لندن - المملكة المتحدة 17/12/2017

انتحال درجات علمية في وزارة الأوقاف العمانية.. ومنتحل يحصل على درجة مستشار بالوزارة

خ خ خ

شهد الشارع الثقافي العماني في سنواته الأخيرة حالة من الوعي حول موضوع الانتحال في مجالات عدة. ولعل هذا الوعي النوعي أتى نتيجة إدراكِ عظم المشكلة وحجمها وخطرها على الحالة الإبداعية الأدبية والعلمية. حيث نشطت عدة أسماء لها نشاطات ثقافية بارزة في كشف حالات الانتحال الأدبية في المؤلفات والمقالات وأوراق العمل المنشورة. واختلفت أنواع الانتحالات الأدبية وأبرزها سرقة جهود إبداعية لكاتب أو مبدع آخر ونسبها للمنتحل دون الإشارة للمصدر. أما النوع الآخر هو الانتحال الذاتي عندما يعمد الكاتب في تكرار نفس الأفكار وبذات الصياغة في عدة مؤلفات ومقالات.

هناك أنواع كثيرة أخرى للانتحال على سبيل المثال: انتحال درجة علمية معينة. وليس بالضرورة أيضا أن يكون هذا الانتحال بشكل مباشر؛ فقد يكون غير مباشر مثلا عندما يعمد كاتب معين بتقديم اسمه بلقب “دكتور” وهو في الحقيقة ليس حاصلا على الدرجة العلمية “PHD” بل على لقب ممارس لمهنة الطب كطبيب. أو عندما يكون الكاتب قد حصل فعلا على شهادة الدكتوراه “PHD” لكنه ليس في المجال الذي يكتب ويبحث فيه وعرف به. والأسوأ من ذلك عندما يتم شراء الدرجات العلمية بالمال. وفي كل أشكال الانتحال التي ذكرت توجد حالة من الخداع والتحايل على المتلقي إذ يفهم المتلقي مباشرة أن الكاتب له باع طويل في البحث العلمي ومتخصص فيما يكتب وينشر.

في هذا الاستقصاء سنكشف عن حالة انتحال تندرج تحت نوع انتحال درجة علمية بشكل مباشر. وصلتنا قبل عدة أشهر شكاوى وأخبار حول عدة موظفين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بانتحالهم درجات علمية “دكتوراة” وهذا يخالف الحقيقة إذ إنهم لم يحصلوا على الدرجة بسبب الرسوب وانتهاء الفترة المسموح بها والمتعارف عليها في إنهاء رسالة الدكتوراه ومناقشتها.

 

متابعة: محمد الفزاري

 

تسريب وثائق رسمية

رغم أن الأخبار وصلتنا قبل عدة أشهر من أشخاص ثقة عاملين في نفس الوزارة إلا أننا لم ننشر عن الموضوع ورفضنا طرح الموضوع حتى وصلتنا تسريبات رسمية لوثائق تؤكد على ما ذكرناه.

 

موقف وزارة الأوقاف و أبرز المتهمين

تواصلنا مع وزارة الأوقاف عبر حسابهم في تويتر طالبين تأكيد حقيقة ما وصلنا أو إنكاره. مع التأكيد عليهم بأننا نقوم باستقصاء صحفي حول انتحال درجات مالية بوزارتكم، وأن كل أشكال الرد منكم يعتبر ردا سميا منكم وسينشر. وكان رد الوزارة هو عدم الرد على استفسارنا وتجاهل رسالتنا.

لم يختلف كذلك موقف أحد أبرز المتهمين المنتحلين للدرجة العلمية “الدكتوراه” عن موقف الوزارة حيث رفض التواصل معنا والتعليق حول ما وصلتنا من أخبار.

 

حقيقة ما حدث

حسب الأخبار التي وصلتنا وأكدته الوثيقة المسربة للخطاب الرسمي المرسل من مدير دائرة تنمية الموارد البشرية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية إلى مدير دائرة الدراسات العليا بوزارة التعليم العالي تاريخ 27/1/2017، أن بعض موظفي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية انقطعوا عن الدراسة بعد انتهاء المدد الدراسية المحددة بقرارات إيفادهم.

ويشير الخطاب أيضا أن المذكورة أسماؤهم في الخطاب لم يحصلوا على المؤهلات الدراسية الموفدين لأجلها حتى تاريخ الخطاب المشار إليه، إذ إنهم تجاوزوا المدة الكلية المحددة للانتهاء من الدراسة.

 

أهم الاسماء المشار إليها

أن ينتحل شخص ما درجة علمية مثل شهادة الدكتوراه  وتكون نتيجة هذا الانتحال هو مناداة الآخرين له ومعرفته بهذا اللقب، أو استخدامه في تقديم اسمه في الأماكن العامة أو في مؤلفات ومقالات منشورة، قد يحمل تجاوزا أخلاقيا فحسب. وهذا فعلا ما حدث عند بعض المشار إليهم وأبرز مثال على ذلك عندما صدر أحدهم اسمه بلقب “دكتور” في الموسوعة العمانية كأحد أعضاء لجنة مشروع الموسوعة العمانية.

ناهيك أن يحصل أحد هذه الاسماء على درجة مالية وترقية وظيفية في درجة خاصة تحتى مسمى “مستشار” فهذا ليس تجاوزا أخلاقيا فحسب، بل أيضا تجاوزا قانونيا شاركت فيه عدة أطراف من الوزارة رفيعة المستوى نظرا إلى طبيعة المنصب الذي تحصل عليه المنتحل.

 

 

الواقع والمأمول

ليس الهدف من هذا الاستقصاء هو التشهير رغم أنه حق متاح، مثل ما أعطى المنتحلون حق لأنفسهم بالانتحال والتزوير وخداع الناس بارتكابهم تجاوزات أخلاقية وقانونية. بيد أن الهدف الحقيقي هو تنببه جهات الاختصاص حول ما حدث من تجازوات. كذلك رفع وعي المجتمع حول قضية الانتحال.

ولهذا نطالب الجهات المختصة بمتابعة الموضوع وفعل كل الإجراءات اللازمة لتصحيح ماحدث وتنقية الوزارة من المنتحلين وكل من ساعدهم في التزوير  والانتحال. لكننا استثينا أحد هذه الأسماء وأبرزها لأنه وقع في المحضور القانوني والأخلاقي معا، بخلاف بقية الأسماء التي قد تكون وقعت في المحضور الأخلاقي فقط.

 

 

القانون العماني

حسب قانون الجزاء العماني:

-المادة (199): التزوير هو تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات التي يراد إثباتها بصك أو بأي مخطوط آخر يشكل مستندا. قد ينجم عنه منفعة للنفس أو ضرر للغير مادي أو معنوي أو اجتماعي.

-المادة (205): يعاقب بالسجن من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من عشرين ريالا إلى خمسمائة كل من ارتكب التزوير في الأوراق الخاصة.

-المادة (160): يعاقب الموظف بالسجن من ثلاث أشهر إلى ثلاث سنوات أو بغرامة من عشرين ريالا إلى مائة إذا أساء استعمال وظيفته لمجرد نفع الغير أو للأضرار به، أو امتنع عن مباشرة واجبات وظيفته في ملاحقة من ارتكب جريمة يدخل أمر تحقيقها أو القبض على فاعلها في حدود اختصاصه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

القائمة الرئيسية