لندن - المملكة المتحدة 21/11/2018

في حوار حول الوعي المعرفي والقراءة

الباحثة أمامة اللواتية: المبادرات الثقافية الخاصة تسبق الرسمية بمراحل

خ خ خ

تشكل قضايا الثقافة ووعي الحكومات والأفراد بأهمية القراءة وتعزيز الانتاج المعرفي إحدى القضايا التي تثير اهتمام الباحثين والمفكرين في السلطنة. ورغم أن السلطنة تحتضن خلال العام الحالي معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته العشرين كأحد أبرز الأحداث الفكرية والمعرفية في السلطنة ورغم التطورات الفكرية المهمة التي عززت ظهور مبادرات فردية تهتم بالقراءة والانتاج المعرفي إلى أن الهواجس المرتبطة بدعم الكتاب العماني وتفعيل القراءة واقعا في المجتمع وتنميته سلوكا فعالا بين الأجيال لا تزال مستمرة. الباحثة أمامة اللواتية – متخصصة في قضايا الإعلام والعلاقات العامة- كانت أحد المهتمين بالتطور المعرفي والفكري وانتاجات المؤلف العماني عبر انشائها لصفحة على الفيس بوك تحمل عنوان إصدارات عمانية. وجاء لقاؤنا معها للحديث عن الاهتمام الرسمي والمدني بالقراءة وأدوار دعم الإنتاج المعرفي في السلطنة.

  • الاهتمام الاعلامي في السلطنة ينصب على الإصدارات التي دعمتها الجهات الرسمية.
  • الفرصة غير متكافئة بين الكتاب العمانيين لتفعيل حضورهم عربيا.
  • معظم الأنشطة الثقافية الرسمية لا تزال نخبوية.
  • بعد منع المبادرات الثقافية، لابد أن يتم تقديم البديل معرفيا في المحافظات.
  • ليس المطلوب أن نبني مكتبة فخمة بملايين الريالات، يكفي وجود مكتبة بسيطة وجميلة في كل ولاية.

 1609763_744545575635356_2459319396509981391_n

أمامة اللواتية  

     

 

  1- في البداية .. كيف تصفين الدورة الحالية من معرض مسقط الدولي للكتاب واهتمام الباحثين والدارسين بهذا الحدث؟

لاحظتُ بطبيعة الحال من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الاهتمام والانتظار الكبير من قبل المهتمين لافتتاح المعرض؛ فالبعض كان يجهز قوائم بدور النشر والكتب التي يرغب فيها، ولا تمر ساعة -هذه الأيام- في الفيس بوك من غير الحديث عن معرض الكتاب، والاصدارات الجديرة بالمتابعة والمقترحات والقراءات المختلفة. ما لاحظته أيضا هو تأخر الإعلان عن الفعاليات الثقافية المُصاحبة لمعرض الكتاب، وضعف الترويج لها في وسائل التواصل الاجتماعي، وبساطة النشرة التي تصدر في أيام المعرض المُسماة ب (جليس) فبدلا من كونها نشرة إخبارية سريعة، كان الأفضل التركيز على تقديم قراءات قصيرة جادة حول الكتب وحوارات ثقافية ممتعة مع أصحاب دور النشر والمهتمين وخبراتهم ومواقفهم المختلفة مع الكتاب.

13921225001071_PhotoL

@masctbook

نشرة ثقافية يومية تصدر بالتزامن مع معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته العشرين ٢٥ فبراير- ٧مارس ٢٠١٥م

2- ما الجوانب التي ينبغي الالتفات لها لتفعيل القراءة كسلوك في المجتمع، ولتفعيل حضور الكتاب العماني في العالم العربي أيضا؟

ما ألاحظه للأسف، أنه ليس هناك فرصة متكافئة لجميع الكتّاب العمانيين؛ لتفعيل حضورهم في العالم العربي، وهذه الفرص مرتبطة بصورة أكثر بالمعرفة والصداقة والقرابة و..الخ. الشيء الآخر وهو المحزن أيضا، أن الكاتب الذي يطبع و ينشر من غير ارتباط كتابه بدار نشر عمانية أو جهة ثقافية عمانية رسمية؛ لا يتم الترويج لإصداراته في الإعلام الرسمي مثل الصحف الرسمية والإذاعة والتلفزيون، وينصب الاهتمام بشكل أساسي على تلك الإصدارات التي دعمتها الجهات الثقافية، وهذا شيء يحسب من ناحية للإعلام الرسمي من خلال اهتمامه بهذه الاصدارات؛ ولكن بالطبع يُحسب عليه أيضا نظرا لانتقائيته، وهو ما يدفع بنا إلى وسائل التواصل الاجتماعي والتي رغم أهميتها وفعاليتها؛ إلا أنها لم تسحب البساط بعد من وسائل الإعلام التقليدية.

3- ما أسباب انتشار الصفحات والمبادرات القرائية على العالم الافتراضي بصورة تفوق ذلك العالم الواقعي، وهل يمكن أن تحمل المبادرات الافتراضية تأثيرا أكبر؟

التكنولوجيا والشباب رديفان في واقعنا، والعالم الافتراضي هو الأقدر على الانتشار بين أجيال اليوم رغم أنه ما زال محدود الاستخدام من قبل فئة الأكبر سنا، والذين لا يزالون يعتمدون على الإعلام المطبوع للحصول على المعلومات . الجميل في العالم الافتراضي أنه يقدم لك (بوفيه) كامل من الوجبات، ويمكنك أن تختار منها ما تشاء في فترة زمنية قصيرة وبتكلفة منخفضة، وكل وجباته في متناول اليد وبلا قيود!. من وجهة نظري، المبادرات الفردية والمجتمعية الخاصة لدينا في كل مجالاتها وليس فقط في الثقافة غالبا ما تسبق الدولة؛ فالدولة هنا بالكاد تلتقط أنفاسها في حين نجد أن بعض الأفراد قد وصل إلى نهاية السباق في مستوى المبادرة التي يقدمها، وتكون المشكلة أن الدولة لا تعرف كيف تتعامل بسرعة وكفاءة ومرونة مع هكذا تفكير يسبق الأدوات والأفكار الموجودة لديها.

4- ما أهداف صفحة (إصدارات عمانية) التي قمتِ بإنشائها مؤخرا، ولمن هي موجهة ؟

الفكرة بدأت حين كنت أرغب بمشاركة الانتاجات الثقافية العمانية الجديدة على صفحتي الخاصة في الفيس بوك، ثم طرأت لي فكرة إرساء صفحة مستقلة حيث أضع فيها غلاف الكتاب ومعلوماته الأساسية، وبدأت أضع كل أغلفة الاصدارات العمانية التي لدي أو تلك التي وجدتها على صفحات الأخوة في الفيس بوك. بعض الأقلام العمانية واصداراتها مجهولة، والهدف أن نعرّف بكافة إنتاجنا المعرفي، وأعتقد أن ما تم وضعه من أغلفة حتى الآن؛ لا يمثل إلا جزءا يسيرا من الإنتاج المعرفي العماني.

5- هل تلمحين كباحثة ومتابعة للوضع الثقافي العماني أية تطورات مؤثرة في مستوى الوعي الحكومي بأهمية القراءة، أم أن الجهود لا تزال شحيحة ولم ترقى إلى المستوى المطلوب؟

بالرغم من أنني معجبة بالمبادرات التي تقوم بها الجهات الثقافية في تشجيع الإنتاج الثقافي والفكري، إلا أن بعض الأنشطة الرسمية ما زالت نخبوية، وأحيانا هناك توزيع غير عادل للمستفيدين من المقدمين والمشاركين فيها، إلى جانب أن هناك تجاهلا تاما للأنشطة الثقافية غير المركزية، فإذا كانت الدولة تقيد بعض المبادرات الفردية الثقافية؛ فعليها بالمقابل أن تطرح البديل، فلا يمكنك مثلا أن تمنع المبادرات، ولا تقدم البديل الثقافي المناسب الذي يحتضن اهتمامات الناس بعيدا عن العاصمة. ليست الثقافة وحدها ضحية المركزية للأسف، بل أن معظم الولايات تخلو من كل الأنشطة الترفيهية والرياضية التي يمكنها أن تشغل وقت الشباب. بالنسبة لتحفيز القراءة؛ فإننا لا نزال بحاجة شديدة إلى وجود مكتبات عامة مجهزة بالخدمات الأساسية في كل عمان. لا أفهم كيف تخلو ولاياتنا من مكتبات عامة. وجود المكتبة يعني أن المدرسة يمكنها أن تزور المكتبة بشكل أسبوعي؛ لتعويد وتحفيز الطفل بصريا على مشاهدة الكلمات والصور، ووجود المكتبة أساسي للعائلة، ووجود ركن جميل وجذاب للطفل ضروري أيضا. ليس المطلوب أن نبني مكتبة فخمة بملايين الريالات، بل إن الهدف هو وجود مكتبة بسيطة وجميلة في كل ولاية.

603932_298009816981076_544194714_n

6- بعد اغلاق أو مضايقة بعض مشاريع الصالونات الثقافية والقرائية الفردية في البلاد، ما الذي ينبغي فعله لأجل ارساء ثقافة الاهتمام بمثل هذه المشاريع ومنحها حرية أكبر للعمل والمبادرة؟

هذه الصالونات الثقافية والقرائية لا ينبغي أن تُغلق أو أن تُضايق، خاصة وأن العناوين التي طرحتها بعض هذه الصالونات ليس فيها إلا ما ينشر الوعي بين الأفراد. نعم، أنا مع فكرة أن تكون هذه الصالونات منظمة وجادة، ولا تستغل واجهتها في أنشطة تضر مثلا بالجوانب الأمنية كما تخشى بعض الجهات، ولكن هل تقوم الصالونات الثقافية بذلك مثلا؟. أعتقد أنه يجب دعم هذه الصالونات وتطويرها وتشجيعها على الإنتاج الفكري؛ فالحوار الجاد والهادف ايجابي، وجيل اليوم يرغب في أن يُسمع صوته، ويرغب في أن يكون له دور فيما يحدث من حوله، فلنشجعه أن يفعل ذلك بإدراك ومسؤولية.

حاورتها: سمية اليعقوبية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية