لندن - المملكة المتحدة 21/09/2018

عُمان في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2014م

خ خ خ

 يعد تقرير “ممارسة الأعمال” الذي يصدر عن البنك الدولي سنويا  بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية واحدا من المؤشرات الاقتصادية الدولية، كونه  يغطي بإسهاب وبموضوعية تطورات مناخ الأعمال لكل بلد على حده عن طريق قياس الإجراءات الحكومية المطبقة على الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة الحجم في (189) بلداً، بهدف توفير أساس موضوعي لفهم طبيعة مناخ أنشطة الأعمال التجارية، والعمل على تحسينها والارتقاء بها في مختلف أنحاء العالم.

ويستند تصنيف اقتصاديات الدول ومدى سهولة ممارسة أنشطة الأعمال فيها في تقرير عام 2014م على (10 ) مجالات أساسية هي: بدء المشروع، واستخراج تراخيص البناء، والحصول على الكهرباء وتسجيل الممتلكات، وحماية المستثمرين، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود، وتوصيل الكهرباء، وتسوية حالات الإعسار.

وعلى الرغم من أن السلطنة احتلت المركز الرابع عربيًّا (بعد السعودية والإمارات والبحرين)، إلا أنها جاءت في المركز  (47) عالمياً في مؤشر “ممارسة الأعمال 2014م* ” متراجعة بثلاث مراكز عن العام السابق؛ مما يوضح عدم إجراء السلطنة لأية إصلاحات جوهرية في الميدان الاقتصادي مقارنة ببقية دول منظمة التعاون والتنمية، حيث كان أداء السلطنة ضعيفاً إلى حد ما في ( 6 ) مجالات هي: تنفيذ العقود (الترتيب 107)، وحماية المستثمرين (الترتيب 98)، والحصول على ائتمان (الترتيب 86)، والبدء بنشاط تجاري (الترتيب 77)، وتسوية حالات الإعسار (الترتيب 72), واستخراج رخص البناء (الترتيب 69).

كما أوضح التقرير أن السلطنة حققت تفوقاً في مجالي دفع الضرائب (الترتيب 9)، وتسجيل الملكية (الترتيب 21) عالمياً؛ بينما حققت نتائج متوسطة في  مجالي الحصول على كهرباء (الترتيب 58) والتجارة عبر الحدود (الترتيب 47).

وسنسلط الضوء في هذا المقال على المجالات العشر التي شملها التقرير لرسم صورة واضحة للبيئة التنظيمية لممارسة الأعمال في السلطنة.

1- بدء المشروع (ترتيب السلطنة 77/189 دولة)

يعطي هذا المؤشر الصورة الأولية للمستثمر عند دخوله للسوق المحلية متمثلاً في قياسه لعدد الإجراءات المطلوبة والمدة الزمنية اللازمة للبدء في أي مشروع، إضافة إلى شرط الحد الأدنى المدفوع من رأس المال، حيث أوضح التقرير أن البدء بأي مشروع في السلطنة يتطلب (5) إجراءات و(8) أيام ، وتكلفة  تشكل (2.4%) من الدخل القومي للفرد وهي معدلات أقل من المتوسط المعمول به في باقي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أما الحد الأدنى من رأس المال للمشروع فيقدر بـ(209.8%) من متوسط الدخل القومي للفرد، وهي نسبة عالية جدا مقارنة بدول الشرق الأوسط ودول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، إذ أن وضع حد أدنى  لرأس المال من الشروط الأساسية التي تفرضها القوانين في السلطنة عند البدء في أي نشاط تجاري وتستثنى بعض المناطق الاقتصادية من هذا الشرط، ويلفت التقرير النظر إلى أن هناك بلدان كثيرة تعمل بهذا الشرط، إلا أنها تتيح لمنشآت الأعمال بها إمكانية دفع جزء فقط من رأس المال قبل التسجيل، على أن تدفع الجزء المتبقي بعد العام الأول من بدء النشاط، وهي خطوة ايجابية لتيسيير سهولة الأعمال.

2- استخراج تراخيص البناء (ترتيب السلطنة 69/189 دولة)

تراجعت السلطنة (6) درجات في هذا المجال مقارنة بالعام الماضي حيث تقدر عدد الإجراءات اللازمة لبناء مستودع في قطاع التشييد (13) إجراء وتتطلب من الزمن (174) يوماً، أي ما يزيد عن خمسة أشهر مقارنة بـ(145.7) يوماً كمتوسط معمول به في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أما تكلفة بناء المستودع فتشكل (35.3%) من إجمالي الدخل القومي للفرد وهي تكلفة أقل بكثير من متوسط كلفة إنشاء مستودع في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

3-الحصول على الكهرباء (ترتيب السلطنة 58/189 دولة)

يسجل مؤشر الحصول على الكهرباء جميع الإجراءات والوقت اللازم، والتكلفة التي تلزم منشأة الأعمال استيفاءها لتوصيل الكهرباء بصورة دائمة إلى مستودع معياري، وقد بلغ مجموع عدد الأيام اللازمة للحصول على الكهرباء في السلطنة (62) يوماً بينما يصل (22) يوما في أيسلندا وهي الأفضل عالمياً و(35) في الإمارات العربية المتحدة وهي الأفضل عربياً، إلا أن تكلفة الكهرباء شكلت ما نسبته (47.9%) من متوسط الدخل القومي وهي نسبة أقل من المتوسط المعمول به في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

4-    تسجيل الممتلكات (ترتيب السلطنة 21/189 دولة)

يحدد هذا المؤشر الخطوات والوقت والتكلفة اللازمة لتسجيل الملكية ، حيث بلغت الإجراءات اللازمة لتسجيل الممتلكات في السلطنة اجرائين فقط  و(16) يوماً وبتكلفة تقدر بـ (3%) من متوسط الدخل القومي للفرد، ويعد هذا المؤشر من ثاني أفضل مؤشر تحققه السلطنة على الرغم من تراجعها فيه بثلاث مراكز.

5-الحصول على الإئتمان (ترتيب السلطنة 86/189 دولة)

يسلط هذا المؤشر الضوء على مجموعتين من القضايا : سجلات المعلومات الائتمانية (الاستعلام الائتماني) ومدى فعالية قوانين الضمانات العينية والإفلاس في تسهيل الإقراض، وقد حصلت السلطنة على (5 نقاط/6) في مؤشر عمق المعلومات الائتمانية بفضل نظام المعلومات الائتمانية المعمول به حالياً (نظام قائم على توفير معلومات عن تاريخ الاقتراض في السنوات الخمس الماضية) بما يسهل قرارات الإقراض للمؤسسات المحلية ، وقد بلغت نسبة الأفراد والشركات المسجلة في السجلات العامة للمعلومات الائتمانية في السلطنة (21%) من إجمالي عدد السكان الراشدين ، كما لفت التقرير إلى عدم وجود مركز خاص للمعلومات الائتمانية يمارس أعماله في السلطنة إلا الأن، في المقابل لم تحقق السلطنة سوى (4 نقاط / 10 ) في مؤشر قوة الحقوق القانونية مما يعني أن قوانين الضمانات العينية والإفلاس لا تحمي بالدرجة الكافية حقوق المقترضين والمقرضين، وبالتالي هي بحاجة إلى بحاجة إلى تصميم بشكل أفضل لتوسيع نطاق القدرة على الحصول على الائتمان.

6-حماية المستثمرين (ترتيب السلطنة 98/189 دولة)

يقيس هذا المؤشر قدرة الأنظمة المطبقة على حماية المساهمين من مالكي حصص الأقلية ضد قيام أعضاء مجالس الإدارات بإساءة استخدام أصول الشركات لتحقيق مكاسب شخصية من خلال ثلاث مؤشرات حققت السلطنة أفضل نتائجها في مؤشر نطاق الإفصاح (شفافية صفقات ومعاملات الأطراف ذوي العلاقة) ، أما مؤشر مسؤولية المديرين وأعضاء مجلس الإدارة فجاءت نتيجته متوسطة ، في حين سجل مؤشر سهولة قيام المساهمين بإقامة دعاوى نتيجة متدنية جداً حيث لم يحقق سوى درجتين على مقياس 10 درجات.

السلطنة تحقق تفوقها في مجالي دفع الضرائب وتسجيل الملكية

7-    دفع الضرائب (ترتيب السلطنة  9/189 دولة)

يعتبر مستوى السلطنة في هذا المؤشر متقدم جداً مقارنة بباقي المؤشرات التسعة، إذ أن أفضل ترتيب للسلطنة عالمياً كان في هذا المؤشر ، ويعكس هذا المؤشر الضرائب والاشتراكات الإجبارية التي يتعين على مؤسسة متوسطة الحجم دفعها ، وكذلك الإجراءات التي تمثل عبئاً إدارياً في دفع الضرائب حيث بلغت نسبة سعر الضريبة التي تتحملها منشأة الأعمال في السنة الثانية للتشغيل في السلطنة (22%) من إجمالي الربح.

8-التجارة عبر الحدود (ترتيب السلطنة  47/189 دولة)

ينظر هذا المؤشر في المتطلبات الإجرائية الخاصة بتصدير واستيراد شحنة من البضائع إلى جانب الوقت اللازم لإتمام تلك الصفقة حيث سجلت المدة الزمنية وتكلفة الاستيراد والتصدير في السلطنة نسبة أقل بكثير من المدة والتكلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة منظمة التعاون الإقليمي، حيث تستغرق عملية التصدير (10) أيام في السلطنة مقابل (9)  أيام للاستيراد وتكلفة تقدر بـ (680) دولار لكل حاوية.

تراجع السلطنة في مجال الفصل في النزاعات التجارية

9-تنفيذ العقود (ترتيب السلطنة  107/189 دولة)

يقيس مؤشر تنفيذ العقود مدى كفاءة الجهاز القضائي في الفصل في النزاعات التجارية ، وحساب الوقت والتكلفة وعدد الإجراءات المعنية، وذلك من اللحظة التي يرفع فيها المدعي دعواه أمام المحكمة وحتى لحظة سداد الدين، وتراجعت السلطنة بـ(4) مراتب في هذا المؤشر مقارنة بالتقرير السابق بسبب تعدد الإجراءات التي وصل عددها (51) إجراءاً وطول الفترة الزمنية اللازمة لتسديد الدين والتي وصلت إلى (598) يوماً (ما يقارب 20 شهراً) ، بينما شكلت تكلفة الرسوم القضائية وأتعاب المحامين (13.5%) من قيمة المطالبة.

10-   تسوية حالات الاعسار (ترتيب السلطنة  72/189 دولة)

يقيس هذا المؤشر  الوقت والتكلفة اللازمين لإجراءات دعاوى إشهار الإفلاس التي تكون المؤسسات المحلية طرفاً فيها، وعلى الرغم من أن دخول المستثمر لسوق السلطنة متمثلا في إتمام إجراءات بدء النشاط لا يستغرق أكثر من 8 أيام، فإن تصفية النشاط التجاري – في المتوسط – يستغرق ما يقارب 4 سنوات، تلك المفارقة التي رصدها تقرير ممارسة الأعمال للبنك الدولي تعبر عن طول إجراءات منظومة الإفلاس في السوق العمانية مقارنة بالعديد من الدول ، حيث تستغرق تلك الإجراءات ما يقارب من 3 سنوات في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما يقارب من عام ونصف فقط عاما في دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

التقرير يوضح مؤشرات مقلقة حول تراجع جاذبية الاستثمار في السلطنة

وبنظرة إجمالية يمكننا القول إن التراجع الحاصل في ترتيب السلطنة في تقرير ممارسة الأعمال – هذا العام- يعد أمراً مقلقاً بحاجة إلى مراجعة كونه يعكس تناقصاً لجاذبية بيئة الأعمال ليس في استقطاب استثمارات جديدة  للسلطنة  فحسب بل أيضا لاستمرار تلك الاستمارات والمشاريع وبقاءها ، وعلى الرغم من أن التقرير لا يغطي سائر جوانب بيئة أنشطة الأعمال التي تهم المستثمرين، إلا أنه –  وخلال هذا العام – أسهب في “فهم الأنظمة المتعلقة بالشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم ” وأهميتها في خلق بيئة جاذبة للاستثمار ، ولذلك يجب أخذ نتائجه بعين الاعتبار من قبل صناع القرار.

إن وجود بيئة أعمال متماسكة ومرنة في آن واحد سيشكل محركاً للنمو الاقتصادي والازدهار والقدرة على التنافسية العالمية للسلطنة، ولا يتأتى ذلك إلا إذا تفاعلت وتناغمت الجهات الحكومية المعنية بالمجالات المذكورة في التقرير وفي طليعتها الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، إننا بحاجة إلى التركيز بصورة أكبر على التحديات ومعالجتها وحصر وتبسيط كافة الإجراءات التنظيمية ذات العلاقة بنشاط الاستثمار والائتمان ، فعلى الرغم من أن السلطنة قطعت شوطا طويلا في نظام المعلومات الائتمانية والبيانات الإحصائية إلا أن أصحاب مشاريع العمل الحر مازالوا يعانون من ضعف الحماية لحقوق المستثمرين وحقوق الملكية، الأمر الذي يستدعي تقييم كافة التشريعات والقوانين ذات العلاقة بالاستثمار وممارسة الأعمال في السلطنة في ضوء التطورات العالمية وخبرات الدول المختلفة ذات القدرات التنافسية. السؤال المطروح الآن : هل سيفتح توحيد رواتب المواطنين في الدولة إلى زيادة الدخل القومي للأفراد وبالتالي تحسين البيئة الاستثمارية لتجارة الأعمال في السلطنة ؟.

  • تشتمل بيانات تقرير هذا العام على الأنظمة التي تم قياسها من حزيران/يونيو 2012 إلى ايار/مايو 2013.

مروة الرواحي

مروة الرواحي
باحثة اقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

القائمة الرئيسية