لندن - المملكة المتحدة 19/11/2018

قضايا الفصل التعسفي مسؤولية تقع على عاتق المشرع.. وقانون العمل لا يشكل رادعا لأصحاب العمل بل يخلق بيئة ديكتاتورية

خ خ خ

انطلاقا من نص المادة (40) من قانون العمل العُماني: “لصاحب العمل فصل العامل دون سبق إخطاره وبدون مكافأة نهاية الخدمة” وذلك في حالات أخل بها العامل بشروط العمل. بات أصحاب العمل يخترقون هذا القانون ويتعللون بوجود أسباب وهمية لفصل العمال دون التزام لما نص عليه القانون في المادة 41 والمادة 42، وليس أدل على ذلك ما حدث مؤخرا من تزايد وتيرة التسريح والفصل التعسفي في الشركات الكبرى بالقطاع الخاص بحجة تراجع أسعار النفط؛ فباتت قضايا الفصل التعسفي تتردد على أروقة المحاكم، وهو ما أدى إلى نفور الشباب من القطاع الخاص. مواطن تسلط الضوء في هذا التحقيق على هذه القضية وتبحث خلف أسباب تزايدها في الآونة الأخيرة وأسباب انعدام الاستقرار الوظيفي بهذا القطاع.

خالد الندابي: تم فصلي من الشركة وبدون سابق إنذار، فقط في بداية إجازتي وصلتني رسالة على هاتفي تم فصلك من العمل

يسرد خالد بن حمد الندابي، مهندس نفط سابق مفصول من شركة أوكسيدنتال، قصته قائلا: “كنت أعمل في شركة أوكسيدنتال فقاموا بتغيير وظيفتي إلى وظيفة أخرى لا أعي بها شيئا بدون أي سبب؛ فرفعت قضية وكسبتها. كما تم إعطائي بعدها تقييم “ضعيف” فرفعت قضية وكسبتها. ثم أخروا ترقيتي، ومن ثم تم عمل تعديلات في الرواتب وتم استثنائي؛ فأيضا رفعت قضية وكسبتها. لذلك تم فصلي من الشركة وبدون سابق إنذار، فقط في بداية إجازتي وصلتني رسالة على هاتفي تم فصلك من العمل للأسباب التي تعلمها وإلى الآن فأنا بدون وظيفة”.

علي المقبالي: بعد انتخابي رئيسا للنقابة، سلمني المدير ورقة الاستغناء عن خدماتي بحجة إلغاء المنصب الذي أعمل به

يذكر علي بن هلال المقبالي، كاتب إداري بشركة جندال شديد، قصته في الفصل التعسفي بالشركة فيقول: “بعد الانتهاء من تشكيل نقابة الشركة وانتخابي رئيسا للنقابة وبتاريخ 7 يونيو 2015 ذهبت إلى المدير العام المساعد للموارد البشرية لإخطاره بذلك وطلب مني أوراق النقابة بحجة مراجعة بعض البيانات ومع إصراره أخذ الأوراق الأصلية، بعد يومين من الاتصالات والمراجعة لمكتبه ومكتب نائب الرئيس التنفيذي وبعد المماطلة منهما بعدم إرجاع الأوراق الأصلية لي، طلبني المدير العام المساعد للموارد البشرية وسلمني ورقة الاستغناء عن خدماتي موقعة من نائب الرئيس التنفيذي بحجة إلغاء المنصب الذي أعمل به وعدم توفر شاغر آخر يناسب مؤهلاتي وخبراتي”.

ويكمل المقبالي حديثه، بأنه لجأ للمديرية العامة للقوى العاملة أملاً بحل الموضوع ولكن دون جدوى، ثم حول موضوعه للمحكمة وقضت بشكل مستعجل بإرجاعه للعمل مؤقتاً واستلام جميع رواتبه لحين صدور الحكم النهائي، ولكن ممثلي الشركة اتبعوا أسلوب المماطلة، لذلك استخراج أمر تنفيذ لإلقاء القبض عليهم بسبب مخالفة الأمر، ومن ثم تم مداهمة المجمع السكني الخاص بالشركة في ولاية لوى وتم إلقاء القبض على البعض لكن تمت كفالتهم على أن يباشروا إجراءات البت في القرار القضائي، وبسبب محاولة مماطلتهم مرة أخرى، يقول المقبالي: “اضطررت لاستخراج أمر تنفيذ آخر، وتم مداهمة موقع الشركة في ميناء صحار الصناعي على أن يتم البت في القرار القضائي وتنفيذ كامل شروطه من اليوم التالي وبعد إنهاء بعض الإجراءات باشرت عملي السابق بالمهام ذاتها، وفي الجلسة النهائية أثبت القاضي قرار إرجاعي للعمل بشكل نهائي”.

محمد الكندي: العامل في القطاع الخاص يكون دائما في قلق فبمجرد اختلاف رأيه مع الإداريين يصبح في القائمة السوداء ويقرر فصله لأدنى سبب

وعند الحديث عن أسباب لجوء العمانيين اليوم إلى القطاع الحكومي مبتعدين بذلك عن القطاع الخاص، يجيب محمد بن عامر الكندي، فني مختبرات سابق بشركة موارد للتعدين بقوله، هذا يأتي بسبب أن القطاع الخاص ﻻ يوجد به استقرار وظيفي أما الحكومة فلن تقفل أبوابها وتسرح العمال وهذا ضمان استمرار، كذلك وجود قانون تقاعد يضمنه العامل بعد إتمام المدة القانونية والتي تعتبر أقصر من القطاع الخاص، والراتب التقاعدي في القطاع الخاص أقل منه في القطاع الحكومي. أيضا عدم وجود أمان وظيفي في القطاع الخاص ففي أي وقت من الممكن إنهاء خدماتك فتذهب سنوات الاجتهاد هباء وكل ذلك لدواع غير مبررة. ويضيف الندابي، أن الأمان الوظيفي والتأمينات الاجتماعية كلها تشكل عوائق، إضافة إلى أن العامل يكون دائما في قلق فبمجرد اختلاف رأيه مع الإداريين يصبح في القائمة السوداء ويقرر فصله لأدنى سبب.

علي المقبالي: تأخر الترقيات وطول ساعات العمل والتمييز بين المواطن والوافد لصالح الوافد أهم أسباب النفور من القطاع الخاص

يضيف المقبالي: الأوضاع الاقتصادية الصعبة المقبلين عليها في البلد تجعل بعض المؤسسات والشركات تغلق أبوابها أو تقلص عدد موظفيها لتخفيف حدة الأضرار، كذلك عدم الاهتمام بالموظف وتطويره وتدريبه وتنميته أو حتى إتاحة المجال له لمواصلة دراسته في الشهادات العليا بالإضافة إلى طول ساعات العمل أو عدم تفريغه لأسباب أخرى يسبب نفوره.  وأضاف في الجانب الآخر أن المعوقات تكون في تأخر الترقيات وشح الرواتب والعلاوات والمميزات والتمييز بينك وبين الوافدين. ويؤكد أمين بن خلفان الكندي، نقابي بشركة فالي عمان على ذلك موضحا: أن المميزات في القطاع الخاص بشكل عام ضعيفة جدا وأغلب الشركات تطبق الحد الأدنى للرواتب 325 ريال. ومن أبرز المعوقات أيضا المعاملة غير الجيدة من بعض المديرين الأجانب للموظفين الذين يستخدمون دائماً الأمر والنهي ، إضافة إلى عدم وجود الوصف الوظيفي والسلم الوظيفي للعامل فيه.

محمد الكندي: القانون يتيح لصاحب العمل فصل العامل تعسفيا

وعن أسباب لجوء أصحاب العمل لاجراءات الفصل التعسفي يشير محمد الكندي إلى أن في المقام الأول القانون يتيح لهم ذلك، بسبب ضعف العقوبات ضد أصحاب العمل، يلجأ صاحب العمل على أي فعل دون التفكير في الطرف الآخر. وبعض الشركات لها نفوذ تستخدمه في خرق بعض القوانين مع العمال. وحول الأسباب يضيف الندابي: غالبا ما تكون نتيجة لمطالبة العامل بحقه أو إذا أعطى نقدا ما يعارض الجهات العليا. وفي حالات استثنائية كشركات النفط تعود للأسباب للربحية ففور تأثر وتراجع أسواق النفط فهي لا تتوانى في طرد العامل سواء أكانت أسباب حقيقية أو وهمية.

علي المقبالي: من أهم أسباب الفصل التعسفي هو لتشكيل ضغط على الحكومة بإعطاء عقود جديدة للمؤسسة، كذلك عدم الرغبة في التغيير وتحسين بيئة العمل ومعاقبة من يتجرأ ويطالب بذلك

وأشار المقبالي إلى وجود ثلاثة أسباب رئيسة وتتمثل في: الخسائر التي تعانيها المؤسسات نتيجة عدة أسباب اقتصادية كهبوط أسعار النفط التي أدت بصاحب العمل التقنين من الأيدي العاملة. كذلك لتشكيل ضغط على الحكومة بإعطاء عقود جديدة للمؤسسة كشركة موارد للتعدين التي قامت خلال الأشهر الماضية بتسريح مئات من العاملين بحجة عدم وجود عقود جديدة للتعدين. وأخيرا عدم الرغبة في التغيير وتحسين بيئة العمل ومعاقبة من يتجرأ ويطالب بذلك. وحدث في بعض مؤسسات النفط والغاز أن تم فصل عضو نقابي؛ لأن هذه الفئة قد يصبح صوتها نشازاً لبعض المدراء بسبب مطالباتهم المستمرة لتغيير النمط غير الجيد من بعض النواحي في إدارة المؤسسة.

محمد الكندي: التعويض المادي للعامل ليس كافيا ولا وجود لقانون يحدد قيمة التعويض

كثيرا ما تنتهي قضايا الفصل التعسفي بالتعويض المادي، وفي هذا الموضوع يقول محمد الكندي أن التعويض المادي ليس كافيا ولا وجود لقانون يحدد التعويض وإنما هي تقديرية من قاضي المحكمة، وبما أن هذه القضايا قد تأخذ العام والعامين حتى يصدر الحكم الأخير، فإن هنالك العديد من الآثار تظهر على العامل نتيجة لذلك، كإصابته بالاكتئاب وعدم الرغبة بالإنتاج لأن سنوات عمله ذهبت هباء بعد أن تدرج في السلم الوظيفي وارتفع راتبه ليعود للعمل براتب ٣٢٥ حسب القانون. وأضاف، تظهر آثار مادية، كتراكم الديون البنكية التي قد تصل إلى المحاكم والقضاء وأحيانا تحكم بالسجن. بالإضافة إلى آثار اجتماعية كعزوف الأهالي عن تزويج بناتهم من شاب يعمل بالقطاع الخاص لعدم وجود استقرار وظيفي فيه، وتزيد نسبة الطلاق بسبب عدم القدرة على أداء الالتزامات المنزلية أو بسبب دخول السجن وهذا يؤدي إلى تشرد الأطفال.  من جانبه أوضح المقبالي: “أن قيمة التعويض متفاوتة ولكن إن لم يجد هذا الشاب أو الرجل الكبير فرصة عمل قريبة ومع تكالب كل المستلزمات الحياتية عليه فمتى سيكون هذا التعويض كافياً؟! ناهيك عن الجوانب النفسية فيكون ربما عدائياً في التعامل داخل المنزل أو خارجه إن طالت فترة جلوسه دون مصدر رزق.”

أمين الكندي: توفير وظائف للبعض في شركات بأقل من نصف الراتب فهذا يعتبر إجحافا وظلما في حق العامل في القطاع الخاص

ويقول أمين الكندي، “التعويض المادي لا يكفي المفصولين، حيث إن المفصولين قد تتراوح رواتبهم ما بين 500 ريالا إلى 900  ريالا بسبب طبيعة عملهم وعدد السنوات الطويلة التي خدموا فيها داخل تلك الشركات بينما تعويضهم بمبالغ قليلة لا تغطي مصروفهم اليومي مع التزاماتهم. وتوفير وظائف للبعض في شركات بأقل من نصف الراتب فهذا يعتبر إجحافا وظلما في حق العامل في القطاع الخاص بشكل عام”. ويشير الندابي إلى أن هذا التعويض لا يعتبر مهما للشركات فهو لا ينقص من ميزانيتها إلا أن له تبعات على العامل فليس بسهل عليه الانتقال من شركة لأخرى ليبدأ من الصفر وهو قد اعتاد على وظيفة معينة، ناهيك عن المبالغ التي يدفعها للمحامي من أجل قضية الفصل، بالإضافة إلى كونه عالة على المجتمع بعد أن كان منتجا لنفسه وأهله وبلده.

علي المقبالي: مسؤولية الفصل التعسفي تقع على عاتق مجلس الوزراء ومجلس الشورى ومجلس الدولة

وفيما يخص عدم حماية قانون العمل للفصل التعسفي والاستقرار الوظيفي؛ فيحمل محمد الكندي وزارة القوى العاملة مسؤولية ذلك، إضافة إلى الحكومة بشكل عام التي قد تسبب أيضا في ذلك دون رأفة وشفقة فيتكبد العامل مشقة الديون والزج في السجن في بلد الأمن والأمان دون محاسبة المتسبب، مطالبا بالمساواة مع القطاع الحكومي. ويوضح الندابي أن قانون العمل لا يشكل رادعا لأصحاب العمل بل هو يخلق بيئة ديكتاتورية ولابد للحكومة من إعادة صياغة القانون لوقف ذلك. ويؤكد المقبالي أن المسؤولية أيضا تقع على عاتق مجلس الوزراء ومجلس الشورى ومجلس الدولة والحكومة ككل فهم ملمون بما يحدث في القطاع الخاص ولا زال الجميع ينتظرون قانون العمل العماني الجديد الذي صرح بتاريخ صدوره في الجرائد وتأخر إلى اليوم. ويشدد أمين الكندي على ضرورة توجيه الخطاب إلى وزارة القوى العاملة ليتم ردع الشركات التي تقوم باتباع سياسة الفصل التعسفي ضد العاملين دون أسباب واضحة والتي تمثل رصاصة موت يطلقها صاحب العمل متى شاء دون تردد.

علي المقبالي: الإضراب العام الذي أعلنه اتحاد العام لعمال السلطنة جاء نتيجة عدة اجتماعات مع نقابات الشركات واتحاد عمال النفط والغاز

بعد تسريح عمال من شركات النفط والشركات الأخرى تعسفيا يقول محمد الكندي: أن أهم الإجراءات التي تم اتخاذها بهذا الشأن هي أن الشركات صرحت بالفصل بعد إبلاغ السلطات وكذلك قاموا بإحلال العُماني مكان الوافدين في نفس الشركة إن سمح تخصص العامل بذلك، وهذا يعتبر تلاعبا لإيهام الناس أنهم أوجدوا رادعا ولكنهم أجازوا التسريح ولم يمنعوه. وعلق المقبالي: على خلفية الفصل التعسفي جرت عدة اجتماعات بين نقابات الشركات النفطية واتحاد عمال النفط والغاز والاتحاد العام لعمال السلطنة والنتيجة التي خرجت من رحم هذه الاجتماعات بعد صبر مع مسألة الفصل التعسفي التي طالت بشبابنا الكادح هو إعلان الاتحاد العام لعمال السلطنة عن الدخول في إضراب بتاريخ 18 نوفمبر 2015 مطالبين الحكومة بالتدخل لإعادة العمال المفصولين على رأس عملهم، وعليه تجاوب مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لتقصي قضايا الفصل التعسفي في قطاع النفط والغاز. وبعد عدة أيام أعلن مجلس الوزراء عن حزمة إجراءات في قضية تسريح عمال النفط والغاز. وذكر أمين الكندي أنه تم اتخاذ عدة إجراءات من أبرزها تشكيل لجنة وزارية تمثل كلا من الاتحاد العام للعمال بسلطنة عمان ووزارة القوى العاملة وأصحاب العمل لاتخاذ الإجراءات المناسبة في تجنب عملية الفصل التعسفي مع وضع أسس وآليات معينة.

خالد الندابي: المحاكم العمالية لن تشكل رادعا للفصل التعسفي واستمرار هذه القضايا قد تعيد الإضرابات العمالية

نتيجة لتفاقم هذه الظاهرة وانتشارها يرى محمد الكندي أن الخطط المستقبلية  للحد من هذه المشكلة تكمن في إحلال العُماني مكان الوافد حتى في الوظائف العليا والإدارية والفنية التي تزيد من إنتاجه. أيضا، التدريب المهني المقترن بالتوظيف حسب متطلبات سوق العمل بحيث تجبر الشركات عند جلبها للوافد أن يكون من ضمن العقد إنهاء خدماته بعد تدريبه لعدد من الشباب العماني وإلا فلن يمنح مكافأة نهاية الخدمة. ويقول المقبالي أن المفارقة تكمن في ترغيب الشباب في العمل في القطاع الخاص دون إزالة العوائق المانعة لاستقرار الموظف فيه ومن أهمها الفصل التعسفي التي تؤرق العاملين بهذا القطاع. ويشير إلى أن الحل بيد الجهات الحكومية المعنية بإصدار إجراءات حازمة لحماية الشباب العامل، لأن استمرار قضايا الفصل التعسفي قد تعيد الإضرابات العمالية. ويؤكد أمين الكندي على مطالبتهم بمادة موازية للمادة 40 من قانون العمل العماني تعاقب صاحب العمل حتى لا يتجرأ على خرق أي مادة في القانون، سواء أكان فصلا تعسفياً أو إخلالا بأي ميزة مستحقة للعمال، وأيضاً التعجيل في إنشاء المحاكم العمالية المختصة؛  للنظر في قضايا العمال والإسراع في إصدار الأحكام. أما الندابي، فيطالب بتعديل بنود قانون العمل، معلقا على المحاكم العمالية التي ستنشأ “هي لا تشكل رادعا أو حلا جذريا للقضية وإنما فقط تسرع عملية التعويض بل وتساهم في جعل الشركات تدفع مبالغ أقل للمحامين”.

متابعة: سارى البلوشية

تعليق واحد

  1. مقال رائع و يلامس قضايا شبابية و مستقبل وطننا الحبيب
    و كذلك يحارب البطالع ف حين وجود خل لهذه القضايا
    اتمنى ان يجد صداه لدى حكومتنا الرشيدة و محاربة هذه الآفة ف هذا القطاع و الذي يعتبر اساسيا لبناء مستقبل نهضة عمان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية