لندن - المملكة المتحدة 26/09/2018

جمال باراس: الصراع في اليمن سياسي وليس طائفيا.. والحسم العسكري هو الحل بعد مقتل «صالح»

خ خ خ

عامان على بداية عاصفة الحزم ولم تضع الحرب أوزارها حتى الآن، ورغم تجييش الجيوش ودعم قوات التحالف والإجماع على انتهاكات الحوثي إلا أن الدعم الإيراني مازال يمنح الميليشيات الانقلابية التي عاثت في الأرض فسادا بعض الصمود. وما زاد الأمر تعقيدا اغتيال علي عبدالله صالح على يد الحوثيين، بعد أن قرر الانقلاب عليهم وألقائه بيانا يحملهم فيه المسؤولية كاملة عما يجري في البلاد وكان رد الفعل قتله.

الأزمة في اليمن يصنفها البعض بأنها أزمة طائفية، لكن آخرون يقولون بأنها سياسية، لكن كلا الطرفين يجمعان على أن البلاد تحولت بسبب هذه أو تلك لحرب أهلية طاحنة لا يعلم متى تنتهي إلا الله عز وجل، فالصراع قائم والحوثيون يؤكدون أنهم مدعومون، لذلك وصل صاروخهم لقلب الرياض.

التحالف بقيادة السعودية، يؤكد أنه يحارب حزبا انقلابيا تدعمه دولة إيران التي تهدد استقرار ليس اليمن وحدها بل المنطقة العربية بأكملها، لذلك يعمل على إعادة الشرعية وضرب مصالح طهران التوسعية في المنطقة الخليجية والعربية والتصدي للمشروع الفارسي التوسعي الذي يعتبر الحوثي وأنصار صالح كـ”مخلب قط” له في تلك البقعة. العالم أجمع في حالة ترقب لما ستسفر عنه تلك المواجهات الدامية على أرض اليمن ووحدها الأيام القادمة ستكشف ما ستسفر عنه الأحداث، وهل ستنتهي تلك الحرب لصالح طرف دون الآخر ، أم التوافقات السياسية ستعبر باليمن لبر الأمان.

 ولأجل إلقاء نظرة تحليلية قوية لطبيعة المتغيرات على أرض اليمن بعد مقتل صالح، والدور الذي تتبعه إيران ضد دول الخليج والسعودية، وطبيعة الدور العماني في حلحلة الأزمة في ظل حيادية فسرها كثيرون باللا منطقية، التقت “مواطن” جمال باراس المحلل السياسي ورئيس تحرير موقع اليمن العربي، في السطور التالية:

 

حوار: عبد الرحمن سعد

 

  • هناك تطور في المنظومة العسكرية للحوثيين والصاروخ الذي أطلق على الرياض دليل على ذلك.
  • الحسم العسكري أسلم الطرق لتحقيق أهداف التحالف الذي تقوده السعودية.
  • طول أمد الحرب لا يعني بالضرورة خسارة السعودية أو التحالف
  • الانقلابيون يسترضون إيران بإطلاق الصواريخ الباليستية على الرياض
  • هناك ظروف أخرى تحول دون السيطرة على الأرض بالقوة العسكرية
  • حيادية “السلطنة” يدعم موقفها لحلحلة الأزمة اليمنية كوسيط مستقبلاً
  • الصراع في اليمن سياسي وليس طائفيا.. وطهران تنفذ أهدافها بورقة الحوثيين
  • الوطن العربي يحتاج الى المصارحة والمكاشفة لحل أزماته

 

فإلى نص الحوار:

 

1- بداية.. هل لك تعليق على مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح وأثر ذلك في مستقبل اليمن؟

لا شك أن الأمور في اليمن تتطور إلى الأسوأ، وخاصة بعد أن أعلن الرئيس اليمني السابق التعبئة العسكرية وانقلابه على الحوثيين، ومقتل الرئيس اليمني السابق سيغير الكثير من التحالفات وسيعطي مؤشرات لعمليات عسكرية واقتتال داخلي وقبلي طاحن في المرحلة القادمة، والآن نشهد حروبًا تتزايد وتيرتها ومزيدًا من الوعيد والاقتتال هنا وهناك، حتى أن ابنه أحمد علي عبد الله صالح، توعد بالثأر لأبيه من الرياض، وهناك الكثير من الميليشيات والقبائل التي تتوعد بالثأر لحليفها القتيل. أيضا هناك حروب شوارع ستتزايد وتيرتها في ربوع صنعاء وصعدة وما حولهما والعديد من المناطق ومستقبل اليمن يسير إلى مستقبل غامض ومجهول.

 

2- هل ترى أن استهداف رجل بثقل وحجم «صالح» كان سهلا لهذه الدرجة؟

علي عبد الله صالح كان مستهدفًا من قبل الحوثيين قبل مقتله، وكانوا ينتوون تفجير منزله وهو أسلوب متبع لدى الحوثيين في الحرب لكسر الروح المعنويات لدى خصومهم، وهو ما اضطره إلى مغادرة منزله.

 

3- كمراقب للشأن اليمني ما هي آخر المستجدات المتعلقة بأزمة اليمن في ظل الصراع مع الحوثيين؟

أهم المستجدات هو التطور في استخدام الحوثيين للقوة العسكرية بعد أن قاموا بإطلاق صاروخ بعيد المدى دقيق الاستهداف، أكد لمن ما زال لديه شك أن هناك دعما إيرانيا مباشرا للحوثيين، فالصاروخ لم يكن ضمن القوة الصاروخية التي تمتلكها اليمن حتى عام 2015، ووجوده في هذا التوقيت أكد أن هناك منافذ لتهريب الأسلحة الإيرانية المتطورة إلى اليمن، فقد استطاعوا رغم محاولة سد المنافذ، تهريب الصواريخ الباليستية ووضعوا كذلك منصات لإطلاقها، مستغلين منافذ المواد الغذائية والدوائية.

 

4-وهل سيؤدي هذا النهج الجديد من قبل الحوثيين لرد فعل من قبل قوات التحالف؟

نعم فما حدث أدى إلى تغيير استراتيجية التحالف في الرقابة على الموانئ التي تحت سيطرة الحوثيين، والبعثات التي تعمل هناك، وأصبح بحكم المؤكد الاتجاه نحو الحسم العسكري لأنه هو أسلم الطرق لتحقيق أهداف التحالف.

 

5- لو حدثتنا عن طبيعة الممارسات القهرية وطبيعة الحالة الإنسانية التي يعيشها المواطن اليمني في ظل الحروب الطاحنة هناك؟

يعاني المواطن اليمني من أزمات عدة، أهمها الأزمات الغذائية الطاحنة، التي جعلت الوصول إلى المجاعة أقرب، فضلا عن انتشار الأوبئة والأمراض نتيجة لانهيار القطاع الصحي، ولعل بارقة الأمل تظهر في المناطق المحررة، فالوضع هناك أفضل بكثير من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وعلي عبدالله صالح، ورغم الجهود المبذولة لحل الإشكاليات وإيصال المرتبات للمدنيين المتواجدين في المناطق التي لم تحرر بعد من قبل الحكومة الشرعية، لكن تبقى معضلة انهيار القطاع الصحي وإيصال المواد الغذائية، وهذا ما يتطلب إيجاد ممرات آمنة لوصول تلك المساعدات الغذائية والعلاجية للمستحقين دون المرور على تجار الحروب الذين استغلوا الحرب للاتجار وشراء الذمم والسيطرة عليها، فكل المساعدات التي يمكن أن تصل للمناطق الخاضعة للحوثيين تسيطر عليها الميليشيات وتقوم بإعادة توزيعها وفق أسس هي التي طرحتها فنجد مساعدات مجانية تباع في الأسواق وهناك صور تسربت لعدد من الفلل السكنية بصنعاء ممتلئة بالمواد الغذائية التي عليها علامات الأمم المتحدة مما يؤكد عدم إيصال المساعدات للمستحقين.

 

6- ماذا عن المناوشات والحرب الدائرة وهل الطبيعة الجغرافية اليمنية جزء من معادلة الانتصار في المعركة؟

الطبيعة اليمنية جزء من المعادلة بالفعل، ولكنها ليست كل المعادلة، وإنما تتداخل فيها عناصر لا تريد أن تحسم الحرب وتنهيها فالقوة العسكرية التي تمتلكها الحكومة الشرعية على الأرض قادرة على حسم الحرب والدخول إلى صنعاء ولكن تبقى معضلة الكلفة البشرية الباهظة التي يمكن أن يدفعها المدنيون أن تم دخول صنعاء بالقوة.

 

7- هل يمكن القول بأن السعودية خسرت الحرب، بسبب طول مدة القتال دون انتصار فعلي، وما طبيعة المعادلة الحربية على أرض اليمن وما الذي يحكم دفتها؟

لا يمكن الحديث عن طول أمد الحرب، بالقول بخسارة السعودية لها، فالمملكة جزء من تحالف عربي وإن كانت تقوده، ولكن هذه المعركة قامت بسبب الانقلاب على السلطة من قبل المخلوع على عبد الله صالح والحوثيين واستنجدت الحكومة الشرعية بالمملكة التي كونت التحالف، وطول أمد المعركة يؤكد أن المؤامرة كانت كبيرة جدًا والتحضيرات كانت موجودة ليس فقط من أجل السيطرة على اليمن بل الخليج كله.

 

8-هل لديك تعليق على إلقاء أو استخدام القنابل العنقودية في اليمن من قبل قوات التحالف؟

لا توجد أي أدلة فعلية على استخدام القنابل العنقودية، وإن وجدت أدلة على ذلك فان هناك إجراءات تتخذ كون استخدام هذا النوع محرم استخدامه دوليًا أيًا كان الطرف الذي يستخدمه وهناك عقوبات تتخذ في حالة وجود أدلة ثبوتية على ذلك.

 

9- تداولات بعض القنوات الفضائية معلومات عن دور خفي للإمارات في اليمن هل تؤيد ذلك؟

دولة الإمارات العربية المتحدة، هي جزء من التحالف العربي ولها دور كبير وهام ومحوري في التصدي للانقلابيين، وقد اختلطت دماء إخواننا الإماراتيين بدماء أبناء اليمن، وذلك للقضاء على الانقلاب وأطرافه وأبوظبي لها دور كبير وفاعل وحيوي في إعادة الحياة إلى مجراها في اليمن.

 

10- في سطور لو وصفت لنا أهم جرائم الحوثي فماذا تقول؟

أهم الجرائم هي اعتقال الشعب وتجويعه والدخول في معركة “لا ناقة لنا ولا جمل فيها” من أجل إرضاء إيران ولعل تحويل الأرض التي يستحوذ عليها لمنصة لإطلاق الصواريخ الإيرانية على دول الجوار (المملكة العربية السعودية) يشكل جريمة يدفع ثمنها اليمنيون في كل مكان.

 

11-ماذا عن أزمات اعتقال الصحفيين وأصحاب الفكر والرأي في اليمن؟

كان ذلك هو الإجراء الأول منذ سيطرة الانقلابيين على العاصمة صنعاء، فهم أرادوا إسكات صوت الحق والحرية، لذلك اعتقلوا الصحفيين، وحكموا على البعض منهم بالإعدام واستخدموا البعض الآخر كدروع بشرية.

 

12- كيف ترى التعاون الخليجي خاصةً، والعربي بوجه عام تجاه أزمة اليمن؟

التعاون إيجابي ويحقق نتائجه، وإن كنا نطمح في المزيد لتأكيد الأخوة، فتحرير الأرض ليس كافيا ولكن لابد من المساهمة في إعادة الإعمار بصورة سريعة وإزالة آثار الحرب فالاستقرار في اليمن هو استقرار للخليج وللوطن العربي ككل، لذا نأمل في المزيد من الاهتمام والدعم والتأييد والتعاون.

 

13- وما طبيعة الدور “العماني” تجاه استقرار اليمن، وهل هناك يمنيون ترعاهم مسقط حاليًا؟

الشعب اليمني بمجمله ينظر إلى سلطنة عمان نظرة الاحترام والتقدير وهناك شبه إجماع بأن عمان تعمل ما في وسعها لحل الأزمة اليمنية ولعل موقفها الحيادي وعدم دخولها ضمن التحالف لحرصها أن تبقى على الحياد ليكون لها دور في أي وساطة ولكن بما لا يظلم أي طرف ولعل موقف سلطنة عمان الثابت والمبدأي بعدم الاعتراف بالانقلاب، ومساندة الحكومة الشرعية وتسهيل دخول رئيس الجمهورية وتأمينه لا يمكن أن يُنسى، وهي تحرص على عدم ممارسة أي ضيف لأي دور سلبي ضد الحكومة الشرعية أو اليمن.

 

14- ماذا عن معالجة أمريكا للأزمة اليمنية ومصالح الدول الاستعمارية حيال السيطرة على مقدرات اليمن؟

أزمة اليمن هي أزمة يمنية في المقام الأول ولها اهتمام خليجي وقد أنهى أبناء اليمن بجهدهم وبما بذلوه الاستعمار من عشرات السنين ولا يمكن أن يعود، ولعل الرفض للحوثيين هو تأكيد لإرادة الشعب اليمني الحرة وإصراره على عدم عودة الساعة للوراء، وتواجد أمريكا ومساندتها للحكومة الشرعية ينطلق من أهمية تأمين هذه المنطقة للملاحة الدولية ولوجودها في نقطة وسطية هامة وإدراكهم أن أي إخلال أمني في اليمن سيؤثر في العالم أجمع.

 

15- كيف تقرأ الهيمنة الإيرانية على منطقة الخليج العربي وما التهديدات التي تمثلها إيران للخليج؟

إيران منذ عام 1979 تعمل على نشر أفكارها المتطرفة وتسعى للسيطرة على من حولها انطلاقًا من مبدأ تصدير الثورة الذي أطلقه “الخميني”، وهو أخطر مشروع يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

 

16- بم تفسر حالة التراضي الإماراتي العماني مع استفزازات إيران في المنطقة؟

لا يوجد أي تراضي على الاستفزازات، فالموقف حول هذه الاستفزازات موحد ولعل قرارات مجلس وزراء الخارجية العرب الصادر أخيرًا من الجامعة العربية يؤكد ذلك فعمان شاركت وأيدت القرارات التي تقف ضد استفزازات إيران.

 

17- وكيف تنظر للعلاقة بين الشيعة والسنة في إيران والعراق ودول الخليج بما فيهم سلطنة عمان وهل ترى لأحدهما خطرا على الآخر؟

السنة في إيران يتعرضون للاضطهاد والتنكيل في طهران، أما بالنسبة لدول الخليج وسلطنة عمان فهناك شيعة موجودون ولكنهم يمارسون شعائرهم وعقائدهم بكل حرية فهم مواطنون لا يمكن استثنائهم أو نبذهم لمجرد كونهم شيعة.

 

18- ما طبيعة تحالفات الحوثيين مع إيران وحزب الله وحجم التهديدات التي يمثلها تحالف الحوثي وإيران على استقرار المنطقة الخليجية؟

هذا التحالف بين الحوثيين وإيران هو السبب الرئيسي لهذه الحرب والخراب، فالحوثيون جزء من أبناء اليمن وتعايشوا معه ولم يشكلوا يومًا أي إشكالية إلا بعد أن تحالفوا مع إيران فقبل عام 1979 كان يتعايش الشوافع والسنة والزيود في اليمن دون أي مشكلات طائفية وإلى اليوم أؤكد بأن الصراع في اليمن ليس طائفيا أو صراعا بين سنة وشيعة أو سنة زيود ولكن الصراع هو صراع سياسي بالمقام الأول.

 

19- وما تأثير حالة التفكك العربي الحالية على قضية اليمن، وهل هذا التفكك سبب في تأخر نيلكم لحقوقكم المهدرة على يد الحوثيين؟

الوطن العربي بحاجة إلى مصارحة ومكاشفة للخروج من أزماته، لكن بالنسبة للمشكلة اليمنية فهي القضية العربية الوحيدة التي تحوز على إجماع عربي فكل العرب يرفضون الانقلاب على السلطة ويعتبرون عبدالملك الحوثي وعلي عبد الله صالح سلطة انقلابية لم تعترف بهم أي دولة عربية حتى سوريا لا يوجد لها سفارة تعمل بصنعاء ولكن الاختلاف فقط في الآلية لإنهاء الانقلاب ونقدر كل من ساهم وساند الشعب اليمني في مأساته.

 

20- ما توقعاتك بشأن استمرار الصراع والقتال بين الحوثيين والباحثين عن استقرار اليمن في ظل حالة الضعف الاقتصادي؟

إيران كما ذكرت أنفًا تعمل بكل قوة على نشر أفكارها وقوتها وسيطرتها على عدد من الدول العربية وتعتبر المدخل الفكري وهو الفكر الشيعي هو ما يمكن أن يساعدها على ذلك، وإن كان الهدف الرئيسي هو إعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية التي تغلفها بغلاف ديني، والتصدي لهذه الفكرة واجب على كل من يدعو إلى الحرية والاستقلال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية