لندن - المملكة المتحدة 26/09/2018

باحث متخصص في الشأن الإيراني: السلطنة تتعامل مع دول الخليج بمبدأ «إخوة يوسف».. وإيران قناصة فرص في أي خلاف خليجي

خ خ خ

تمر المنطقة العربية بمرحلة عصيبة بسبب الاضطرابات المستمرة، وقلة حيلة بعض الأنظمة، وأطماع القوى الإقليمية، قبل أن تكون الدولية، فضلا عما تمر به المنطقة الخليجية من القلق والترقب لما ستسفر عنه هذه التحولات في السياسة الداخلية لبعض الدول، وما تحمله من تأثير على استقرارها وأمنها ومصالحها القومية.

تلك التخوفات يمكن أن يقضي عليها الحاجة الملحة للعمل المشترك بين دول المجموعة الخليجية بحسب كثير من تصريحاتهم، لكن الواقع العملي والتجاذبات الإقليمية تعلب دورًا في إفشال أي تماسك يمكنه التصدي لتلك التجاذبات والاستقطابات التي تضر بأمن ومصالح المجموعة الخليجة مجتمعة.

فهناك أزمة قطر التي وجدت في استعانتها بأقطاب إقليمية مثل تركيا وإيران، بديلا عن الحصار الذي فرضه عليها جيرانها المملكة والإمارات والبحرين، وهو ما أشعل الأزمة أكثر، في الوقت الذي تحاول فيه المملكة بمساعدة دول التحالف وعلى رأسها الإمارات إيجاد حل للأزمة العاصفة في اليمن للدفاع عن أمن المنطقة الخليجية ضد عدوها اللدود إيران.

في السياق ذاته، تأخذ بقية دول الخليج موقفًا ليس معتدلًا بحسب توجهات البعض، لأنه لا حقق أي ضمانة لأمن الإقليم الخليجي كقوة واحدة، الكثير من هذه المتغيرات والأزمات وتداخلات السياسة العمانية – الخليجية، يكشف عنها الباحث المتخصص في الشأن الإيراني يوسف بدر، ويتحدث لمجلة ‘‘مواطن‘‘ عن مستقبل التطورات في عمان وإيران والبيت الخليجي، والموقف السياسي العماني إزاء العديد من القضايا، كل هذا وأكثر في السطور التالية:

 

حوار : عبدالرحمن سعد

 

  • الحوائط العازلة أو المضادة لم تعد مجدية
  • الجيل الجديد يرفض وجه إيران الثوري، ويتوق للدولة المدنية الرافضة لولاية الفقيه
  • السلطنة تتعامل مع جيرانها في الخليج بمبدأ إخوة يوسف
  • تركيا عوضت أوروبا بالتمدد ناحية البحر الأحمر وإفريقيا والخليج
  • إيران سعت بكل الطرق للتصدي لإقامة دولة كردستان وتدعم رجال بارزين ضد برزاني
  • النظام السياسي في “عمان” لا يتمتع بسلامة الانتقال الآمن للسلطة
  • السلطنة بعد رحيل قابوس أمام مصير لا يعلم عواقبه إلا الله
  • العداء السياسي بين إيران والإمارات لم يمنع من التقارب الاقتصادي
  • طهران استغلت الأزمة العربية مع “الدوحة” لتعزيز تواجدها بالسوق القطري
  • التعاون العسكري بين إيران والسلطنة رسائل موجهة لدول الخليج وخداع للعالم بالتحالف المسالم

 

فإلى نص الحوار:

1- كثير من المحللين ساوى بين الخطر الإيراني والإسرائيلي، من وجهة نظرك كيف ترى طبيعة الخطر التوسعي الإيراني فكريًا وعسكريًا على تغيير نظم الحكم في المنطقة العربية والخليج خاصة؟

أرى من وجهة نظري الخاصة أنه ليس من الجيد التمجيد والاستمرار في الحديث عن الخطر الإيراني، لأن “الأفلام الكرتونية” لا تخيف إلا الأطفال، نعم لا يمكن الإنكار أن إيران تملك مشروعًا في المنطقة، لكن لماذا يعمل هذا المشروع في منطقة ويفشل أو يغيب عن أخرى؟ إذا الأمر متعلق بالبيئة المهيئة لنجاح هذه المخططات، ولذلك يجب أن تعمل المنطقة العربية المستهدفة، على تحسين البيئة بما يفشل هذه المشاريع سواء لإيران أو غيرها، ففكرة الحوائط العازلة أو المضادة لم تعد مجدية، وإيران بل وحتى تركيا تطور من أدواتها للاستقطاب والنفوذ الناعم، كذلك إيران لم تعد إيران الثورة، الثورة لم تعد إلا في نفوس المشايخ وجيش المتطهرين الذين تبنيه من الشباب، لكن هناك شريحة كبيرة من الجيل الجديد برفض وجه إيران الثوري، ويطوق للدولة المدنية والجمهورية التي تتخلص من سلطة ولاية الفقيه.

 

2- لكن ما الذي تتمناه إيران من دول الخليج وما الهدف من فتح قنوات تقارب معهم؟ 

بعد الربيع العربي حاولت طهران تطويع هذه الثورات لصالح أيديولوجيتها تحت فكرة مفهوم الصحوة الإسلامية، لكن هذا لم يفلح، فالأجيال الجديدة سئمت من مثل هذه الأدبيات التي حرقها الإخوان المسلمون قبل الإيرانيين، لذلك حاولت بقدر الإمكان خلق نوع من المكاسب والاستقرار بعدما أنهكتها العقوبات وهددت نظامها، ولذلك كانت تسعد بأي انفراجة حوار مع دول الجوار، وإن كانت مراكز القوى داخل إيران تفسد ذلك بتوظيفه مرة أخرى لصالح أيديولوجيتها الثورية.

 

3- وماذا عن طبيعة العلاقات الإيرانية العمانية والتقارب بين الدولتين؟

تحتل سلطنة عمان درجة أعلى من الأهمية في قائمة اهتمامات إيران الخارجية، في حين لا تصل قطر إلى هذه الدرجة، الأمر يتعلق بمصالح اقتصادية ومعابر طاقة وتأمين نفوذ ومصالح إيران في المنطقة، حيث تمثل الاستثمارات الاقتصادية بين البلدين درجة من الأهمية الكبرى، فإيران تطمع في الموانئ العمانية لتعزيز وجودها ضمن التوجه العالمي الجديد، وهو التوجه نحو منطقة جنوب آسيا والمحيط الهندي، وعبور الغاز الإيراني إلى الهند عبر الأراضي العمانية، وكذلك تشارك السلطنة إيران في التحكم في مدخل الخليج العربي ومنطقة بحر العرب ومضيق هرمز الذي تستخدمه إيران كأداة ضغط ليس على الخليج فحسب بل العالم كله بسبب تهديد حركة السفن الحاملة للنفط من دول الخليج.

 

4- وما هي نظرية سلطنة عمان في التعامل مع إيران رغم أنها العدو اللدود لدول الخليج؟

هناك أدبيات قديمة تسيطر على السلطنة، وهي نظرية أخوة يوسف، فهي تعتبر أن العداوة في اخوتها وإن لم تعلن ذلك، ويعزز هذا الشعور لديها طبيعة النظام السياسي الذي يمر بمرحلة ركود داخل السلطنة، ومسألة ثورة إقليم ظفار ودور إيران في وأد هذه الثورة لصالح السلطنة، ليس بالمبرر الكافي لأن تستمر السلطنة في الحفاظ على نهجها القديم تجاه جيرانها في الخليج، وعلى أثر هذه السياسة نجد أن عمان تراهن على إيران في الكثير من مشاريعها الإستراتيجية إلى جانب حلفائها الغربيين، لكن هذا النهج لن يضمن الاستقرار وابتعادها عن المشاكل في المستقبل، فالمنطقة الخليجية في حاجة ماسة إلى إعادة صياغة في العلاقات وليس استمرار لحالة العزلة التي لا تتماشى مع تطلعات الأجيال الجديدة من الشباب في الخليج.

 

5- لكن هذا التقارب بين طهران ومسقط ألا يضر بمصالح باقي دول مجلس التعاون الخليجي؟

ليس من حق أحد حرمان مسقط من هذا التقارب، فهناك علاقات إيرانية مع الكثير من دول الخليج، وكذلك هناك تحركات للدفع بالحوار بين إيران والمجموعة الخليجية ضمن إطار منظمة التعاون الخليجي، لكن المشكلة تكمن في عمان، إيران لن تمنح الإطمئنان لأحد لأنه ما زالت تسيطر عليها أيديولوجية الثورة، وكل الإدعاءات التي تعلنها حكومة “روحاني” وظريف حول الاستعداد للحوار في الحقيقة هي أشبه بالرغبات الفردية تعرقلها قوة المحافظين والدولة الموازية داخل إيران ومراكز القوى في الحرس الثوري ومؤسسات رجال الدين. ولذلك يتعين على سلطنة عمان أن تساعد دول الخليج في الضغط على إيران لتقديم تنازلات تساعد على بناء الثقة بين القوتين، فالتقارب لا يمكن قطعه بضغطة زر لأن الأمر يتعلق بمصالح معقدة، وإنما يمكن توجيهه بما يحمي المنطقة وليس يقلقها، فالأمر يحتاج إلى نوع من التوازن من جانب عمان لإيقاف إيران عن التفاخر بأنها تقود تحالفات داخل دول المجموعة الخليجية.

 

6- هل يعني قولك أن الأزمة ستستمر؟

كما أسلفنا الأزمة لن تستمر، لكن التوازن يستمر، وغير ذلك ستتجدد الأزمات، وهو ما يجب أن تدركه سلطنة عمان، بتغيير الصورة النمطية التي تحملها تجاه أخوتها في الخليج وتجاه إيران، هناك تحولات في المنطقة تخطت مرحلة الستينيات التي ما زالت تعيشها السلطنة والقلق من المد الشيوعي، إننا الآن أمام أيديولوجيات جديدة، وحروب من نوع جديد.

 

7- قبل أعوام منحت سلطنة عمان إيران امتيازات عسكرية بحرية عند مضيق هرمز فإلى ماذا كانت ترمي؟

إيران تتلاعب بسلطنة عمان، وتستغل مخاوفها التي زرعت في رأسها من اخوتها وهناك من ساعد على زرع هذه الأفكار مثل قطر، لذلك استغلت إيران مثل هذه المناورات لعزل عمان أكثر عن اخوتها في الخليج، وكذلك لاستعراض عضلاتها بتحالفاتها التي اخترقت دول مجلس التعاون، لإحداث شقاق أكثر داخل المجلس، لكن المشكلة ما زالت في عمان التي لم تحقق نوعا من التوازن في علاقاتها، وتمارس العزلة على جانب والانفتاح على جانب آخر، وهو ما يشجع إيران على الاستمرار في سياستها، فهي لا تشعر بنوع من القلق على مصالحها من جانب عمان، وهو ما يمثل ذاته خطر على عمان نفسها.

 

8-لكن في رأيك التعاون العسكري بين إيران وعمان ألا يصب في تطوير المنظومة العسكرية العمانية؟

بالطبع لا يصب في تطوير المنظومة العسكرية العمانية، عمان ما زالت تستورد أسلحتها من الجانب الغربي، والإيرانيون كثيرو الوعود لكنهم يبيعون الكلام، وليس من المقنع أنهم سيعززون من ترسانة عمان نكاية في بقية دول الخليج. إيران تقلق أيضًا من تضخم القوة العسكرية لبلد مثل عمان يشاركها النفوذ على مدخل الخليج ومضيق هرمز، كما أن إيران تريد للجميع أن يكون ضعيفا لتضمن التفرد ليدها الطولى، والتعاون العسكري لا يبتعد عن كونه رسائل موجهة لدول الخليج وخداع للعالم بالتحالف المسالم، وكل ذلك مبني على مخاوف سلطنة عمان، واستمرار هذه المخاوف مرجعه النظام السياسي في السلطنة.

 

9- لو تحدثنا عن حالة الجمود السياسي الذي تعيشه السلطنة في ظل النظام الحالي ماذا نقول؟

النظام السياسي في سلطنة عمان لا يتمتع بسلامة الانتقال الآمن للسلطة، ولذلك هناك هاجس يسيطر على كل شئ، الأمر كله هناك متعلق بمصير السلطان، وهذا يعني أن المستقبل غامض، وإن كان السلطان نفسه وضع آلية خاصة لانتقال السلطة، لكنها أيضًا تتمتع بحالة من الغموض وتفتح الباب الصراع على السلطة وليس الرضا، لأن آلية الأظرف المغلقة، تعني أن الأمر سيستقر إذا كان المرشح من جانب السلطان يتمتع بالقوة الأكبر التي تخضع الجميع، وإلا فالسلطنة أمام مصير لا يعلم عواقبه إلا الله.

 

10- ماذا عن طبيعة الدور «التركي – الإيراني» وهل يخدم مصالح الغرب في مزيد من السيطرة على المنطقة العربية؟

بالنسبة للدور التركي، يجب أن نعرف نقطة وهي، أن تركيا لم تعد تنتظر أوروبا وتلملم إرثها القديم غير الشرعي لبناء مناطق نفوذ وأسواق ومعابر ومواصلات للطاقة والتجارة، ولذلك نجدها تعزز من قوتها البحرية في مياه البحر الأحمر وإفريقيا والخليج والمحيط الهندي، كذلك هناك شئ يحدث -وإن ادعينا أنه توقف بوصول دونالد ترامب لرئاسة البيت الأبيض- وهو شبه فك للارتباط الأمريكي بالمنطقة وتركيز الاستراتيجية الأمريكية على مناطق جديدة، وتسليم المنطقة للحلفاء ومن ضمنهم تركيا.

الدور الإيراني كذلك، في ظل استمرار نهج إيران المقلق وغير القابل للثقة الذي يعزز من استمرارية التواجد الغربي والأمريكي في المنطقة، فإيران لطالما تعلن أن أمن المنطقة يجب أن يكون بيد أبناءها، لكن كيف هذا وهي تحرق الأرض في سوريا والعراق من أجل تأمين طرق مواصلاتها الطاقوية والتجارية نحو المياه الدافئة على المتوسط، ومسألة انفصال كردستان العراق ليست بعيدة عن السياسة الخاطئة التي تتبعها إيران في بغداد والتي أدت إلى هيمنة الطائفية وأحزابها، وكانت فرصة لإسرائيل للربت على آلام الأكراد.

 

11- وما علاقة انفصال كردستان بسياسة إيران الخاطئة وتوقعاتك لما ستؤول إليه الأيام المقبلة بعد تدخل القوات العراقية.. وبعد زيارة قاسم سليماني للإقليم؟

لا يمكن الحديث عن إعلان قيام دولة دون التطرق إلى الأمور الكافية لقيامها، وكردستان دولة غنية، يكتب لها العيش في ظل توافر ظروف إقليمية تساعد على ذلك من حدوث فوضى في إيران أو تركيا لأنها دولة حبيسة ولذلك منذ اليوم الأول، قامت إيران وتركيا والعراق بحصار كردستان جويًا وعسكريًا واقتصاديا، ولم تستطع كردستان أن تصدر نفطها وهو ما يهدد ليس فقط القضاء على الدولة الكردية بل القضاء على الكرد أنفسهم.

بعد ذلك وبتشجيع من إيران، تحركت حكومة بغداد إلى حصار أو استعادة وفق الدستور ووفق التقسيم القائم بعد سقوط صدام حسين المناطق التي بسط الأكراد نفوذهم عليها أهمها كركوك، بينما هي تخضع للحكومة المركزية في بغداد ولذلك قامت إيران بإرسال قاسم سليماني، يوم 15 أكتوبر الماضي، بداعي زيارة قبر “طالباني”، وفي نفس الوقت استغل الأمر للاجتماع بالقادة العسكريين من الأكراد لإقناعهم بوجهة النظر الإيرانية.

كما أن إيران لم تكن تتحرك وحدها، بل كان هناك تنسيق مع حكومة بغداد، وآخر مع تركيا، وما قامت به إيران هو محاصرة نتائج الاستفتاء الخاص بانفصال كردستان ومحاصرة لـ”برزاني” نفسه وكردستان، واستطاع سليماني أن يقنع العسكريين الأكراد أنهم إذا تصدوا للدولة العراقية فسيتصدون إلى العراق وتركيا وإيران معًا، لذلك دخلت قوات بغداد إلى مناطق بكركوك وبسطت يدها على حقول النفط دون مواجهات تذكر من الجماعات والمليشيات الكردية المسلحة.

أيضًا دفعت إيران المراجع الدينية ومنها المرجع “السيستاني” إلى تحريك شيعة الأكراد والدعوة للحوار مع بغداد واستجابت كردستان إلى ذلك لا سيما أن هناك تكوين شيعي وتكوين سياسي أيضًا يوالي مرجعية الشيعة ليس بالقليل داخل كردستان.

 

12 – وكيف كان تصرف إيران بعد رحيل جلال طالباني الذي كان يعمل لصالحها ضد رئيس الإقليم مسعود برزاني؟

بعدما فقدت إيران فصيلاً مواليًا، هو “طالباني” برحيله، استعانت بعناصر أخرى وقامت بتحريك الأحزاب الكردية المعارضة ليس لفكرة الأمة الكردية ولكن المعارضين لفكرة الانفصال والاستقلال قامت بتحريكهم ضد “برزاني” مستغلة قرب موعد الانتخابات البرلمانية، والانتخابات على رئاسة الإقليم.

ومن بين الشخصيات التي تدعمها طهران وحتى الآن على المستوى الإعلامي والذي يصطاد لـ”برزاني” أخطائه، محمد رحيم وهو من الشخصيات التوافقية إلى حد ما، ويطمح إلى الحصول على رئاسة كردستان في الانتخابات القادمة، لا سيما وأن “برزاني” أصبح متفردًا، وليس هناك من ينافسه في كردستان.

ننتهي من ذلك إلى أن كردستان لا يمكن أن تقيم دولة إلا من خلال متنفس، بسقوط دولة مجاورة يعمها الفوضى، أيضًا هناك طموحات إقليمية أهمها تركيا، تعمل على هضم الأكراد داخل الدولة التركية، ولذلك تعمد أنقرة إلى المسابقة بإيجاد الحل، قبل أن يفرض الأكراد عليها حل الأزمة الكردية.

 

13- كيف يمكن حل الاشتباك بين التعاون الاقتصادي والعداء العسكري أو السياسي في منطقة الخليج العربي خاصة بين إيران والإمارات؟

نعم هناك فصل، وهي تجربة رائعة طبقتها الإمارات، ويُظهر فيها حسن نواياها، فرغم احتلال إيران لجزرها الثلاثة، ورغم الخلافات السياسية لكن المسألة الاقتصادية على الأقل تتلاقى في إطار احترام مسألة الطرق والمعابر ومبادئ التجارة الدولية، فهناك براجماتية تحاول تحقيق بعض من المكاسب وليس الانتهازات، وهذا نموذج جيد في العلاقات الدولية، كذلك إيران رغم أنها كثيرًا ما تهدد بإغلاق مضيق هرمز لكنها تعرف أنها أول من سيتضرر بذلك.

والمسألة الاقتصادية بلا شك تقلق إيران لأنها خارجة لتوها من العقوبات الدولية، مع استمرار تطبيق بعض العقوبات الأمريكية، ورغم أن قطر لا تمثل سوقًا مفيدًا لاقتصادها، لكنها اهتمت باستغلال الأزمة القطرية لتعزيز تواجدها داخل السوق القطري، وكذلك تطمح بقوة في التواجد داخل السوق العماني، والاستفادة من موقع عمان الاستراتيجي على مدخل الخليج العربي وأمام منطقة جنوب أسيا لدعم تجارتها الدولية، وكذلك تطمح طهران لتصدير الكهرباء والغاز إلى دول الخليج.

 

14- وما تفسيرك لحالة الركود السياسي في تعامل سلطنة عمان مع اتهامات دول “الرباعي العربي” لقطر برعاية الإرهاب؟

السلطنة بادرت بزيارات إلى قطر على مستوى مسئول رفيع مثل وزير خارجيتها بعد الأزمة، وساندت قطر للخروج من المقاطعة الاقتصادية عبر موانئها، والإجابة واضحة أن السلطنة تجد في الأزمة القطرية فرصة لتعزيز جبهتها ضد العدو الافتراضي الذي تختلقه بين أخوتها، وعدم رغبة السلطنة الاصطفاف في صفوف الإخوة يفرض عليها الصمت والركود تجاه هذه الاتهامات.

 

15- أخيرا.. مصر مرتبطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالأحداث بين دول الخليج بما فيها قطر فهل لهذا علاقة بتوغل إيران في المنطقة؟

كانت إيران الثورة بعد أسلمتها تكره “أنور السادات”، وتذرعت باتفاقية “كامب ديفيد” التي عقدها السادات مع الإسرائيليين، لكسب مشاعر الإسلاميين في المنطقة وكسب تأييدهم، لكن الأمر تخطى اتفاقية “كامب ديفيد” لان إيران – الخميني أرادت القضاء على القوى العربية في المنطقة، وهو ما حدث بالفعل بسقوط العراق وتدخلها في سوريا، فهي تريد أنظمة تسيطر عليها لا تتصدى لنفوذها، وكما أن طهران تفتخر بقوة جيشها وتلوح كثيرًا بالتهديدات تجاه دول الخليج، لكنها تدرك أن أمن الخلج من أمن مصر، ومصر لن تقبل بأن تقف إيران على مدخل مضيق باب المندب أو تهدد دولة خليجية، لأن المجموعة الخليجية بالنسبة لمصر كتلة واحدة، إذا سقطت واحدة، سيأتي الأمر تباعًا على الجميع، وهو ما سيُفقد مصر قلاعها في مناطق الخليج والبحر الأحمر والمحيط الهندي. ولذلك نجد القاهرة تعزز من مناوراتها البحرية والجوية والبرية وقواتها الخاصة مع دول الخليج مثل السعودية والإمارات والبحرين، للتأكيد على الحضور المصري عند القلاع الأمامية لأمنها البحري والتجاري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية