وهل هذه الاتهامات حقيقية؟

الإمارات نموذج متفرد فى إمكانية تكتل الكيانات الصغيرة جغرافياً، والإهتداء إلى نسق متميز فى تداول السلطة كاتحاد دون صراع أو أطماع ذاتية، مع احتفاظ كل إمارة بخصوصيتها ومنظومتها الحاكمة، ولكونها تمثل أحد مراكز القوة النفطية، فهي محل تركيز القوى الاقتصادية الكبرى والتي ما زالت تعتمد على ما تنتجه الإمارات من مصادر طاقة، ولكونها محطة وسيطة للغرب للوصول إلى أسواق آسيا، فضلاً عن سعى الإمارات المبكر لخلق مسارات اقتصادية مستقبلية لا تعتمد على النفط، لتحقيق نمو اقتصادي صناعي وخدمي لا يبقى مرتهنا بمرحلة النفط، لكل هذا كان لابد من تقويض التجربة حتى لا تنتقل عدواها إلى الكيانات المثيلة فى شبه القارة الهندية أو جنوب شرق آسيا بما يخل بالخريطة السياسية والاقتصادية الآنية، وغير بعيد عنها القوة الإقليمية المنافسة “إيران”، والتى تراها الرقم المرجح لسيطرتها على المنطقة.

 

16- كيف تقيم دور سلطنة عمان في ظل ما يحدث في منطقة الخليج باتباعها سياسة الحياد في كثير من القضايا والمواقف؟

في رأيي يحسب للسلطان قابوس قدرته الهادئة والهادفة للنأي بسلطنة عمان عن دوائر الصراع، بالتوازى مع التنمية البشرية بالسلطنة ودفع المرأة بالأكثر للخروج إلى الشأن العام بما يحقق نقلة نوعية مهمة للسلطنة، وقد استطاع أن يخلق جيلاً جديدًا من الكوادر القيادية التى تؤمن برؤيته وسوف يكون للسلطنة دور مؤثر فى إعادة التوازن لمنطقة الخليج.

 

17- وما ردك على من يطالبون بتدخل الجيش المصري في اليمن لإنهاء الصراع على الأرض؟

مصر تدرك واجبها العربى والإقليمى، ومن خلال خبراتها في الحروب تدرك تبعات الدخول طرفًا في حرب خارج أراضيها، خاصة عندما تكون هذه الحروب لتسوية صراعات إقليمية، أو حربًا بالوكالة، وتمثل اليمن خبرة مؤلمة لمصر بسبب ما تكبدته في منتصف الستينيات من القرن المنصرم، سواءً على المستوى البشري أو الاقتصادي، لذلك فقرارها المعلن أن الحرب ليست نزهة يجعلها تفكر في مثل هذه الأمور بروية.

 

18- أخيرا ماذا عن تقييمك لملف حقوق الإنسان في العالم العربي؟

ملف حقوق الإنسان فى عالمنا العربى ما زال بحاجة لأن يواجه بمزيد من الشفافية والمكاشفة، والتقارير الأممية تكشف عن احتلالنا مواقع متأخرة فيه، وعلينا أن ندرك أنه لا تنمية حقيقية ولا خروج من نفق التخلف والتراجع ولا حل لمشاكل “ثلاثية الفقر والجوع والمرض” إلا بالإقرار بحقوق الإنسان وتداول السلطة والبدء الفوري والجاد في التحول إلى الدولة المدنية الحديثة التي هي بالأساس دولة القانون والمواطنة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية