لندن - المملكة المتحدة 21/11/2018

مقرر الأمم المتحدة المعني بحرية التجمع السلمي يقيّم حقوق الأفراد والحريات بالسلطنة

خ خ خ

زار السلطنة خلال الفترة الماضية السيد ماينا كياي مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، حيث التقى بعدد من ممثلي الجهات الحكومية المعنية بحقوق الانسان وناشطين وعددا من الصحفيين.

 وبعد الزيارة ألقى كياي بيانا صحفيا عبر فيه عن سعادته بزيارته للسلطنة بناء على دعوة رسمية حكومية، واعتبر كياي هذه الدعوة بمثابة شهادة تبين استعداد السلطنة لإجراء حوار صريح ومفتوح حول حالة حقوق الإنسان.  حيث التقى بعدد من المسؤولين وممثلي اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كما التقى ” بنشطاء حقوق الإنسان الشجعان” حسب وصفه بما في ذلك المحامين الشباب والمدونين والباحثين وبعض ممثلي السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية.

10681908_354464098043547_229276859_n10699106_354464108043546_114194368_nتصوير: حبيبة الهنائي

 

كياي : قلق من حالات المضايقات والتهديدات التي يتعرض لها بعض الأفراد

وقد عبر كياي عن قلقه إزاء حالات الاقتصاص المبلغ عنها قبل وأثناء زيارته، جراء محاولات ناشطين الاتصال به أو اللقاء معه ،كما ناشد الحكومة ضمان سلامة جميع هؤلاء الأفراد وأن لا يتعرضوا لأي شكل من أشكال الاقتصاص – بما في ذلك التهديدات والمضايقات والعقاب أو الإجراءات القضائية-.

وقال السيد كياي ” لاحظت التركيز المستمر للحفاظ على السلم والنظام العام والاستقرار في سلطنة عمان، والذي غالبا ما أستخدم باعتباره الأساس المنطقي؛ لتقييد حقوق التجمع وتكوين الجمعيات.” وأضاف: “الاستقرار مهم بلا شك ؛إنما لابد من التشديد على ان التمتع بالحقوق المدنية و السياسية من جهة، والاستقرار من جهة اخرى أمران غير متناقضين لا يلغي أحدهما الآخر” فيما ناشد السيد كياي الحكومة ضرورة التصديق على العهد المدني المعني بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، وعلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية وفقا لتوصيات الاستعراض الدوري الشامل الخاص بالسلطنة .

كياي : لم يسمح لي بزيارة طالب المعمري

وأشار السيد كياي إلى أنه قدم طلبا للسلطات العمانية لزيارة طالب المعمري عضو مجلس الشورى العماني المحكوم عليه بالسجن في قضايا تمس دعوته لتجمع غير قانوني (التجمهر) موضحا أنه لابد أن تسود منهجية واضحة للتعامل مع حق الأفراد في التعبير وحقهم في التجمع السلمي وأن تظهر الحكومة مزيدا من الانفتاح تبعا لمستوى الحداثة والتقدم الذي يسود عددا من القطاعات المختلفة في البلاد.

كياي : اللجنة الوطنية العمانية لحقوق الانسان تعاني من عجز في المصداقية وثقافة الخوف والصمت سائدة مجتمعيا

 وأشاد السيد كياي بإنشاء السلطنة مؤسسة وطنية لحقوق الانسان، ولكنه عبر عن شعوره بأن ” اللجنة الوطنية  لحقوق الانسان تعاني  من عجز في المصداقية”. ورأى أن “من واجبها فعل المزيد من اجل حماية نشطاء حقوق الانسان و الدفاع عنهم لكونهم يزاولون عملهم بشكل سلمي”.

وفيما يخص حرية التجمع قال ” يضمن القانون العماني الأساسي الحق في التجمع السلمي، مع التحذير من أن هذا الحق يجب أن يكون “في حدود القانون.” لسوء الحظ، استنادا إلى المعلومات التي جُمعت،  “حدود القانون” هذه مقيدة جدا ، لدرجة أنها في كثير من الأحيان تلغي جوهر الحق نفسه”

وفيما يخص الحرية النقابية قال ” قانون الجمعيات وتعديلاته لسنة 1972 تشوبه الكثير من الشوائب ويتعارض مع القانون الدولي”. وطالب كياي بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتعديل أو إلغاء القوانين الأخرى التي لها تأثير ضار على ممارسة حقوق التجمع وتكوين الجمعيات السلمية او العمل على قانون جديد متوافق مع النصوص والمعايير الدولية القانونية بشأن الحرية النقابية، كما تحدث كياي عن واقع صعب تعيشه بعض الجمعيات الناشئة والاجراءات الإدارية المعقدة التي تتبعها وزارة التنمية الاجتماعية لاعتماد الجمعيات مشيرا إلى أن الأحزاب السياسية لا تزال محظورة في البلاد.

وأوضح كياي إلى أن لقاءاته المستمرة مع عدد من ممثلي المجتمع المدني والناشطين و”الضحايا” حسب وصفه أفضت إلى علمه بتعمق ثقافة الخوف والصمت التي تقف في وجه التعبير عن حق الافراد في التغيير منتقدا اتجاه السلطات إلى التضييق عبر الاتصالات واللقاءات بين الناشطين واغلاقها لبرنامج الاتصالات الشهير سكايب skype. وقال : “جميع من قابلتهم تعرضوا للاعتقال والاحتجاز والترهيب النفسي بعد مطالبتهم بالاصلاح السلمي .. لم يكونوا يخططون لعمل ثورة”

وحول محاربة الفساد، تحدث كياي عن أن هذه القضية باتت مطلبا من الحكومة والمجتمع المدني موضحا رغبة الطرفين في محاربتها والقضاء عليها ولكنه أشار إلى أن القضاء عليها يستوجب مشاركة الأصوات الغير حكومية وفتح أفق جديدة للتعبير عن الرأي والمشاركة بالتغيير بين كافة الأفراد في المجتمع. وحول احتجاجات عام 2011م أشار كياي إلى أن السلطات تعاملت يومها بالقوة المفرطة وتعرض المئات للحبس الانفرادي وممارسات أخرى مؤذية مشيرا إلى أن تلك الأحداث لا تزال عميقة في نفوس العمانيين وأن الوقت قد حان لتمارس السلطات العمانية مع أصحاب التغيير دورا فعالا لضمان حرية الأفراد وتعميق حقوق الانسان.

وفي ختام البيان عبر كياي عن استعداده للتعاون مع الحكومة العمانية لدعم جهودها الرامية إلى تعزيز ممارسة الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

 

متابعة: هشام الاسماعيلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية