لندن - المملكة المتحدة 24/09/2018

قانون الجنسية في سلطنة عمان: الجزء الأول

خ خ خ

قراءة تحليلية

سنتناول في سلسلة المقالات[1] التي نكتبها لمجلة مواطن قضية الجنسية وقوانينها في سلطنة عمان، وما يتعلق بها من مفاهيم والتي من الضرورة أن تكون مفهومة؛ لإيجاد مجتمع مدني يفقه حدود المواطنة وأطرها. وسوف نقف بشيء من التحليل على ما طرأ على التشريعات العمانية بشأن الجنسية من تطوير وتغيير اقتضتهما الظروف المدنية والاجتماعية والتاريخية. كما نقف على مفهوم الجنسية في الأدب القانوني، وشروط قيام الجنسية في العرف السياسي والقانوني، ونتسائل: هل الجنسية وتنظيمها شأن خاص بالدولة؟ وما المصادر التي تجعل اختصاص الدولة بالجنسية شرعيا وواضحا؟ وما المسائل الأولية اللازمة كشروط لوجود الجنسية؟ وما القيود التي تُفرض على الدولة في تشريعات الجنسية؟. كما نقف على ظاهرة انعدام الجنسية كإشكالية، وما يتعلق بها من تفادي المشرع لهذه الظاهرة مغبة عدم الوقوع فيها؛ وهل توجد هذه الظاهرة في السلطنة واقعيا؟ وما أسبابها؟. كما ونقف على الجنسية بحكم القانون: أصلية ومكتسبة، وعلى حالات الجنسية بالتبعية بمقتضى روابط الزوجية، وما يتعلق بها من وضع المرأة العمانية في التشريعات، وعلاقتها بالاتفاقيات الدولية والرؤية المدنية، ونطرح التساؤلات حول الإمكانات القانونية للدخول في جنسية سلطنة عمان وشرائطها؟ وما الآثار المترتبة على اكتساب الجنسية؟ كما نعالج قضايا استرداد الجنسية وردِّها، وعلاقتها بالأبناء القصّر على اعتبار وجود علاقة زوجية وانتهائها أو التنازل عن الجنسية بالإرادة، ونعالج بشيء من التحليل فقد الجنسية العمانية، وإسقاطها وما يتعلق به من ملابسات قانونية تلامس أمن الدولة وكيانها السياسي، وأخيرا المنازعات القانونية بشأن الجنسية وجهات الاختصاص والعقوبات.

وقبل الدخول في مفهوم الجنسية؛ يمكننا أن نتساءل: ما علاقة الجنسية بالمدنية والديمقراطية؟

إن الديمقراطية تعني- فيما تعنيه- احترامَ الآخر في انتماءاته العرقية والنوعية واللغوية وغيرها على اعتبار إنسانيته؛ فالديمقراطية آلية للارتقاء الفردي والجمعي إلى المواطنة، وفي إطارها يتراجع الخوف على الجماعات من الطائفية وسائر الانتماءات المختلفة[2]، وأبسط معاني المواطنة هو أن تكون عضوا في مجتمع سياسي أو دولة محددة. والقانون يؤسس الدولة ويخلق انتماءك بواسطة الجنسية إلى ذلك المجتمع، ويخلق المساواة بين الجميع، ويُرسي نظاما عاما من حقوق وواجبات تسري على الجميع دون تفرقة، و(رابطة الجنسية) هي المعيار في تحديد المواطن[3]؛ فالقانون بكافة مبادئه يصهر المواطنين في بوتقة واحدة وينظمهم بأسلوب إنساني أساسه الاحترام والعدل والمساواة والحرية، وعلى أساس الجنسية فقط؛ يتمتع المواطن بكافة الامتيازات التي يتمتع بها المجتمع المدني[4]. عليه يمكننا أن نضع التحديدات العلمية لمفهوم الجنسية، ومن بينها[5]:

  • أنها رابطة سياسية بين الفرد والدولة أو رابطة سياسية بمقتضاها يغدو الفرد عنصرا من العناصر المكونة، بصفة دائمة للدولة. ويركز هذا التحديد -كما نلاحظ- على الزاوية الموضوعية باحتسابها نظاما سياسيا يصل الفرد بالدولة؛ فالجنسية هنا من روابط القانون؛ لأن الدولة في الأصل تنشأ من الرابطة القانونية وروحها، وهي تُنشئ الجنسية وتُضفي عليها من روحها ووجودها.
  • وتنظر طائفة أخرى إلى الجنسية باعتبار الفرد؛ فهي رابطة قانونية بين الفرد والدولة. إذ تقوم بربط الفرد بدولة ذات سيادة، ويصبح الفرد – قانونيا- من رعاياها؛ فهي نوع من الانتساب إلى الشعب المكون للدولة، وعليه فإن هذه الصفة القانونية تؤثر على قدرة الفرد في كسب الحقوق في دولة محددة تمييزا له عن الأجنبي الذي لا ينتمي إلى الدولة. وأعتقد أن توافر الشرطين: القانوني والسياسي ضرورة ملحة في إعطاء رابطة الجنسية قوتها المدنية والإنسانية.

 

 

وفي سلطنة عمان يتم التعامل مع المواطن باعتبار جنسيته العمانية في الصعيد القانوني، ولا توجد درجات في هذه الجنسية سواء أكانت أصلية أم ممنوحة؛ فلا يوجد مواطن من الدرجة الأولى، وآخر من الدرجة الثانية في إطار التشريعات. وفي هذا السياق، يجب تجنب الخلط في ما يتعلق بأنواع الجوازات؛ لأن الجواز حسب المادة (2) من قانون جواز السفر العماني الصادر بالمرسوم السلطاني (69/97): “وثيقة رسمية تعطيها السلطات العمانية لرعاياها الراغبين في مغادرة الأراضي العمانية، والعودة إليها إثباتا لهويتهم إزاء السلطات المختصة”. وعليه فإن أنواع الجوازات العمانية تتبع المفهوم السابق في المادة (2)، وحددتها المادة (3) بستة أنواع، وهي: الدبلوماسي، والخاص، وجواز السفر لمهمة، والجواز العادي، ووثيقة السفر المؤقتة، وتصريح المرور البري المؤقت؛[6] ولكن قد يظهر بعض الخلل التشريعي والاجتماعي؛ فإننا سنضع بقعة ضوئية على بعض الإشكالات والتحديات التي تخرق هذه المبادئ؛ ففي النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني (101/96) الباب الثالث (الحقوق والواجبات العامة)، تأتي المواد (15-17) بنصوصها كالآتي:

  • الجنسية ينظمها القانون، ولا يجوز إسقاطها أو سحبها إلا في حدود القانون.
  • لا يجوز إبعاد المواطنين أو نفيهم أو منعهم من العودة إلى السلطنة.
  • المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي.

         وبالتأمل في المواد الواردة من حيث عموم معانيها؛ نجد أنها كافية إلى حد ما للحفاظ على (رابطة الجنسية) بين المواطنين دون اعتبار لانتماءات أخرى، ولتنظيم المادة (15) التي تتمثل في قانون الجنسية العمانية، علما بأن مراسيم الجنسية صدرت قبل النظام الأساسي للدولة الذي يعد بمثابة الدستور إلا أن المرسوم السلطاني الأخير، والمراسيم حسب تسلسلها الزمني كالآتي:

  1. قانون الجنسية العمانية (قانون رقم 1 لسنة 1972) بتاريخ النفاذ 27/4/19972م.
  2. المرسوم السلطاني رقم (3/83) بقانون تنظيم الجنسية العمانية، ويتضمن تسع عشرة مادة بتفاصيلها.
  3. المرسوم السلطاني رقم (5/86) بإجراء تعديلات في قانون تنظيم الجنسية العمانية، حيث وردت تعديلات في سبع مواد من المرسوم السابق.
  4. المرسوم السلطاني رقم (58/93) بالتفويض في إصدار أحكام زواج العمانيين من أجانب، وتعديلات في قانون تنظيم الجنسية العمانية، حيث يتكون المرسوم من شقين: يتمثل الأول في ما يتعلق بزواج العماني بأجنبية، والآخر يتمثل في طرح ملحق جديد بشأن الجنسية العماني وإلغاء المرسوم (5/86).
  5. المرسوم السلطاني رقم (95/94) بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجنسية العمانية والذي نص على تعديل البند (2) من المادة (1).
  6. المرسوم السلطاني رقم (72/99) بتعديل قانون الجنسية العمانية.
  7. المرسوم السلطاني رقم (38/2014)؛ بإصدار قانون الجنسية العمانية، وهو يلغي العمل بالقانون السابق (3/83)، وسوف نحلل تباعا الفروق الشكلية والجوهرية بينهما.

 

ويمكن بإيجاز ملاحظة الآتي من خلال القانون سواء أكانت الملحوظة سلبية أم إيجابية:

  1. لا توجد في السلطنة ما يمكن تسميته بظاهرة (البدون) في الظاهر الإحصائي، ولكنها موجودة في الواقع[1]، وقد توجد بعض الطلبات العالقة في وزارة الداخلية تتعلق بالمواطنات العمانيات اللاتي تزوجن من أجانب في فترات سابقة.
  2. توجد مشكلة تعد مخالفة لحقوق الإنسان وهي تتعلق بالإقصاء خارج المواطنة، وقد ظهرت في المادة السابقة (الجنسية ينظمها القانون ولا يجوز إسقاطها أو سحبها إلا في حدود القانون)، وسوف نقف على إشكالاتها وملابساتها في قادم المقالات.

 

الهوامش:

[1] للمؤلف دراسة حول تحليل قانون الجنسية العماني لجامعة هولندية (غير منشورة)

[2] هاني فحص (2011) الإسلام والديمقراطية مجلة العربي العدد 635 أكتوبر 2011م ص21

[3] سامح فوزي (2007) المواطنة. القاهرة: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ص9

[4] سعود الزدجالي (2014) المواطنة في سلطنة عمان: الإنسان في جدلية العلاقة مع السلطة. بيروت: دار الفارابي، ص151

[5] عكاشة محمد عبدالعال (2003) أحكام الجنسية في دولة الإمارات العربية المتحدة (دراسة مقارنة). دبي: أكاديمية شرطة دبي، ص15-16

[6] شرطة عمان السلطانية (2010) موسوعة القوانين الجزائية الخاصة. مرسوم سلطاني رقم (69/97) بإصدار قانون جواز السفر العماني، ص155-157

سعود الزدجالي

سعود الزدجالي

تعليق واحد

  1. انا متزوجه من عماني منذ 4 سنوات .. ولا يوجد لدي ابناء منه … هل استطيع الحصول على الجواز العماني بعد 10 سنوات بدون ابناء ولا لا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية