لندن - المملكة المتحدة 13/11/2018

أسعد الشرعي: الإمارات قتلت «صالح».. وبن سلمان والسيسي وبن زايد وقعوا على صفقة القرن لبيع القدس لإسرائيل

خ خ خ

اليمن السعيد ما عاد سعيدا، كل يوم تتآلب عليه القوى، الصديق قبل العدو، وحليف الأمس هو هو عدو اليوم، وأصبح المشهد السياسي في اليمن لا يبشر بخير، في ظل الصراعات الخفية والفتن التي تزرعها بعض الأطراف الفاعلة بهدف إطالة أمد المعركة التي كانت قد أوشكت على الانتهاء بانقلاب الرئيس المخلوع السابق علي عبدالله صالح على الميليشيات الحوثية، لكن بفعل فاعل يلقى الرجل مصرعه وسط ذهول اليمنيين وذهول التحالف أيضا، الذي كان صالح يمثل له زورق نجاة نظرا لعلمه ببواطن الأمور وتحكمه في كثير من القوى والقبائل في اليمن.

هناك طرف يأبى أن تنتهي المعركة ويعمل جاهدا بكل ما أوتي من قوة، أن تستمر الحرب ليملي قراراته وينفذ مخططه، ضاربا بآمال وأحلام الشعب اليمني عرض الحائط ذلك الشعب الذي يريد الحرية ويسعى ليعود سعيدا كما كان، بعيدا عن أهوال الحرب وجحيم الجوع وأهوال القتل والاعتقال.

عن أبعاد الازمة المستعرة في اليمن والصراعات الدائرة في منطقة الخليج العربي وكيف يمكن الخروج من كل تلك الأزمات التي ألقت بظلالها على المنطقة بفعل فاعل، يحاور الناشط السياسي اليمني أسعد الشعري مجلة ‘‘مواطن‘‘ عن الخبايا السياسة والدلائل التي تبين مدى المؤامرة التي تتعرض لها المنطقة. 

 

حوار : فريق التحرير:

 

 

  • مقتل صالح قلب الطاولة على الحوثيين وأصبح نكسة عليهم
  • حذر صالح لم يمنع من تنفيذ صفقة التخلص منه
  • الإمارات صاحبة أكبر دور خبيث في اليمن.. وهي من تطيل أمد المعركة
  • السعودية أُكلت يوم أكل الثور الأبيض وتستخدم كأداة من قبل الإمارات وأمريكا
  • صفقة القرن لبيع القدس لإسرائيل وقع عليها محمد بن سلمان والسيسي ومحمد بن زايد
  • منذ أن هزت إيفانكا ترامب كأس قهوتها في الرياض هزت المنطقة العربية بأكملها
  • مبدأ السعودية في تعاملها مع قطر ‘‘ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد‘‘
  • السعودية تريد من قطر أن تصبح ولاية تابعة لها مثل البحرين

 

 

فإلى نص الحوار:

 

1- بداية.. هل ترى أن مقتل علي عبدالله صالح قلب الأوضاع في اليمن لصالح الحوثي؟ 

من يقرأ المشهد السياسي في اليمن بشكل صحيح يرى أن موت علي عبدالله صالح، ليس في صالح الحوثيين بل هو نكسة عليهم، فالرئيس الراحل كان يوفر لهم الغطاء السياسي للتحرك تحت مظلة حزب المؤتمر الشعبي العام، وكثير من أتباع صالح كانوا يقاتلون بجانب الحوثيين، فإذا انفض المؤتمريون عن الحوثي فهذه ضربة قاصمة لهم، ما لم يكن هناك طرف في التحالف سعيد بالوضع القائم ليظل أمد المعركة مستمرا على الوتيرة نفسها، لكن إذا ظل موقف التحالف سليما فالأمور في غير صالح الانقلابيين دون شك.

 

2- تردد أن صالح قبل مقتله كان في طريقه للهرب وكان بصدد طلب وساطة عمانية لتقريب وجهات النظر مع الحوثي هل عندك معلومات بهذا الشأن؟

بالفعل هو طلب وساطة من روسيا وإيران وعمان، ورغم ما تردد من أنباء عن مكان وطريقة مقتله لكن أكاد أجزم أن كل هذه تكهنات، فلا أحد يعلم أين قتل؟ وكيف قتل؟ وكيف تم أسره في البداية؟ وهناك علامات استفهام وشكوك حول موته، لأن الرجل حذر ويتحرك بسرية تامة، لذلك كان موته بهذه الصورة صدمة.

 

3- إذا بم تفسر طريقة موته؟

أرى أن موته كان بصفقة وتم بيعه من قبل بعض الأطراف، وبعد أن رأى ذلك الطرف أنه أصبح لا شيء وأن الحوثي قد ضيق الخناق عليه، أصبح في حكم المنتهي، لذلك خاف ذلك الطرف أن يذهب إلى السعودية، أو العودة للقوات الشرعية وتقوية صفوفهم، لذا أمر بقتله، فمن قتله هو الطرف الفاعل في التحالف الذي لا يريد لهذه الحرب أن تنتهي وهو المهيمن على جنوب اليمن.

 

4- حديثك هذا يعني أن هناك دولة في التحالف وراء ما يحدث؟ ويعني أيضا أن هناك اختراقا لجماعة صالح؟

دعني أكن معك صريحا فالاختراق الأمني مؤكد لأنه كما ذكرت لا يمكن أن يموت صالح بهذه السهولة، فالرجل تم بيعه، من قبل دولة الإمارات، فهي صاحبة الدور الخبيث في اليمن، ومن مصلحتها ألا تنتهي الحرب، في ظل سيطرتها على الجنوب والجزر والموانئ، وإذا انتهت الحرب فستضطر للخروج، لذلك هي حريصة على إطالة أمد الحرب ولن تطول إلا إذا بقي الحوثي داخل البلاد، وبعد أن ضيق الحوثيون على صالح -الورقة الرابحة قبل انقلابه عليهم- لأنه كان يؤدي دوره في إدارة الصراع، وضرب الشرعية وإثارة الحروب، ولما قرر أن يعود للشرعية ويصبح جزءا من الحل، قتلته الإمارات بإيعاز لإيران التي أوعزت للحوثيين بإزالته، لأنه سيكون جزءا من الحل إذا توجه إلى السعودية وهذا معناه القضاء على الحوثيين وهنا يتوقف دور الإمارات الذي لا تريده.

 

5- لماذا استمر أمد المعركة في اليمن رغم استمرار الحرب بقيادة المملكة منذ عامين؟

التحالف لديه إشكالية في نتائج الحرب، فقد اكتشف الجميع أن التحالف خان اليمن واليمنيين بعد أن فرض الوصاية على الشعب بدلا من الإيرانيين، ونحن في الحقيقة ليس لدينا إشكالية فيمن يكون الوصي لكن الإشكالية في التحرر، فضلا عن أن الإمارات بالتحديد إحدى قوى التحالف لديها فوبيا من الإخوان المسلمين وتتهم جماعات الإصلاح وعلى رأسها التجمع اليمني للإصلاح وهو عمود من أعمدة المقاومة وفصيل هام في اليمن بأنهم إخوان، رغم أنهم لا يرتبطون تنظيميا بهم، وقياداته صرحوا بأنهم ليسوا ينتمون لهم.

 

6- وما شان الإمارات بمن يقود اليمن سواء كان إصلاحيا أم غير إصلاحي؟ أم أن هناك شيئا آخر لا نعلمه؟

أبوظبي تظن أنه إذا تم الحسم وطُرد الحوثيين فسيكون البديل هو الإصلاح، لذلك يطيلون أمد الحرب لفرض التوازنات ونشر الفصائل والأجنحة والميليشيات النشطة التي أنشأتها لتبقى اليمن دائما على صفيح ساخن، وتبقى الأطماع التي بسطت نفوذها عليها في جنوب اليمن، وتبذر بذور الخداع والفتنة ليظل مبررها في البقاء قائما.

 

7- إذا حدثنا أكثر عن الإمارات وموقفها من الجنوب اليمني؟

دور الامارات ما عاد يخفى على أحد، حتى العجائز الذين يعيشن في أدغال اليمن يعلمون دورها الخبيث، فهي رأس البلاء في اليمن، التي دعمت الحوثيين، وهي من تعمل على إطالة أمد الحرب، ودخلت اليمن ليس بغرض تحريرها لكن لتحقيق أطماعها، فعملت على انتهاك حقوق الإنسان، وبناء المعتقلات، ودربت الأجنحة العسكرية والميليشيات، وتسعى لتمزيق اليمن كاملا وتعمل من الشمال للجنوب ومن الجنوب إلى حضرموت من الجنوب الى الشمال وفي الجنوب وشكلت مجلس تعاون خليجيا صغير ا مع السعودية بينما المنظومة الكبيرة على وشك الانهيار كاملا ورأينا التمثيل المتدني للقمة الخليجية الأخيرة في الكويت والتي لم يسبق لها مثيل.

 

8- هل يمكننا القول إن السعودية بعيدا عن دور الإمارات الذي ذكرته قد فشلت في اليمن؟

السعودية سياستها الخارجية فاشلة على مدار التاريخ، وإذا بحثت ودققت النظر جيدا فلن ترى لها أية إنجازات أو نجاحات خارجية، فهي في اليمن متورطة، وهي مقارنة بدول التحالف الأخرى هي الخاسر الأكبر فهي من يموت جنودها على الحدود، بسبب تهديد حدودها لأن اليمن بوابتها الجنوبية، وبالتالي هي تريد إنهاء الحرب، لكن رغبة الإمارات مغايرة لرغبة السعودية ولا تريد إنهاء الحرب لأطماعها في الجنوب، لذلك أرى  أن السعوديين أُكلوا يوم أُكل الثور الأبيض، وأصبحوا هم المستهدفين من قبل الإمارات وليس الحوثيين، وأراهن أن الشعب السعودي يعلم ذلك لكن قيادته لا تريد الاعتراف.

 

9- برأيك هل ما يحدث في اليمن هو  نتاج لمنظومة الحكم الجديدة في السعودية بقيادة محمد بن سلمان؟ وهل المملكة في طريقها للعلمانية؟

السعودية تتجه لمنحى آخر بالفعل، وتتشكل تشكلا جديدا بقيادة محمد بن سلمان فهو مؤدلج أمريكيا وإماراتيا، وهذا ما أكده البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن بأن هناك تفاهمات قديمة أمريكية وإماراتية لإيصال بن سلمان لسدة الحكم لأنه الثغرة التي سيفعلون بها ما يشاؤون داخل البلاد من علمنة وإملاءات تخدم مصالحهما، والحقيقة أن هذا الشاب مهيأ لذلك، فهو شخص ليس له تجربة ولا يدري ما الذي يدور في المنطقة ليأخذ القرار الصحيح، لذلك كان الجسر بالإضافة إلى السيسي لتطبيق صفقة القرن، فهؤلاء تم إعدادهم لذلك من قبل إسرائيل وأمريكا، وبفضلهما تم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وكل التقارير أكدت أن ترامب ما اتخذ هذا القرار إلا بضوء أخضر من مصر والسعودية لتكون فلسطين بلدا لإسرائيل وسيناء بلدا بديلا للفلسطينيين، فبن سلمان يفعل ما يملي عليه وليس إلا.

 

10- بعيدا عن اليمن كيف تقيم أبعاد أزمة قطر مع جيرانها وما المطلوب منها؟

حقيقة من صمم هذه الأزمة صممها بطريقة لا تقبل طاولة الحوار أو التفاهمات، فدول الحصار وضعت قطر أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن تستجيب قطر لكل المطالب رغم أنها تمس سيادة الدولة وإما القطيعة مع الدولة بالحصار وغيره،

 

11- لكن ما سبب كل هذا الحقد تجاه الدوحة؟

الحقد على قطر سببه نجاحها، ولذلك هم يريدون منها، أن تتخلى عن سبب رفعتها، كأن تتنازل عن تنظيم بطولة كأس العالم، وأن تعادي الحريات، المتمثلة في دعم الربيع العربي وحركات التحرر، والأهم هو إجبارها على أن تكون مدينة سعودية مسلوبة السيادة والقرار، بمعنى أدق يريدونها أن تخضع وتركع مثل البحرين التي تتحكم بها السعودية، ومبدأ المملكة مع قطر هو منطق فرعون الذي قال ‘‘ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد‘‘ أي لا أحد له كلمة فوق كلمتي، والموضوع كما هو واضح للعيان له أبعاد دولية، لكن مشكلة قطر على الرغم من ذلك أنها الحلقة الأضعف في جملة الأحداث التي تعصف بالمنطقة.

 

12- لكن ألا تعتقد أنه بالضغط ومزيد من الحصار يمكن أن تتنازل قطر عن نهجها؟

هذا طبعا أمر مرفوض كما يقول القطريون، الذين يأبون أن تملى عليهم أجندات إقليمية أو دولية تغير من سياستهم أو تخضعهم كبعض الدول الداخلة تحت الوصاية السعودية.

 

13- أخيرا.. وفيما يتعلق بفلسطين هل ترى أن ترامب اشترى ذمم العرب قبل إعلانه القدس عاصمة لإسرائيل؟

لو نظرنا إلى مؤتمر التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب الذي عقد بالرياض، نرى أن الدولة الوحيدة التي ابتهجت به هي إسرائيل، لأن أول ورقة نوقشت به كانت اعتبار حماس منظمة إرهابية، ومنذ أن جاء ترامب إلى قمة الرياض تغيرت خارطة الطريق السياسية بالمنطقة، وتحديدا منذ أن هزت إيفانكا كأس القهوة هزت السعودية والمنطقة بأكملها، وأؤكد أن ترامب لم يعلن القدس عاصمة لإسرائيل -كما ذكرت في سياق الحوار – إلا بمباركة وضوء أخضر من السيسي وبن سلمان وبن زايد، فهؤلاء الثلاثة علاقتهم بترامب واضحة جدا وهم من وضعوا صفقة القرن التي تنص على أن سيناء ستكون بلدا بديلا للفلسطينيين، والاعتراف بإسرائيل وعاصمتها القدس، وتفعيل التطبيع وطوي صفحة فلسطين نهائيا وهذا ما يطمحون إليه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية