لندن - المملكة المتحدة 24/09/2018

عن طالب المعمري أكتب وأتحدث

خ خ خ

بداية سأذهب في هذه المقالة القصيرة جدا إلى طالب المعمري إنسانا قبل كل شيء، منطلقا بهذه الكلمات من واجب فرضته علي الإنسانية التي جمعتنا به، تلك التي أعيش بها ولأجلها كذلك، وأرى الجميع مثلي؛ معتقدا كذلك أن لا أحد يحب الظلم أبدا، ليس لأنه ظلمات فقط، لكنه مؤذ للأرض التي ينبت فيها ويترعرع، حيث أحاول جاهدا أن أحدِّث عنه قليلا؛ بوصفه مثقفا وكاتبا عرفته هكذا قبل أن يكون عضو مجلس الشورى العماني، ممثلا لولاية لوى، مظهرا له موقفا مشرفا، سمعت أذناي له صوتا عاليا.

 أشير كذلك إلى أن هذا الإنسان لا يعرفني مطلقا، أقصد لا يعرف وجهي وشكلي؛ لو أنه رآني في مكان ما؛ لما تعرف عليّ، لعله يعرف اسمي فقط، هذا ما أعتقده طبعا، من هنا أحاول أن أتحرى طريق الصدق في حديثي عن طالب المعمري الإنسان قبل كل شيء.

أن تكتب عن أحد لم تلتق به أراه صدقا حقيقيا، فأنا هنا لا أكتب عن صديق أبدا، وإنما عن إنسان، أعتبره أخا، وفيا، محبا ومخلصا لوطنه أكثر مني، فقد أجّل مشاريعه الحياتية والثقافية؛ ليتفرغ لأمانة أداء واجب وطني.

وقد أدى وظيفته على أكمل وأحسن وجه، فقد سمعت الآذان صوته، وهو يختلف مع وزراء يعقد مجلس الشورى معهم جلسات، كان يختلف ويطلب تقارير دقيقة، ظل دائم الاختلاف مع البيانات التي كان يصدرها مجلس الوزراء، تلك التي تكتب بلغة تعجز حتى المتمعن فيها أن يخرج بفكرة واضحة.

 ألم تتناقل هواتفكم صوته وهو يوضح نقطة خلافه مع صياغة بيانات مجلس الوزراء؟

ألا تتذكروا صوته وهو يحاجج وزير القوى العاملة؟ طالبا أن يكون للمواطن شابا عمانيا خيارات تناسب شهادته ومستواه.

أمثلة كهذه عديدة كان صوته فيها يصدح دائما محاولا أن يختلف عن زمرة الأعضاء الآخرين، أولئك الذين رأى أكثرهم الانحياز للفراغ واللاشيء؛ محافظا على ميزة يحصل عليها، وأخرى يذهب سرًّا إليها.

صوته مازال شاهدا عليه، ووقفته مع إمكانيات الدولة التي يجب عليها أن تلبي حاجة الناس كذلك هي الأخرى حاضرة في موقع اليوتيوب، نعم لعل البعض اختلف معه في طريقة عرضه للفكرة أثناء متابعة جلسات مجلس الشورى مع الوزراء الذين تمت مناقشتهم في المجلس الذي كنت آمل لو أن أعضاءه وقفوا معه في الظلم الذي سكب على رأسه، هو الذي تحرّك بسيارته للوقوف بجانب عضو مجلس الشورى ممثل ولاية أزكي عندما تم تقيده في ولاية بهلى، أثناء محاولته لمقابلة صاحب الجلالة مع شيوخ قبائل محافظة الداخلية، لماذا لم نسمع ولم نقرأ عن محاولات يقوم بها مجلس الشورى لحل المشكلة؟ هل يعقل أنك تحبس أحدا وتسجنه قبل صدور الحكم لفترات ومدد طويلة؟ فهو بعد أيام قليلة جدا سيكمل عاما كاملا. لماذا الآن تهمة ثانية؟ أين كانت هذه التهمة قبل هذا العام الذي سيكمله طالب المعمري في المعتقلات السرية داخل مسقط، ثم في السجن المركزي خارجها؟

عموما لأترك ما تعرفونه جيدا أكثر مني. وأذهب مؤكدا أن مع بداية هذه الألفية صاحبت طالب المعمري ورافقته بصفتينا كاتبين في جريدة الشبيبة العمانية، في ملحقيها الثقافيين” إبداع” ومن ثم صار ” آفاق”، من هنا قلت لعله يعرف اسمي، أو قد قرأ في يوم ما نشرته في الملحق الثقافي ذاته الذي كنا نلتقي فيه.

ظل الدكتور طالب المعمري يكتب في الملحقين” إبداع/ آفاق” أسبوعيا، إن لم تخن ذاكرة تلك السنوات، فقد كان له زاوية ثقافية، في يوم الأربعاء من كل أسبوع، كان يكتب عن قضايا ثقافية، بعضها في قضايا اللغة العربية، وأكثرها طبعا عن الشعر والشعراء العرب، كما لو كان يمهد كتاباته للحصول على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث متخصصا في الشعر العربي، محلللا وناقدا لنماذج عديدة من نصوص شعرية، دارسا في الشعر الخطاب الصوفي إن لم تخن ذاكرتي أيضا، ثم بعد دراسته وقراءاته حصل على شهادة الدكتوراه؛ ليترك للمكتبة العربية كتابا قيما، خرج قبل سنوات عن اللجنة الوطنية لدعم الكتاب، تلك التي يشرف عليها النادي الثقافي؛ بدعم من مجلس البحث العلمي، بهذه الأسطر أذكِّر القارئ بالقيمة الثقافية لطالب المعمري، ما زلت في هذه اللحظة أتذكر كتاباته، تلك التي توقف عنها، بسبب التزاماته الجامعية بصفته أستاذا محاضرا في جامعة صحار، قبل أن يأخذه القدر، ويحبه أهل ولايته؛ بعد أن حصل على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الأخيرة لمجلس الشورى في دورته التي ستنتهي قريبا؛ لتؤهله للوصول إلى عضوية مجلس الشورى.

عموما جاء طالب المعمري إلى مجلس الشورى بعد أن وقف مع الآلاف من العمانيين الذين انتفضوا ضد كل الفساد الذي ينخر عظم الدولة وشراينها، كان مع أخوة له، وأخوات خرجوا في صحار- وفي مناطق أخرى من عمان- هناك حيث دوار الكرة الأرضية، فهو، وواحد أو اثنين ذهبوا معتقدين أن لمجلس الشورى صلاحيات جديدة، بعد تلك الهبة الشعبية التي حاولت تصحيح مسار وممشى الدولة.

ما لا يعرفه معتقلو قضية التجمهر، أولئك الذين ذاقوا التجربة ذاتها أن طالب المعمري قد وقف معهم وقفة الرجل الشريف مع الحق، ففي اليوم التالي من اعتقال الأخوة والأخوات الذين أخذتهم السلطات الأمنية في مسقط إلى السجن؛ ليواجهوا بقضية التجمهر التقت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بسعادة رئيس مجلس الشورى؛ للحديث معه عن اعتقال بغيض لخيرة من الشباب والشابات من كتّاب وشعراء وناشطي مواقع تواصل اجتماعية.

في تلك الجلسة التي عقدتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء مع رئيس مجلس الشورى كان طالب المعمري ممن حضروا تلك الجلسة، قال فيها كلام حق، مدافعا عن الذين اعتقلوا يوم 11 / 6 / 2012 ، ظل لدقائق كثيرة يتكلم، وذكر أناسا بالاسم، محدثا الحاضرين عن الطرق التي اعتقلوا بها، كان رافضا لطرق الاعتقال، تلك التي يشعر بها المعتقل أنه ليس في سلطنة عمان أبدا، متحدثا عن ضرورة منح الإنسان الأمن والأمان، خاصة ذاك الذي يختلف ويطرح فكرا مغايرا عن ما ترغب الدولة سماعه، كل بمستواه المعرفي.

ها أنا أشهد بهذا الموقف لطالب المعمري، راجيا وآملا أن يدافع عنه الجميع بالكلمة دائما وأبدا، فقد دافع بكلامه عن أناس لا يعرفهم.

 أخيرا أرجو أن تتحرك الأقلام في عُمان، كل واحد حسب إمكانياته، ومعرفته بطالب وبزملائه الآخرين كذلك وبقضيتهم، فما حدث له مرة ثانية بعد إرجاع قضيتهم من الطعن لتنظر إليها المحكمة الابتدائية مرة ثانية أراه مكيدة متقصدة ومتعمدة، وتلاعب واضح بواحدة من أهم مؤسسات الدولة.

يا ترى أؤكد ثانية أين كانت نائمة التهمة الثانية الموجهة لطالب المعمري قبل أيام؟

 لماذا أعاد الطعن القضية إلى الحكم الابتدائي، بعد أن تجاوزت الاستئناف؟ ما كنت آمل أن يحدث ما صار لطالب ولزملائه في تأكيد السجن لسنوات أُخر.

من الضرورة أن يقوم المحامون والحقوقيون والكتاب بواجبهم في تشريح القضية جيدا، كما أن عليهم التشمير عن سواعد أقلامهم، لعلنا نخرج بنتيجة تدلنا إلى أين تذهب مسقط بمؤسساتها مع كل من  اختلف معها برأي أو موقف؟

 أظن الكتابة وحدها قادرة على جعل قضية مساجين لوى قضية رأي عام، حان وقت العزف على لوحات المفاتيح دفعا للظلم، وترحيبا بالحق وقوله وإعلاء شأنه ورايته، محاولين معرفة أسباب تراجع مكتسبات الربيع الذي تمناه العمانيون للحياة التي طلبوها؟

حمود حمد الشكيلي

حمود حمد الشكيلي
كاتب

2 تعليقان

  1. كلمة حق قلتها في هذا الرجل فلك كل الشكر أخي حمود

  2. سلطان الكلباني

    مقال رائع وشهادة في محلها

    كلمة حق

    لك كل الشكر استاذ حمود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية