لندن - المملكة المتحدة 19/10/2018

الاحتكار في السلطنة: سوق بيد العائلات وانتظار للتشريعات

خ خ خ

خلال الفترة الماضية كان طرح قضية الاحتكار في الاقتصاد العماني محورا للنقاش في عدد من شبكات التواصل الاجتماعي وبين المواطنين، وفي الوقت الذي استجاب فيه سلطان البلاد السلطان قابوس بن سعيد لموجة غضب واستنكار لقرار أصدره مجلس الوزراء بتحديد 23 سلعة تراقبها الهيئة العامة لحماية المستهلك – المستقلة تشريعيا-؛ لا يزال باحثون اقتصاديون ينظرون إلى الوضع الاقتصادي القائم في السلطنة على أنه يتبع سياسة احتكار واضحة. 

وكانت وثائق مسربة نشرها الموقع العالمي ويكليكس منذ فترة، قد أشارت إلى أن القطاع الغير حكومي في السلطنة يعاني من سيطرة عدد معين من التجار. “عائلات تجارية ترتبط بعلاقات قوية مع الحكومة ومسؤولين بها”، حيث وصفت الوثيقة احتكار تلك العائلات ب”احتكار القلّة” بحسب قراءة نشرتها مجلة الفلق الإلكترونية، وعلى رأس هذه العائلات: }مجموعات بهوان، الحشار، الزبير، الزواوي، الشنفري، الخليلي، تاول، محسن حيدر درويش، موسى عبدالرحمن حسن، جلفار، كيمجي، درمسي، اجايل}؛ حيث يملك كل طرف من مالكي هذه الشركات عددا من الوكالات المزودة بالماركات العالمية بمختلف أنواعها]  المواد الغذائية والمركبات بكافة أنواعها، والمستشفيات والعيادات الخاصة والأدوات الطبية والمجوهرات والساعات ومواد البناء والإتصالات الخ…..[.

bbbbbb

50 ماركة عالمية و18 وكالة بيد عائلة واحدة

 وتشير تقارير إلى أن من الأمثلة الصارخة على الاحتكار: “أن تملك عائلة تاول ما لايقل عن 50 ماركة عالمية، كما تملك مجموعة الزواوي  18 وكالة، فيما تملك مجموعة كيمجي ما يزيد عن 28 وكالة تتنوع بين مختلف المجالات”.

تقارير : الاحتكار سبب في ارتفاع الأسعار

 وحول نتائج الاحتكار، تشير تقارير إلى أن السنوات الماضية عززت انعدام المنافسة في السوق المحلي مما أدى إلى إرتفاع الأسعار، إذا ما تم مقارنتها بالأسعار في دول قريبة.

 عدد من المواطنين يحكون عن معاناتهم مع ارتفاع الأسعار بشكل ملاحظ، حيث كتبت شريفة البرعمي على تويتر ” خلل في سيارة (Audi)  وبعد عدة زيارات متكررة للوكالة أخبرونا أن تغيير القطع والتصليح ب 6 الاف ر.ع وأخذناها إلى دولة الإمارات حيث تم إصلاحها ب 700 ر.ع”.

 ويذكر نجيب القلهاتي على موقع الفيس بوك ” ذهبت الى صناعية في دولة مجاورة لأشتري اطارات لسيارتي، وكان سعر الاطار الواحد في عمان ١٤٠ ريال، وسعر نفس الاطار من الوكيل بحوالي ٧٠ ريال بفارق ١٠٠٪”.

ويذكر مسؤول  بالهيئة العامة لحماية المستهلك أن إحدى أكثر السيارات استخداما في عمان تصل للميناء وفي صندوقها الخلفي “قطع مختلفة من السيارة” كهدية من الوكالة للزبون، لكن الوكيل غالبا ما يقوم بأخذ تلك الهدايا وبيعها كقطع غيار للمستخدمين.

خلل اجتماعي ناتج عن الاحتكار بالسوق

ويرى بعض المواطنين أن الآثار السلبية للاحتكار لا تقتصر على ارتفاع الأسعار؛ بل أنها تساهم في تشكيل خلل اجتماعي يؤثر سلبا على الأفراد والدولة كقيام هؤلاء التجار بجلب أعداد من العمالة الوافدة للعمل في شركاتهم مما يؤدي إلى تغير في التركيبة السكانية للمجتمع، حيث أوضحت تقارير حكومية سابقة: “زيادة نسب العمالة الوافدة في المناصب القيادية في عدد من الشركات بالسلطنة”، فبحسب الإحصائيات يبلغ عدد العمانيين في الوظائف القيادية التي يصل راتبها إلى أكثر من  2000 ر.ع هو 2010 عماني من أصل 40ألف وظيفة قيادية، يشكل العمانيون 5% من نسبة الوظائف القيادية.

في المقابل يرى الباحث الدكتور حمد الغيلاني “أنه لا بد من وجود أسواق مفتوحة تفتح المنافسة عبر منع الاحتكار، وفتح التوكيلات لمختلف الشركات وعدم حصرها في أسماء وعائلات بعينها”. ويشير الدكتور إلى “أن دور الحكومة: الوقوف على مراقبة السلع، ومنع ارتفاع أسعارها وليس تحديدها، وتشجيع بعض السلع في السلطنة بدل تصدير 60% منها مثل الأسماك، إضافة إلى زيادة الإنتاج المحلي من بعض المنتجات كاللحوم والدواجن والبيض والانتاج الزراعي”. ويقول : “تملك السلطنة إمكانيات كبيرة تتمثل في اتساع رقعة الأراضي الزراعية التي تكفي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير المواد الغذائية في السوق”.

وفي الوقت الذي تقف الحكومة فيه عاجزة عن تقليل المخاطر الكبيرة التي يشكلها الاحتكار، ووسط تزايد الدعوات لمحاربته ينتظر العمانيون قرارا حكوميا يقضي بتشجيع المنافسة ومنع الاحتكار، فهل ستثمر القرارات التشريعية واقعا يدفع بحرية الأسواق، واستفادة البلاد اقتصاديا؟.  

متابعة: هشام الاسماعيلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية